🟠 إيران لن تتراجع…وتطلب توضيحاً بعد رفض ترامب اقتراح وقف النار!

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، أنّ بلاده ستنتظر أن ينقل الوسطاء الردّ الأميركي، على أحدث اقتراح إيراني لوقف إطلاق النار، قبل التخلّي عن الجهود الرامية إلى استئناف المحادثات بشأن الخطة، على رغم من رفض الرئيس ترامب لها علناً. وكشف ترامب، للصحافيّين يوم السبت، أنّ الاقتراح الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي في الخليج العربي، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في غضون 7 أيام، «لن يكون مقبولاً»، على رغم من إشارته إلى أنّه منفتح على المفاوضات.
وتجاهل عراقجي، الذي لا يزال في نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، صدّ ترامب للاقتراح، معتبراً إياه نموذجاً معتاداً من الرسائل المتناقضة التي يوجّهها الرئيس.
وأضاف وزير الخارجية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد قال الرئيس الأميركي بعض الأمور الجيدة، إلى جانب العديد من الأمور المتناقضة، وهو أمر نسمعه منه للأسف كثيراً. نحن ننتظر أن تُنقل إلينا المواقف النهائية عبر الوسطاء، وسنتخذ قراراً على هذا الأساس».
عراقجي: تعليقات ترامب «ردّ فعل أولي»
واعتبر عراقجي، أنّ تعليقات ترامب لم تكن سوى «ردّ فعل أولي» على أحدث اقتراح إيراني، الذي نُقل على هامش اجتماعات الجمعية العامة. وتشبه الخطة الجديدة ما يُسمّى «مذكرة التفاهم» التي اتفقت عليها الدولتان في حزيران، لكن وفق جدول زمني مُسرَّع لوقف الأعمال العدائية.
ووفقاً لوسيط تحدّث شرط عدم الكشف عن هويّته بسبب حساسية المحادثات، فإنّ المسؤولين الإيرانيّين يدركون أنّ ترامب هو صاحب القرار النهائي في أي اتفاق، ولا سيما بعدما نسف الرئيس مقترحات سابقة كان مفاوضوه هم أنفسهم قد توصّلوا إليها. لكنّ الوسيط أقرّ أنّ الإيرانيين اشتبهوا أيضاً في أنّ ترامب ربما كان يتحدّث بلهجة أكثر تشدّداً أمام وسائل الإعلام، بينما يتبنّى موقفاً مختلفاً في المحادثات الخاصة. وأضاف الوسيط، أنّ الإيرانيّين كانوا لا يزالون ينتظرون من المسؤولين الأميركيّين تقديم «ترجمة» للموقف الفعلي لترامب.
وأوضح كمران كرمي، الباحث المقيم في طهران لدى مركز دراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية، وهو مجموعة بحثية، أنّ الإيرانيّين يأملون على الأرجح في أن تكون المفاوضات في اللحظة الأخيرة، بينما لا يزال عراقجي في نيويورك، مثمرة.
وأضاف كرمي: «ربما لا تزال إيران تأمل في أن يؤدّي تبادل وجهات النظر ذهاباً وإياباً خلال الأيام القليلة المقبلة إلى بعض التليين في هذه العملية. إنّ إبقاء القناة مفتوحة مع الوسطاء يتيح لإيران عدم إغلاق المسار الديبلوماسي بالكامل».
المفاوضون يستكشفون اتفاقاً أضيق نطاقاً
لكنّ الوسيط أكّد أنّ انعدام الثقة العميق بين واشنطن وطهران، يجعل إجراء محادثات شاملة أمراً غير مرجّح في الوقت الراهن. وأضاف، أنّ المفاوضين يستكشفون اتفاقاً أضيق نطاقاً لتخفيف الحصارَين البحريَّين الإيراني والأميركي.
ومنذ بداية الحرب في شباط، تذبذب ترامب بصورة حادة بين المواقف، وأحياناً في الخطاب نفسه. وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ألمح إلى أنّ الولايات المتحدة يمكن أن تتوصّل إلى اتفاق مع إيران، يجعل البلاد «واحدة من أعظم الدول في الشرق الأوسط أو حتى في العالم»، لكنّه أضاف سريعاً، أنّ خياره الآخر هو «إبادة الجمهورية الإسلامية والقيام بذلك بسرعة».
ومنذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً في شباط، استخدمت إيران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو نقطة عبور رئيسية للنفط والغاز، لدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد وتعطيل الاقتصاد العالمي. وقد رأى قادة البلاد في حصارهم الفعلي للممر المائي مصدراً رئيسياً للنفوذ في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ورفضوا مراراً تقديم أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل إجراء المفاوضات.
وفرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدّداً على إيران رداً على ذلك، ما وضع البلاد تحت ضغط اقتصادي شديد.
ومع ذلك، أكّد عراقجي للصحافيّين، الأسبوع الماضي، أنّ إيران لن تتراجع عن شروطها الرئيسية لإعادة فتح مضيق هرمز. وإنّ مطالب إيران تشمل الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول المجمّدة، ورفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري الأميركي.
وحصلت إيران على هذه الشروط في مذكرة التفاهم التي وُقّعت في 17 حزيران. لكنّ ذلك الاتفاق انهار في غضون أسابيع، عندما أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن زعمت أنّها كانت تُقاد سراً عبر المضيق من جانب القوات الأميركية.
ولفت عراقجي، في منشوره، إلى أنّ أعداء إيران حاولوا إرغام البلاد على تقديم مزيد من التنازلات من خلال الضغط العسكري والاقتصادي، لكنّه شدّد على أنّ الديبلوماسية هي الحل الوحيد: «لن يكون هناك سبيل للمضي قدماً سوى حل تفاوضي قائم على الكرامة والعدالة».
إريكا سولومون- نيويورك تايمز