🟠 خاص – من الميتسوبيشي إلى المرسيدس… عندما تصبح العلاقات العاطفية “سوق سيارات”

رحاب ضاهر
يبدو أنّ الممثل المصري أحمد العوضي قرّر الاقتداء بشاكيرا، ولو من دون قصد، فبعدما استخدمت النجمة الكولومبية السيارات في واحدة من أشهر رسائل الانفصال عن جيرارد بيكيه، حين غنّت عن الانتقال من “فيراري” إلى “توينغو”، وَجَدَ العوضي نفسه يستخدم اللغة نفسها، لكن على طريقته: من “ميتسوبيشي” إلى “مرسيدس”.
من “ميتسوبيشي لانسر” إلى “مرسيدس”
خلال ظهوره في بودكاست “قصّتي” مع الإعلامي محمد قيس، تحدّث العوضي عن المشاعر والعلاقات التي تبقى من الماضي، واختار السيارات مثالاً لتفسير فكرته. استعاد سيارته الأولى قائلاً بأنّه كان يقود “ميتسوبيشي لانسر” وكان سعيداً بها، قبل أنْ ينتقل إلى الحديث عن المرسيدس، موضحاً أنّ السيارة الأولى لم تكن سيئة، لكن امتلاك سيارة جديدة جعله لا يتخيّل العودة إليها.
وبين “كنت مبسوط بيها” و”مستحيل أرجع لها”، وَجَدَ الجمهور نفسه أمام تشبيه يمكن إسقاطه بسهولة على العلاقات العاطفية: مرحلة أحببناها، ثم مرحلة أخرى صارت تناسبنا أكثر، ثم قرار بعدم العودة إلى “الموديل” القديم.
أحمد العوضي يشبه علاقته بـ ياسمين عبدالعزيز و يارا السكري بالسيارات:
سعيد جدًا بالمرسيدس ولا أفكر أرجع للميتسوبيتشي خلاص بعد ما ربي أكرمني! pic.twitter.com/ifx5Udd213
— Qio | كيو (@QioHub) September 22, 2026
بعد انتشار التصريح والجدل حوله، أوضح العوضي أنّ حديثه عن السيارات كان يقصد به مراحل الحياة وليس العلاقات العاطفية، ووجّه اعتذاره إلى ياسمين عبد العزيز، مؤكداً احترامه لها، ومشيراً إلى أنّ كلامه فُسّر في اتجاه لم يقصده.
شاكيرا سبقت الجميع إلى “معرض الانفصال”
قبل العوضي بثلاث سنوات، كانت شاكيرا قد أثبتت أنّ السيارة يمكن أنْ تتحوّل إلى سلاح لغوي في لحظة الانفصال.
ففي “BZRP Music 53″، لم تكتفِ بالغناء عن بيكيه وعلاقته الجديدة، بل اختصرت رسالتها بمقارنة واحدة أصبحت الأشهر في الأغنية: “غيّرت فيراري بتوينغو”، ثم أتبعتها بمقارنة بين ساعات “رولكس” و”كاسيو”. فكانت الرسالة ساخرة وواضحة: في أغنية شاكيرا، لم يكن الأمر مجرّد استبدال امرأة بأخرى، بل استبدال ما تعتبره هي أعلى قيمة بما تراه أقل منها.
ولأنّ الانفصال في عصر المنصّات لا يبقى طويلاً داخل الأغنية، دخلت العلامات التجارية نفسها على الخط. استفادت “رينو” من ذكر الـ”Twingo” وردّت بحملة ساخرة، فيما تفاعلت شركة “كاسيو” للساعات أيضاً مع الضجّة، فتحوّلت الأغنية من رسالة لـ بيكيه، إلى حدث تسويقي امتد للسيارات والساعات والعلامات التجارية، لكن المفارقة هنا لا تتعلّق بالتشبيه وحده، بل بكيفية استقبال الجمهور له. فالعوضي تعرّض لهجوم بعدما استخدم السيارات في حديثه عن حياته العاطفية، بينما قوبلت شاكيرا بالتصفيق والإعجاب عندما استخدمت اللغة نفسها تقريباً في أغنيتها عن بيكيه.
رغم أنّ شاكيرا لم تكتفِ بتشبيه نفسها بالـ”فيراري”، بل استخدمت الـ”توينغو” لتحقير المرأة الأخرى، في مقارنة وضعت نفسها في موقع الأعلى قيمة، والمرأة التي جاءت بعدها في موقع الأقل قيمة. أمّا العوضي فتحدّث عن انتقاله من الـ”ميتسوبيشي” إلى الـ”مرسيدس” في سياق تجربته العاطفية، ثم أوضح لاحقاً أنّ كلامه لم يكن يقصد به الإساءة إلى ياسمين عبد العزيز.

