🟠 خاص – من رعد إلى المقدّاد.. ناسكم ليسوا خللاً تكتيكياً وشبعوا من تضحيتكم بهم!!

لم يكتفِ النائب محمد رعد بصفع الوجع الجنوبي، حين اختزل الجحيم المحتدم منذ الثامن من تشرين الأول 2023، بعبارة “خلل جزئي تكتيكي”، بل فتح الباب لقطعان المصفقين ليخرجوا بوقاحة أشد، يوزعون الشتائم على من يصرخ من تحت الركام.

هكذا يُدار المشهد اليوم: الموت والحرب والنزوح والبيوت المتفحّمة والأرزاق المدمّرة مُجرّد تفاصيل جانبيّة لا تستحق الاعتراف بالخطأ، بينما الكارثة في منطقهم هي دائماً من صنع الآخرين، أو نتيجة “اتفاقات عار” يتوهّمونها ليهربوا من مسؤولية قرار فردي ساق المنطقة بأكملها إلى الهاوية.

يقف المواطن في الجنوب أمام شاشة التلفاز – إنْ تيسّر له – ليشاهد قادة الحزب يُنظّرون عن الانتصارات الممتدة من صنعاء إلى طهران، بينما أرضه جمرة حارقة، وشبابه أرقام في عدّاد الموت، ومستقبله مجهول بين نزوح وتهجير.

يأتي النائب علي المقداد – الذي مهنته الأصلية طبيب – ليقرّر نيابة عن الجميع أنّ هذه البيئة “مستعدة للتضحية بالأرواح مهما زادت الأكلاف”. أي استخفاف هذا بأرواح البشر؟، ومَن أذن لكم بالمغامرة بحياة ناسٍ، لم يعد لديهم ما يخسرونه سوى ما تبقى من رمق؟

الناس لم تعد تحتمل هذا الانفصال التام عن الواقع. يكفي جولة سريعة على منصات التواصل الاجتماعي لرؤية حجم الكفر والحرقة والرفض العارم لمسارٍ يتعامل مع الجنوبيين كوقود لمشروع إقليمي يمتد خارج الحدود.

الناس تريد أنْ تعيش، تريد لأبنائها أنْ يبنوا مستقبلاً بدلاً من التحوّل إلى صور على الجدران، وتريد وطناً يستوعب أحلامها لا ساحة مكشوفة لتصفية حسابات الآخرين.

الاستكبار فوق جثامين الضحايا وأشلاء القرى لم يعد يُصرَف في سياق البطولات؛ لقد تحوّل إلى حالة صريحة من العمى السياسي والانحطاط الأخلاقي الذي يرفض رؤية الحقيقة: لقد انكسر حاجز الخوف، والصراخ من تحت الردم لم يعد مجرد اعتراض، بل إعلان بطلان لهذه التضحيات المجانية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة