🟠طهران تجهّز ردّها: طيران للجميع أو لا لأحد!

أكملت الحكومة العراقية استجابتها للضغوط الأميركية، بتمديد الحظر على الطيران الإيراني إلى مطارات النجف وأربيل والسليمانية، بعدما كان محصوراً في بغداد. وجاء ذلك في وقت توسّعت فيه تداعيات الحظر لتتجاوز قطاع الطيران، وتشمل حركة المسافرين، والسياحة، وشركات السفر. ويستثير هذا التمدّد مخاوف من انتقال الأزمة بين بغداد وطهران إلى التجارة والطاقة ومجمل العلاقات الاقتصادية، في وقت يتجاوز فيه التبادل التجاري بينهما العشرة مليارات دولار سنوياً؛ علماً أن طهران حذّرت من أنه إذا تعذّر عليها تسيير الرحلات، أو الحصول على خدمات المطارات، فلن يتمكّن أحد في المنطقة من إتمام هذه العمليات أيضاً.
ودخل الحظر العراقي، أمس، مرحلة التنفيذ الكامل، بعدما أوقف مطار النجف الرحلات القادمة من إيران والمغادِرة إليها، قبل أن تنضمّ مطارات إقليم كردستان إلى إجراءات وقف استقبال الناقلات الإيرانية. وتمثّل الحركة الجوية مع إيران جزءاً رئيساً من نشاط مطار النجف؛ إذ أظهرت جداول الرحلات، في أحد الأيام مثلاً، أن 18 من أصل 20 رحلة مُقرّرة، كانت متّجهة إلى مدن إيرانية، في ما يعكس حجم حركة الزوار والسفر بين الجانبَين.
ويأتي توسيع الحظر استجابة لعقوبات أميركية أُعلنت في الثامن من أيلول الجاري، واستهدفت 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، إلى جانب مؤسّسات ووسطاء يقدّمون خدمات للقطاع. وحذّرت الولايات المتحدة، لدى إعلان تلك الإجراءات، من أن الجهات التي تُواصل تقديم الخدمات للناقلات الإيرانية، قد تتعرّض للعقوبات، الأمر الذي وضع المطارات والشركات العراقية أمام معادلة صعبة، بين الاستمرار في التعامل مع الناقلات الإيرانية وتحمّل المخاطر المالية، وبين مقاطعتها والتسبّب في خسائر مباشرة في سوق تعتمد على حركة المسافرين والزوار.
وبالنسبة إلى شركات السياحة والسفر، جاءت الخسارة مباشرة، إذ يقول أحمد جبار، وهو صاحب شركة سياحة وسفر في بغداد، لـ«الأخبار»، إن حركة الطيران مع إيران «حيوية جدّاً»، مشيراً إلى أن عمل شركته يعتمد على هذه الحركة بصورة كبيرة، وإن تداعيات القرار تطاول مئات المكاتب في النجف، وأربيل، والسليمانية، والبصرة، وكركوك، وغيرها. ويؤكد أن قطاع السياحة والسفر بات أمام أزمة فعلية، مطالباً الحكومة بمعالجة آثار هذا القرار. ولا تتوقّف الخسائر عند مكاتب السفر؛ فالرحلات المُلغاة تعني تراجعاً في إيرادات المطارات، وشركات المناولة، والنقل، والفنادق، والخدمات المرتبطة بالزوار، ولا سيما في النجف التي ترتبط حركة سياحتها الدينية بدرجة كبيرة بالسوق الإيرانية.
لكن التداعيات الأكثر حساسية قد تكون خارج قطاع الطيران؛ فالعراق وإيران يرتبطان بتبادل تجاري يتجاوز عشرة مليارات دولار سنوياً، فيما يمثّل ملف الطاقة أحد أكثر أوجه الاعتماد المتبادل حساسية. ويستورد العراق كميات كبيرة من الغاز الإيراني، تصل في بعض الفترات إلى نحو 50 مليون متر مكعّب يومياً، ما سيجعل لأيّ اضطراب في الإمدادات تأثيراً مباشراً على شبكة الكهرباء العراقية. وفي هذا الإطار، يعتقد الباحث الاقتصادي، محمد علي، أن احتمال انتقال تداعيات القرار إلى قطاع الطاقة قائم، محذّراً من أن «أيّ تضييق إيراني على السوق العراقية، سيترك أثراً مباشراً على البلاد نظراً إلى حجم الاعتماد المتبادل، وسيضع بغداد أمام أزمة أوسع».
سياسياً، تواجه الحكومة اعتراضات من قوى شيعية وفصائل المقاومة. ويقول مصدر سياسي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الأخبار»، إن القرار «ليس سهلاً»، مشيراً إلى أن العلاقة مع إيران تتجاوز الجغرافيا إلى مصالح اقتصادية وأمنية متشابكة. ويحذّر من أن العقوبات الأميركية تضرّ بالشعبَين، مؤكداً أن قوى «الإطار» ستبحث الملف بعد عودة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من نيويورك، مع الدعوة إلى حوار عراقي – إيراني لعبور الأزمة. وفي أول ردود الفعل من جانب الفصائل، نظّمت حركة «النجباء» وقفة احتجاجية رفضاً لتعليق الرحلات الإيرانية، واعتبرت القرار استجابة للضغوط الأميركية، داعيةً الحكومة إلى مراجعة ما وصفته بأنه إجراء يمسّ استقلالية القرار العراقي في إدارة المطارات والأجواء. أمّا «كتائب حزب الله» فدعت، في بيان، إلى مواجهة الحصار المفروض على إيران، وحثّت على استمرار التبادل التجاري مع الأخيرة، منبّهةً إلى أن استهداف العلاقات الاقتصادية بين البلدَين ستكون له انعكاسات على الأسواق والمصالح العراقية أيضاً.
وفي طهران، جاء الردّ بلهجة أكثر حدّة؛ إذ قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، إن منع إيران من تسيير الرحلات أو الحصول على خدمات المطارات، سيجعل دول المنطقة أمام تداعيات مماثلة، في رسالة توحي بإمكانية اتّساع نطاق الردّ. كما أعلنت «هيئة الطيران المدني» الإيرانية وقف عرض وبيع تذاكر الرحلات إلى العراق حتى إشعار آخر.
الاخبار