المعنى مختلف، بالتأكيد، لكن اللغة واحدة: العلاقة العاطفية أصبحت قابلة للقياس بمواصفات السيارة. المسألة ليست الدفاع عن العوضي ولا مهاجمة شاكيرا، بل التوقّف عند ازدواجية استقبال اللغة نفسها. ففي الحالتين، يتحوّل الإنسان إلى “موديل” يمكن وضعه أمام موديل آخر، وتصبح قيمته قابلة للمقارنة بالسعر والمواصفات: فيراري في مقابل توينغو، وميتسوبيشي في مقابل مرسيدس.
وهنا تتراجع الطرافة لمصلحة سؤال أكثر حساسية عن الاحترام، حين يتحوّل الشريك، ولو في إطار التشبيه، إلى “موديل” يمكن مقارنته بغيره، وتصبح قيمة العلاقة مرتبطة بما إذا كان القادم أحدث أو أفخم أو أعلى سعراً.

مادونا تدخل المعرض أيضاً
ولأنّ السيارات لا تظهر فقط في قصص الانفصال الجديدة، وصلت مادونا هذا العام إلى “المعرض” نفسه، ولكن من باب الذكريات القديمة، ففي أغنية “Bizarre” من ألبومها “Confessions II”، تصف مادونا نجماً سينمائياً من هوليوود وتذكر سيارة “Shelby Cobra” ضمن كلمات تستعيد فيها علاقة عاطفية مضطربة.
لم تسمِّ شون بن، لكن الأغنية أثارت تكهنات واسعة بأنّها تشير إلى زواجها السابق من الممثل، خصوصاً مع الإشارة إلى سيارة “Shelby Cobra” التي ربطتها تقارير قديمة بعلاقتهما.
مادونا لم تؤكد أنّ الأغنية تتحدث عن شون بن، لذلك تبقى هذه القراءة في إطار التكهنات، لكن التفاصيل كانت كافية لإعادة الجمهور إلى زواج يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وإلى سيارة تحولت من هدية مرتبطة بالحب إلى تفصيل يستدعي قصة كاملة بعد عقود.
من الواضح أنّ العلاقة العاطفية ترتبط، في قاموس المشاهير، ارتباطاً وثيقاً بالسيارات وموديلاتها. مرّة تكون المرأة “فيراري”، ومرّة يصبح الحب “ميتسوبيشي”، ومرّة يكون الانتقال من الماضي إلى الحاضر أشبه بالانتقال من سيارة إلى أخرى. وإذا كان من حق الإنسان أنْ يغيّر سيارته متى شاء، فإنّ تحويل البشر إلى موديلات يجعل التشبيه أكثر قسوة مما يبدو عليه في النكتة.
هيفاء وإليسا… قبل الميتسوبيشي والفيراري
التشبيه ليس جديداً، فقبل شاكيرا والعوضي، دخلت هيفاء وهبي وإليسا إلى “معرض السيارات” نفسه، في سجال قديم أعاد إلى الواجهة لغة الموديلات والمقارنات، حيث سبق أنْ وصفت هيفا إليسا بأنها “سيارة قديمة”، وقدّمت نفسها باعتبارها “سيارة جديدة”. وعندما طُلب من إليسا الرد، نُقل عنها قولها: “عيب رد. نحن بشر والعلاقات الإنسانية أهم من كل شي مادة”.
ربما كانت تلك الجملة، ببساطتها، أكثر اختصاراً لكل ما جاء بعدها. المشكلة ليست في الـ”ميتسوبيشي” ولا في الـ”مرسيدس”، ولا في الـ”فيراري” ولا في الـ”توينغو”، ولا حتى في الـ”شيلبي كوبرا”، فالسيارات بريئة من كل هذه القصص. لنترك السيارات خارج قصص الحب… أو على الأقل لا نحملها مسؤولية كل انفصال.
خاص Checklebanon



