🟠 خاص – “جمهورية الحرامية”: هندسة إفلاس المواطن.. “بدل نقل” من لحمه الحي!

تسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة السياسات المالية للحكومة اللبنانية، مع كل قطرة وقود تحرقها آلة الإنتاج المُصابة بالشلل الكامل، لتكشف عن عمق الهوة بين أوهام السلطة وواقع الموظف، الذي بات يدفع ثمن ارتياده للوظيفة العامة والخاصة معاً من لحمه الحي.
يدور النقاش العقيم اليوم خلف الأبواب المغلقة حول بدلات نقل “هزيلة وهزلية”، تتأرجح بين فتات يُعادل 4 ليترات من البنزين، وبين سقف نقابي يطالب بـ10 ليترات كشرط تعجيزي للبقاء “على قيد العمل”.

الحقيقة الرقمية الفجّة تُفيد بأنّ صفيحة البنزين التي لامست عتبة الـ32 دولاراً، والمرشّحة لقفزات جنونية قادمة، قد سحقت القيمة الشرائية لبدل النقل الحالي البالغ 450 ألف ليرة، لتتحول هذه الـ5 دولارات البائسة، من “كفاية نسبيّة” في الأمس، إلى “عجز مطلق” بالكاد يؤمّن 3 ليترات من المحروقات اليوم، ما يعني عملياً أنّ الترقيعات الحكومية تحتضر قبل أنْ تولد.
إنّ إصرار المنظومة على طرح حلول مجتزأة، تحدّد كميات ثابتة من الليترات يعكس انفصالاً تاماً عن ديناميكيات السوق العالمية والانهيار المحلي، فلا أحد في هذه السلطة يملك ضمانة لاستقرار أسعار النفط التي قد تحلق إلى 150 دولاراً للبرميل تحت وطأة الأزمات الدولية، ولا أحد يضمن ألا تتبخّر القيمة الإسمية لأي زيادة مقترحة مع أوّل موجة تضخّم جديدة.

من هنا تأتي مشروعيّة المطالبة ببدل نقل متحرّك يربط المستحقات ببوصلة أسعار المحروقات صعوداً وهبوطاً لكسر حلقة التآكل المستمر، لكن السؤال الجوهري والأكثر خطورة في هذه الدوامة لا يتعلق بالصيغة الحسابية الأفضل للبدل، بل بـ”هوية الجهة التي ستسدّد الفاتورة النهائية”.
فالبحث الجاري عن مصادر تمويل الزيادات يُثير رعباً حقيقياً من تكرار السيناريوهات التقليدية القائمة على مصادرة مدّخرات المواطنين عبر الضرائب الملتوية، ليجد الموظّف اللبناني نفسه في نهاية المطاف أمام كمين مُحكم، يُخيّره بين أنْ يموّل كلفة نقله مباشرة من جيبه الفارغ، أو أنْ يدفع للدولة ضريبة تمويل هذا البدل من الجيب ذاته.
خاص Checklebanon



