🟠خاص– «حوار الطرشان»: بيروت تطالب بـ«السيادة» وطهران ترد بـ«الولاية»!

انتهى اللقاء بين رئيس الحكومة نوّاف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل أنْ يبدأ، في تجسيد حي للمثل الشعبي القائل “تيتي تيتي.. مثل ما رحتي مثل ما جيتي”، بعدما دخل الوفد اللبناني الجلسة مُتسلّحاً بلغة الدولة والشرعية وحصرية السلاح والنديّة السلميّة بين العواصم، فاصطدم بجدار من المكابرة والإنكار الإيراني المعتاد، حيث لا يعترف “الملاليّون” إلا بمنطق الساحات والمحاور والمقاومة العابرة للحدود.
تحدّث سلام بلغة القوانين الدولية والمؤسّسات والمبادئ السيادية التي ترفض التدخّل في الشؤون الداخلية، فجاءه الرد من بزشكيان بنبرة باردة ووعظ إنشائي غبي حول “مواجهة الاستكبار ودعم المقاومة” في المنطقة، وهو كلام منفصل تماماً عن موازين الأرض والواقع الميداني، ومجرّد من أي قيمة ديبلوماسية حقيقية سوى التغطية على اختراق استقلال الدول.

المفارقة الساخرة في هذا اللقاء، تجلّت – وفق المعلومات المتواترة – عندما فُتِحَ ملف السفير الإيراني المطرود من لبنان محمد رضا شيباني، حيث ظهر “انفصام الشخصية” الديبلوماسية الإيرانية وتوزيع الأدوار بين طراوة الرئيس وحديّة وزير خارجيّته، فبزشكيان حاول التملّص بأدب، لكن عباس عراقجي تجاوز سقف الوقاحة، منتقداً إجراءات الدولة اللبنانية “المهينة بحق شيباني” على حد تعبيره..

ودون الغوص في تفاصيل “قلاقل الإعلام”.. انتهى الاجتماع على قاعدة “كلٌّ يُغنّي على ليلاه”، وعاد لبنان من اللقاء كما دخله، مُدرِكاً أنّ الحديث مع طهران حول مفهوم “الدولة السيّدة” هو مجرّد حوار عبثي بين لغتين لا تلتقيان، وعلى أقرب تقدير هو “حوار طرشان”، لأنّ اللقاء من أساسه كان خاطئاً، فأي حوار ممكن أنْ تبنيه دولة ترمّم سيادتها، مع دولة لا تعترف إلا بلغة المواجهة والصراعات، ولا تدخل من الأبواب الرسمية، بل عقيدتها التسلّل من الأنفاق والجحور ..
خاص Checklebanon



