🟠 خاص – سرطان الشائعات ينهش «صريفا»: قرى الجنوب «حقول تجارب» للرعب!

بين ليلة وضحاها، يستيقظ الجنوبي ليجد أنّ بيته وقريته وتاريخه قد تحوّلوا إلى إحداثيات في تقرير أمنّي مشبوه، يُساق فيه دمه ومستقبله في سوق المزايدات الافتراضية بلا أدنى رادع أخلاقي… هنا لم يعد دم اللبنانيين وحده المستباح، بل إنّ عقولهم وأعصابهم باتت حقول تجارب مكشوفة لسيناريوهات الرعب المُنظّم التي تفتك بسلامهم الداخلي وتتركهم في مهب الهلع الدائم.

في قضية بلدة صريفا، بلغت اللعبة القذرة ذروتها؛ حيث صُدّرت فجأة روايات تتحدّث بجرأة مرعبة عن منشآت لحزب الله تحت الأرض وبنى عسكرية توصف بأنّها أضخم وأخطر بكثير من تلة “علي الطاهر”.

هذه الكلمات القليلة كانت كافية لزرع كابوس حقيقي في بيوت الأهالي، الذين باتوا يعيشون هلعاً دافقاً من أنْ تتحوّل بلدتهم إلى غزّة ثانية أو بنت جبيل جديدة، تُمحى فيها المعالم والذكريات من على وجه الخريطة اللبنانية، وتتحوّل المنازل إلى ركام منسي.

هذا الضخ الإعلامي ليس بريئاً، بل هو إرهاب نفسي يُمارَس بدم بارد ضد ناس ينامون ويستيقظون وأعينهم معلّقة بالسقوف، يراقبون اللحظة التي قد ينهار فيها كل شيء فوق رؤوسهم. إنّ تحويل مصائر القرى إلى مجرّد مواد دسمة للشائعات والتوقّعات يترك السكّان في حالة من الشلل والترقّب القاتل، حيث بات الخوف من خسارة كل شيء ينهش قلوب الأمهات والآباء مع كل خبر عاجل.

ورغم النفْي القاطع الذي سارعت بلدية صريفا لإعلانه مستنكرة هذه الأكاذيب المغرضة، وتمسّكها التام بالجيش اللبناني كضمانة شرعية وحيدة لحماية أمن البلدة، فإنّ غبار الرعب لا ينقشع بسهولة. ويبقى المواطن هناك معلقاً في هواء الخوف، يواجه وحيداً حرباً نفسية شرسة تنهش أعصابه قبل أن تصل الطائرات، وسط ظروف تترك القرى اللبنانية مكشوفة الصدر أمام طواحين الموت والشائعات.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة