🟠 خاص – النفط الجديد: هكذا تُعيد الرياض رسم الجغرافيا التقنية عبر الاقتصاد الرقمي؟

أما وما زلنا في رحاب “اليوم الوطني السعودي الـ96″، وعلى مسافة أقل من 4 أعوام لاكتمال تحقّق “رؤية 2030″، يكشف المشهد الاستثماري في المملكة العربية السعودية عن “خارطة طريق” تتجاوز مجرّد تحديث البنية التحتية إلى إعادة هيكلة كاملة لمصادر القوة الوطنية.
إذ لم يعد الرهان على براميل النفط، بل على تدفّق البيانات، حيث قفزت “القيمة السوقية” لـ”الاقتصاد الرقمي” من “عتبة حرجة” لم تتجاوز الـ300 مليار ريال عند إطلاق الرؤية، لتصل اليوم إلى 522 مليار ريال (ما يعادل 139.2 مليار دولار).
هذا التحوّل الهيكلي، المدفوع بـ”نمو تراكمي” بلغت نسبته 75%، رفع مساهمة القطاع التقني إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ما يبرهن عن نجاح سياسة التنويع الاقتصادي بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة التقليدية، وتثبيت وتيرة نمو سنوي مستقرة تتراوح بين 6 و7%.
الانعكاس الأبرز لهذه الديناميكية تجلّى في عمق سوق العمل ومعدلات التوظيف؛ فالقطاع الذي كان يستوعب تاريخياً نحو 150 ألف وظيفة، استطاع استقطاب وإدماج طاقات بشرية هائلة ليتجاوز حجم العمالة فيه اليوم 410 آلاف وظيفة، ضاخّاً أكثر من 260 ألف فرصة عمل جديدة وعالية الأجر والمهارة.

هذه الأرقام اللوجستية تسير بالتوازي مع إعلان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبدالله السواحة عن انتقال البلاد من “مربّع الاستهلاك والاستيراد السلبي للتقنيات” إلى “هندسة وتصدير الحلول التكنولوجية”؛ وهو ما تؤكده بيانات “هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية” التي رصدت تضخّم حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات، ليتخطى 199 مليار ريال (نحو 53.1 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي مركب مستدام بلغ 8% على مدار السنوات الخمس الماضية.
خلف هذه الطفرة الحسابية تقف استثمارات سيادية مكثفة وغير مسبوقة استهدفت خمس ركائز بالغة الحساسية: الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، مراكز البيانات العملاقة، البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات التقنية. هذا التركيز الاستراتيجي يهدف بوضوح إلى بناء سيادة تقنية مستقلة تمنح الرياض القدرة على المنافسة والنفوذ خارج حدودها الإقليمية.
السؤال المفصلي للمرحلة المقبلة لم يعد ينصب على قدرة المملكة على استيعاب التكنولوجيا، بل في مدى نجاحها في فرض نفسها كـ”قوة عظمى تكنولوجية” قادرة على تصدير معاييرها الرقمية الخاصة وكسر الاحتكار الدولي في الأسواق العالمية.

خاص Checklebanon



