🟠 خاص – السلطة تجبي سلفاً  و”النقل” ينتظر الدفع.. عقارب التصعيد مربوطة بقرار الأربعاء

تقف الحركة الاقتصادية في البلد على جمر مُهلة مُحدّدة، تترقّب موعد الأربعاء المقبل، الفاصل بين تنفيذ تعهّدات الحكومة أو ذهاب قطاع النقل البري نحو مواجهة مفتوحة.

ففيما تجبي الدولة مبلغ 300 ألف ليرة كضريبة فورية على كل صفيحة محروقات، يظل مستحق الـ12 مليون ليرة المُخصّص لكل سائق عمومي مجرّد رقم موقوف على لائحة الوعود، ما يضع السائقين أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تحميل المواطن أكلاف التشغيل العالية عبر رفع التعريفة، وإما الاستمرار في تجرّع خسائر لم تعد مداخيلهم قادرة على استيعابها.

عليه، يرسم تصريح أخير لرئيس “اتحاد نقابات النقل البري” بسام طليس حدة المأزق القائم؛ حين أكد أنّ ما اتُّفِقَ عليه مع الحكومة لم يجد طريقه إلى التنفيذ حتى الساعة، معتبراً أنّ التحرك يرتبط مباشرة بمدى التزام السلطة قبيل اتخاذ القرار النهائي.

ورغم تأكيده أنّ المبلغ الموعود فقد قوّته الشرائية بفعل الانهيار المالي والتضخّم المتواصل، إلا أنه يمثل الحد الأدنى الممكن لاستمرار هذا القطاع الحيوي تحت منطق “الكحل أحسن من العمى”.

خطورة هذا الملف تتجاوز مطالب السائقين لتُصيب الشريان الاقتصادي للبلاد ككل؛ إذ إنّ ثبات هذه المعادلة القائمة على جباية الضريبة وتجميد التعويض ينعكس فوراً على جدول أسعار المحروقات، ليتحوّل رفع سعر الوقود إلى زيادة متسلسلة تطال كلفة نقل البضائع وأسعار المواد السلعية والغذائية.

وبالتالي، فإنّ انفجار الأزمة لا يقف عند حدود محطات الوقود بل يمتد لينهك القوة الشرائية لكل المواطنين، وأمام هذا الانسداد، تتحوّل المهلة الممنوحة للحكومة إلى نقطة حسم فعلية، لا سيما مع امتلاك القطاع القدرة العملية على قطع الطرقات وشل الحركة الاقتصادية بالكامل في حال اتخاذ قرار الشارع. ويتجه المشهد نحو امتحان حقيقي للسلطة التنفيذية: إما الإيفاء بالالتزامات المالية المُقرة، وإما دفع البلد نحو شلل تام تبدأ تكلفته من الطرقات ولا تنتهي عند حد.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة