🟠 خاص – تراشق بالمعيشة واستثمار بالوجع: متى يفهم الشعب أنّه حطب الزعامات لحرق الخصوم؟

فجأة تتحوّل التصريحات المسمومة عبر الشاشات والمنصات والمواقع الإخبارية إلى “غرفة عمليات موحّدة” لبث المادة نفسها: الانفجار الاجتماعي قادم، ثورة الجياع على الأبواب، والمجاعة باتت تتربّص بالجميع.

يستغل السياسيون الإعلام ضخّاً مُكثّفاً لترهيب الناس وتجييش الشارع ضد الشارع، في مشهد يُعيد تدوير الاتهامات وتوزيع المسؤوليات، حتى يُخيّل للمواطن أنّ “سياسيينا” باتوا ملائكة حارسة بأجنحة بيضاء وهالات نورانية، فيما المواطن وحده الجاني والمُقصِّر.

لكن السؤال الأساسي الذي يهرب منه الجميع وينبغي أنْ يُوجّه إلى الناس أنفسهم: ألم يخطر بالبال، ولو للحظة، أنّ هذه القوى المتصارعة تستخدم الشارع كحجارة في رقعة شطرنجهم الخاصة؟ ألا يدرك المواطنون أنّهم يتحوّلون في “زوايا المصلحة السياسية” إلى “نارة تحترق ليُنفّخ سياسيونها دخان نراجيلهم المنبعث من وجع الناس؟

ليست صدفة أنْ تتحوّل المطالب المعيشية والمحروقات ورغيف الخبز، عند كل استحقاق، إلى سلاح يُلوّح به في وجه المنافسين، فالمطالبة بالحقوق والرواتب والتعويضات لا يرفعها السياسيون غالباً، إلا لاستخدام الناس كحطب في معاركهم لإحراق الخصم، أو للتغطية على كوارث وارتكابات سابقة، أو لتدشين حملات انتخابية مبكرة على حساب الجياع.

الجميع يعلم أنّ الرغيف والوقود دخلا المعركة السياسية منذ زمن، لكن اللوم الأكبر يقع على قادة النقابات والاتحادات بمختلف تصنيفاتهم، ألم يتعلم هؤلاء من تجارب العقود الماضية بأنّ السلطة لا تتذكّرهم إلا حين تحتاج إلى سد المنافذ أو للتخويف بالشارع؟، إلى متى يستمر هذا العمى الاستراتيجي، وممارسة دور النعامة في الوقت الذي يُساق فيه الشارع نحو معارك ليست معركته؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة