🟠 خاص – بعد “سنخوض البحر معك”.. هل تدفع الدولة فاتورة مغامرات “الأصفر”؟!

فعلاً هي مأساة.. وفعلاً هي صرخة وجع.. وفعلاً ما أعمقه من ألم، حين يتشرّد المرء من دياره، ويُجبر على الابتعاد عنها، بحكم قوّة “عدوّ شيطان” لا يعرف الرحمة، ولا يُميّز بين حجر أو بشر، حتى يُصبح النازح مُشرّداً بكل ما للكلمة من معنى، فيقع بين هول الاغتراب في وطنه وبين العراء على قارعة المنسيين..

ولكن على المقلب الآخر، وبعد الكثير والأكثر من الجبروت، و”نحن ضهرنا وما نزحنا”، والتهديد والوعيد “لمّا تخلص الحرب منفرجيكم”، رفعوا حجراً فوق حجر من “رفض الشريك في الوطن” للرأفة بحالهم، أو حتى الوقوف على وجع تشرّدهم، كي لا نصل إلى مكان ونتحدّث عن “الشماتة”، التي للأسف حتمية ووقعت في صدور الكثيرين..

من هنا فإنّ العابر بين صفحات منصّات التواصل الاجتماعي، يرى حرباً شعواء من الانتقاد والرفض يشنّها اللبنانيون المنتفضون ضد حزب الله وما استجلبه إلى البلد، ولم يتوانوا عن انتقاد “الوقفة الاحتجاجية” التي نفّذها “نازحو منطقة صور”، قبل أيام، عند “دوّار العلم”، تحت شعار “حقّي وطني يأويني”، بمشاركة مئات النازحين.

ولعل أكثر ما استوقف المنتقدين هو رفع العلم اللبناني دون سواه، وتوجيه السهام ضد رئيس الجمهورية والحكومة من خلال هتافات “يا جوزاف ويا سلام بدنا فعل مش كلام.. وبدنا حقنا بالكامل.. ما بدنا حدن يجامل”.

فاعتبر المعترضون أنّه فجأة، تذكّر النازحون أنّ هناك علماً لبنانياً يُرفع، ونشيداً وطنياً يُعزف، بعد عقود من الطاعة العمياء لرايات “الأصفر”، والولاء المطلق لخيارات طهران، كما فجأة، استيقظت فيهم المواطنة الصالحة، ونزلوا بمئاتهم يطالبون بعبدا والسراي ببدلات الإيواء والتعويضات، وكأنّ الدولة اتخذت قرار الحرب، و هجّرتهم “بليلة ما فيها ضو قمر”!

اعتبر البعض أنّها ذروة الانفصام السياسي والوقاحة الاجتماعية، سنوات من الزحف خلف شعارات “سنخوض البحر معك” و”أوهن من بيت العنكبوت”، وصولاً إلى  التصفيق لمَنْ ورّط البلد وأهل الجنوب تحديداً في حرب حرقت الأخضر واليابس، أما عندما وقعت الواقعة، تعاموا عن الحزب الذي تسبّب بخراب بيوتهم، ويطالبون خزينة الدولة المنهارة “السارقة والمسروقة” بأنْ تُطعمهم وتؤويهم.

المضحك المبكي في هذا المشهد، هو تضارب بورصة الأموال السخيّة؛ إذ انتشرت فجأة عشية هذا الاعتصام تقارير تفيد بأنّ “الأصفر” بدأ دفع بدلات الإيواء عبر أدواته، فهل استؤنف الدفع فعلاً لامتصاص النقمة؟، أم أنّ شح الموارد جعل “البيئة الحاضنة” تضيق ذرعاً بالوعود وتفتش عن قرش الدولة اللبنانية؟.

ليبقى أنّ الأقذر من ذلك كله، هو استغلال أبناء البيئة الواحدة لبعضهم البعض، حيث يُسجّل الارتفاع الجنوني لبدلات الإيجار في قرى الجنوب وجوار الضاحية أرقاماً خيالية، تفرضها عائلات وملاك يستغلون حاجة المشردين والنازحين من القرى المدمّرة لتجريدهم من آخر قرش يملكونه، دون خوف من الله أو وازع من ضمير أو التزام بأخلاقيات “التكافل والتضامن” المزعومة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة