🟠خاص: ابتعدوا عن الناس «السلبيين»: حاضر… بس وين «بدنا نروح»؟

فتّشوا لي عن سبب واحد.. لأكون متفائلة!

من أكثر النصائح التي نسمعها هذه الأيام:
«ابتعدوا عن الأشخاص السلبيين… لأنّ السلبية مُعدية»…

حسناً… لكن لديّ سؤال بسيط: إذا كنّا نعيش في لبنان؛ فهل المشكلة فعلاً في الأشخاص السلبيين؟، أم في كمية الأشياء التي تدفعنا إلى التفكير بسلبية؟!!

لا ندعو، طبعاً، إلى التشاؤم. ولا نريد أن نتحوّل إلى أشخاص يرون نصف الكأس الفارغ، ولا إلى جماعة «خلص، ما بقى في أمل». لكن، في المقابل، هناك فرق بين التشاؤم وبين أنْ تكون واقعيّاً، وأنْ تنظر حولك لترى الأمور كما هي فعلاً، لا كما تتمنّى أنْ تكون.

لنأخذ شهر أيلول مثلاً.
شهر العودة إلى المدارس، الأقساط، الكتب، القرطاسية والمصاريف التي يبدو أنّها تتكاثر وحدها. ثم يبدأ الطقس بالتبدّل، وتأتي الأمطار والعواصف وتساقط أوراق الشجر… وكأنّ الطبيعة نفسها قرّرت أنْ تدخل معنا في أجواء القلق.

أما الوضع المعيشي، فلا يحتاج إلى شرح طويل. غلاء، تراجع في القدرة على الصمود، ارتفاع اسعار المحروقات وضغوط يومية (عالمية ومحلية) تجعل أبسط القرارات تحتاج إلى حسابات دقيقة.

ثم هناك السؤال الأكبر: ماذا بعد؟
هل نبدأ مشروعاً جديداً أم نؤجّله؟، هل نوسّع أعمالنا أم ننتظر؟، هل نخطّط للسنة المقبلة، أم نترك الأمور «على الله» ونرى ماذا سيحدث؟
نحن لا نعيش فقط تحت ضغط الواقع، بل تحت ضغط انتظار المجهول.
حرب قد تأتي، وقد لا تأتي.
أزمة قد تتفاقم، وقد تهدأ.
خبر قد يقلب كل الحسابات.
ومواطن يحاول أنْ يعيش يومه طبيعيّاً، فيما عقله يعمل طوال الوقت في وضعية «ماذا لو… وماذا بعد؟»
وهذا الانتظار بحد ذاته استنزاف.

ثم يأتيك أحدهم، بكل محبة، ويقول لك:
«ابتعد عن الأشخاص السلبيين… لأنّ السلبية مُعدية»…
طيّب… جميل…ولكن أين نجد الأشخاص الإيجابيين؟
وهل المطلوب أنْ نضع سمّاعات على آذاننا، ونغلق أعيننا، ونمشي في الشارع مُردّدين باستكبار: «كل شيء سيكون بخير؟»

التنظير سهل…أما الحياة على الأرض، فلها حساب آخر.
أحياناً، الإنسان ليس سلبيّاً لأنّه يتوقّع الأسوأ.
أحياناً يكون فقط مُرهقاً من كثرة ما اضطر إلى توقّع «هذا الأسوأ».

وليس كل مَنْ يقول «الوضع مُقلق» شخصاً سلبيّاً. ربما هو فقط شخص «واقعي» يتابع بعناية ما يجري حوله.

ومع ذلك، نحن بحاجة إلى التفاؤل، بل رُبّما نحن أكثر شعوب العالم بحاجة إليه.

التفاؤل الحقيقي هو أنْ ترى كل ذلك، ثم تقرّر أنْ تُكمِل.
أنْ تقلق… وتعمل..
أنْ تخاف… وتُخطّط…
أنْ تتعب… وتبدأ من جديد.
أنْ تسمع خبراً سيّئاً، ثم تستيقظ في اليوم التالي وتقول: «Ca Va … منكمّل».

نحن اللبنانيين اعتدنا، بطريقة أو بأخرى، أنْ نعيش بين «إنْ شاء الله خير» و«خلّينا نشوف شو بصير». 

لذلك، لا… لا ندعو إلى التشاؤم.

لكن، في المقابل، لا تطلبوا منّا أنْ نكون إيجابيين طوال الوقت، وكأنّنا نعيش في كوكب آخر… «وإن شاء الله خير».

إيمان أبو نكد – رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة