🟠 خاص – موسوعة “المقاومتجيين”: راؤهم سلاح “استغاتيجي متطوّغ”

إذا كان السوفييت قد طوّروا صواريخ “سكود”.. والأميركيون ابتكروا طائرات “الشبح”.. فإن “محور الممانعجيين” نجح في تطوير سلاح دمار شامل من نوع آخر: “الغاء المكسوغة – حرف الراء الملدوغ”.
يبدو أنّ هناك “شيفغة” (شيفرة) جينية سريّة في اختبارات القبول لدى هذا المحور.. إذ مَنْ يسعى للالتحاق بصفوف هذا الرهط من الناس.. وشاهدوا فيه حنكة سياسيّة وعمقاً استراتيجيّاً.. لكنّ “راءه” ينطقها بالشكل الصحيح.. سيتم رفضه على الفور بتهمة “الخيانة الرائيّة”.. والانتماء للمشروع “الصهيو-أمغيكي”..
أما إذا أطلق “الراءَ غاءً” جارفة أو “ياءً” ناعمة.. فهنيئاً له أصبح رسميّاً قياديّاً عابراً للساحات.. أو مُحلّلاً خنفشارياً يفهم في كل شيء إلا الفهم.. أو “مُعمّماً” يُصدر التكاليف الشرعية.. والشرع عنه بعيدة سنوات ضوئية..
يبدو أنّ المحور اكتشف مؤخّراً أنّ “الراء التفخيمية”.. من صنيعة “الاستكبار العالمي”.. “الراء الملدوغة” هي الانتصار بالصمود في الوجه المؤامرات الكونية.. وعلى سبيل المثال هناك لا الحصر.. أحدهم أصبح اليوم تحت التراب.. كان عندما يخرج علينا في كل تحليل الوضع الإقليمي.. فتسمعه يُردّد: “نحن في معغكة (معركة) العز، إسغائيل (إسرائيل) إلى زوال محتوم، انظغوا (انظروا) إليها إنّها تحترق (تحتغق)”..

وكم مرّة تساءلنا في سرّنا: هل تحرّرت اللثة “المحورية” من قواعد النحو والصرف؟.. وهل انتصرنا على إسرائيل بقصفها بـ”حرف الغاء صبح مساء”.. حتى باتت خائفة من مخارج الحروف أكثر من خوفها من المسيرات؟
أما عندما يطل بوق إعلامي ويتفصحن عن الانتصارات، فالأمر يتحوّل إلى ملحمة لغوية صامتة: “المقغّربون (المقرّبون) من محورغنا (محورنا) تعغفون (يعرفون) حجم المقاوَمة، والشغف (الشرف) كل الشغف (الشرف) لشهدائنا الأبغاغ (الأبرار)”..
هنا يدرك المستمع أنّ “الشرف” الممانع لا يكتمل إلا إذا تحوّل إلى “شغف”.. وأن “الأبرار” يصبحون بقدرة قادر “أبغاغ”.. المشكلة ليست في اللثغة الصوتية ذاتها.. بل في تلك الثقة الحديدية التي يُلقى بها الخطاب.. حيث يتم تهديد عواصم القرار بلغة صادرة من عقل يُحاضر في صف حضانة بأسبوع الأوّل!
حتى القرارات الاستراتيجية الكبرى أصبحت تخضع لتسهيل الحروف: “الرد المباشر” يصبح “الغد المباشغ”، و”الخط الأحمر” يصبح “الخط الأحمغ”. ولعل هذا يفسر تأخّر “غد الانتصار” في كثير من الأحيان.. فالكلمة ذاتها تحتاج إلى وقت لتستقر على حرف صالح للاستعمال الآدمي.

مصطفى شريف – مدير التحرير



