🟠 خاص – رسائل الغياب والحضور: هكذا تبدّل المشهد في الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله

عكست المشهدية المتغيّرة في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال إسرائيل الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، دلالات عميقة حول اختلاف الصورة السياسية؛ إذ كشفت طبيعة الحضور عن تحوّل جوهري في نمط تعاطي كلٍّ من طهران ومؤسّسات الحكم في بيروت مع الحدث، بالمقارنة مع العام المنصرم.
فمن الجانب الإيراني، سجّل الموقف تراجعاً لافتاً في مستوى التمثيل؛ فبعدما حرصت طهران في المناسبة السابقة على إيفاد بعثة رفيعة المستوى يقودها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك علي لاريجاني، غابت هذا العام الوفود والشخصيات القيادية الموازية.

يطرح هذا الانكفاء تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تُعيد رسم حدود حضورها المباشر، خشية أنْ تحمل المشاركة عالية المستوى أثماناً سياسية أثقل في ظل المعطيات الإقليمية الجديدة والمرحلة الدقيقة التي تمر بها علاقتها ببيروت.
أمّا على الصعيد الداخلي اللبناني، فقد انحصر الحضور الرسمي في نطاق أضيق؛ إذ اقتصر تمثيل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على النائب علي حسن خليل، إلى جانب مشاركة بصفة شخصية لكل من الوزير اليابق سليمان فرنجية ونائب مدير أمن الدولة العميد مرشد سليمان، الذي تسبب حضوره وتعقيبه عبر “واتساب” بحالة من البلبلة الإعلامية والسياسية، وسط أنباء متضاربة عن توجّهات رسمية دعت القيادات الأمنية للابتعاد عن التمثل في الفعالية.
ويختلف هذا المشهد عن العام الماضي الذي سجّل موقفاً صريحاً لرئيس الجمهورية جوزاف عون شدّد فيه على مرجعية الدولة، مع تعاطٍ سياسي مباشر من رئيس الحكومة نوّاف سلام، يعكس رغبة أجهزة الدولة في وضع حد فاصل بين المؤسّسات الرسمية والأنشطة الحزبية.
إنّ القراءة المتأنية لهذه المتغيّرات تدل على تشكّل خريطة جديدة؛ حيث يُسلط الانحسار في مستوى المشاركة الضوء على إمكانية تبدّل تموضع حزب الله في المشهد العام، وتراجع النفوذ الإيراني المباشر، في مقابل مسعى أعمق من السلطات اللبنانية لتثبيت استقلالية مؤسساتها عن التجاذبات الحزبية والإقليمية.
خاص Checklebanon



