🟠 خاص – تبادل أدوار فوق أنقاض الوطن: الآخرون نسخاً مُجدّدة عن “قوى الاستكبار”

للأسف باتت الساحة اللبنانية اليوم، تفرز فائضاً من التشنّج ليحكم الخطاب العام، حيث يتبارى الجميع في شد حبال التطرّف إلى أقصى مستوياتها، في مشهد أشبه بـ”سباق هستيري” نحو الهاوية، لا تكون نتيجته إلا رفع منسوب التخبّط.

لعقود طويلة، ترنّح البلد تحت وطأة استعلاء حزب الله ومحوره الإقليمي، وهو الذي لم يتورّع يوماً عن استخدام وهج سلاحه وترسانته لفرض خياراته بقوّة “الأمر الواقع”، مُحوِّلاً معارضيه إلى مجرّد شهود يرون بأم العين خطوات مصادرة قرارهم الوطني.

من إقفال المؤسّسات الدستورية إلى اجتياح الشوارع وترهيب الآمنين، كرّس الحزب سلطة مطلقة تحرق الإطارات وتقطع الطرقات عند أول بادرة انتقاد، وتجر البلد بأكمله إلى مغامرات وحروب عبثية، يستأثر بغنائمها إن ربح، ويحمّل المجتمع كلفتها التدميرية إن خسر.

هذا التراكم المزمن من القهر ولّد بركاناً من الأحقاد والضغائن، لذلك تتجلّى المفارقة الفاضحة اليوم مع اختلال موازين القوى النسبي وتراجع نفوذ الحزب؛ إذ سارع بعض خصومه لتبنّي نفس “المنطق الإقصائي” الذي ثاروا ضدّه لسنوات، فلم يعودوا بحاجة إلى عقائد دينية أو صواريخ، بل يكفيهم “منطق النكاية” وفكر الاستقواء السطحي، في تجسيد حي لعقدة السجين الذي ما إنْ تحرّر من قيوده امتشق سوط جلاده ليرد الصاع صاعين، متناسياً أنّ دوامة العنف متبادلة وأن الحلقة المفرغة ستدور لتسحقه مجدداً.

تلاشت شعارات المطالبة بدولة القانون والسلام والازدهار الحقيقي، لتحل مكانها هرولة مُريبة نحو خيارات مشبوهة، تتستّر خلف دعوات “انفتاح” بائسة والتباكي على “حوار الحضارات”، ووصلت وقاحتها حد التلويح بالتطبيع، ونشر تقارير صحفية مشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الانزلاق ليس مجرّد “رد فعل أعمى” على “غطرسة الحزب” ومراهقته السياسية، التي قدّمت هذه الذرائع على طبق من ذهب، بل هو تعبير عن سياسات مموّلة وممنهجة كانت تتربص بالبلد بانتظار اللحظة المواتية لتنقض على العلن.

لن يُشفى الجسد اللبناني إذا انتقلت العصا من يد إلى يد، بل يكمن الخلاص الوحيد في كسر هذه العصا إلى غير رجعة، لأنّ المأساة الحقيقية لا تتمثل في مواجهة التطرف، بل في السقوط بقعره والتحول إلى نسخة مسخ من العدو نفسه.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة