🟠 خاص – “الناس بالناس والقطة بالنفاس”: أوهام “أصدقاء طهران” فوق ركام البلد

مشهد هزيل ومسخرة وجودية شهدها “طريق المطار القديم”، أمام مقر “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” أمس الأوّل الثلاثاء، حيث خرجت ثُلّة “من العاطلين عن الإدراك”، بدعوة ممَّنْ يُطلقون على أنفسهم اسم “هيئة أصدقاء لبنان وإيران” للاعتصام.

استعراض فارغ لم يضم سوى بضعة منتفعين من سياسيي حزب الله وحلفاء محورهم، إضافة إلى أصحاب مكاتب السفر المعنية بـ”خط بيروت – طهران”، والذين لم يتحرّكوا إلا دفاعاً عن جيوبهم ومصالحهم الضيقة، ليعتصموا مُطالبين بإلغاء قرار الحكومة الصادر في 17 شباط 2025، والقاضي بتعليق الرحلات الجوية المباشرة مع طهران، بعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت في حال حطّت أي طائرة إيرانية على مدارجه.

تأتي هذه المسرحية في توقيت يُثير السخرية، إذ لم يكد يمر يوم واحد على اعتصامهم حتى أطبقت واشنطن الخناق، وختمت المُهلة التي بدأت بـ8 أيلول الجاري وانتهت بـ23 منه (الأمس)، حاظرة 27 شركة طيران إيرانية، ومتوعّدةً بخنق أي مطار أو جهة تُقدّم لها الوقود أو الصيانة بعقوبات ثانوية تحرمها من التعامل المالي بالدولار.

تنزل هذه القوى إلى الشارع للمطالبة بفتح خطوط جوية لا تستطيع حتى مطارات طهران تشغيلها دون المدى الخارجي، وكأنّ القرار اللبناني حجر عثرة أمام حركة طيران شُلّت في المنطقة بأسرها، في وقت تسعى الدولة اللبنانية بصعوبة بالغة لتحييد مطارها الوحيد “حتى تاريخه”، وإبقائه الرئة الوحيدة التي تتنفس منها البلاد.

هذه المشهدية الفاشلة لا تُخفي “انسلاخاً عن الواقع” فحسب، بل أيضاً “خفّة قاتلة” لا يستوعب أصحابها، حجم المأساة الحقيقية التي يعيشها الشعب اللبناني بكامله، من حالة الترقّب لتداعيات تقارير ميدانية تتحدّث عن إعادة هيكلة وتمدّد حزب الله في مناطق شمال الليطاني، من البقاع الغربي والشرقي وصولاً إلى إقليم التفاح والجبل الرفيع، قد تسوق البلد نحو الهاوية، خاصة إذا ما استعرت من جديد نيران الحرب الكبرى، التي تُقرع طبولها بين واشنطن وطهران.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة