🟠 خاص – شدة قلم – من الرياض إلى بيروت: ريادةُ الأمة ورهان التوازن السياسي في لبنان

حلّت ذكرى “اليوم الوطني” الـ96 للمملكة العربية السعودية هذا العام.. والمنطقة العربية تعيش مخاضاً هو الأعنف في تاريخها الحديث.. حيث لم تعد السعودية مُجرّد دولة تحتفل بإنجازاتها الداخلية فقط.. بل أصبحت الركيزة الأساسية للاستقرار الإقليمي.. ومحور التوازن العربي والإسلامي.. في مواجهة مشاريع التفتيت والفوضى.. التي عصفت بالعديد من العواصم العربية.

وما تشهده المملكة اليوم من نهضة اقتصادية وعلمية وثقافية.. تحت مظلة رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد للعام 2030.. ليس مكسباً للسعوديين وحدهم.. بل هو مصدر فخر وعز لكل إنسان عربي.. يرى في هذا الصعود نموذجاً حيّاً على قدرة الإنسان العربي للقيادة والابتكار.. عندما تتوافر الرؤية والإرادة السياسية الصلبة.

لقد نقلت “مملكة الإنسانية” ثقل القرار العربي إلى مستويات دولية غير مسبوقة.. وأثبتت أنّ ريادتها نابعة من عمقها الاستراتيجي وحكمتها السياسية.. وبحكم التاريخ والجغرافيا، ترتّب هذه الريادة على المملكة مسؤوليات قومية كبرى تجاه أشقائها.. وفي مقدّمتهم لبنان الذي يمر اليوم بمرحلة دقيقة وتاريخية.. تتطلّب مقاربة سعودية مختلفة.. تتجاوز الدعم الإنساني والإغاثي – المشكور والمستمر – إلى العمق السياسي الفاعل عن حق..

يحتاج لبنان اليوم – أكثر من أي وقت مضى – إلى عودة الزخم السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي السعودي.. ليتمكن لبنان من ترتيب البيت الداخلي.. وإعادة التوازن المفقود إلى ساحته الوطنية.. لذلك كم آمل إعادة النظر في المقاربات السابقة تجاه المكوّن السُنّي في لبنان على وجه التحديد.. وصياغة معادلة وطنية جديدة.. قادرة على حماية عروبة لبنان وحماية مؤسساته.. فالساحة اللبنانية لم تعد لا تحتمل الفراغ.. وأي فراغ تتركه الشقيقة الكبرى سيملؤه الطامعون.. في أخذ لبنان بعيداً عن محيطه الطبيعي.

ختاماً في اليوم الوطني السعودي، نبارك لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد الأمني الأمير محمد بن سلمان ولحكومة وشعب المملكة “إخوتنا بالقلب والروح”.. ونتطلّع إلى أنْ تظل الرياض اليد التي تبني في الداخل.. والمظلة السياسية الشجاعة التي تحتضن الأشقاء في المنعطفات التاريخية الكبرى.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة