واشنطن تفرض اشتراطات جديدة لدعم الجيش اللبناني!

كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية لبنانية عن اشتراطات أمريكية جديدة ترهن تقديم حزم المساعدات الدولية المخصصة لدعم الجيش اللبناني بتحقيق تقدم عملي في المسار التفاوضي مع إسرائيل، وتحديداً ضمن ترتيبات ميدانية تكفل نزع سلاح ميليشيا حزب الله.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن واشنطن أبلغت الجانب اللبناني بأن استكمال المفاوضات بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية يُعد شرطاً أساسياً وإطاراً توجيهياً لضمان تدفق التمويل الدولي وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع إرجاء جولة المفاوضات التي كانت مقررة في روما خلال سبتمبر الجاري إلى أكتوبر المقبل.
وتأتي هذه الضغوط الأمريكية في مرحلة حاسمة تسعى فيها بيروت لتأمين موارد مالية ولوجيستية للجيش لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن تقديم الدعم التمويلي لن يكون بمعزل عن إجراءات عملية وملموسة تنهي النفوذ العسكري لـ”حزب الله” وتضمن الترتيبات الأمنية على الحدود.
يأتي ذلك في الوقت الذي يعقد فيه بعد أيام اجتماع باريس لدعم الجيش اللبناني، وذلك وسط عدة ملفات لا تتعلق فقط بالمساعدات التي ستقدم للقوى العسكرية والأمنية في لبنان وشكلها، ولكن نزع سلاح الميليشيات وأيضًا مدى الاستقرار على قوة بديلة لقوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” مع انتهاء ولايتها هذا العام.
ويؤكد دبلوماسي لبناني مطلع، أن واشنطن تضغط في ملف دعم الجيش ضمن عدم تقديم الخطوط المطلوبة في نزع السلاح والقيام بمهامه في ذلك، رغم أن مسؤولين أمريكيين بينهم عسكريون، تأكدوا من أن الجيش دخل في عمليات نشطة بالجنوب لفرض انتشاره والقيام بمهمة حصرية السلاح، ووجدوا أن الضربات الإسرائيلية عرقلت مهامه.
وأضاف المصدر الدبلوماسي لـ”إرم نيوز”، أن دعم الجيش اللبناني وتقديم المساعدات له والخروج بمؤتمر دولي يقدم حزماً توفر الاحتياجات العسكرية، والذي تحركه الولايات المتحدة، يتم تعقيده بدفع “تحريض” من تل أبيب، والعمل على ربطه بملفات أخرى.
تسليح مشروط
فيما بيّن نائب بالبرلمان اللبناني، أن الولايات المتحدة وضعت معادلة “ضبابية” حول الدعم العسكري للجيش، وذلك بعدم تقديم التمويل اللازم إلا بعد نزع سلاح حزب الله، في حين أن القوات المسلحة لا تمتلك القدرات الكاملة التي تجعلها تقوم بذلك، وتحتاج لمساعدات تستطيع من خلالها القيام بمهامها الدستورية وقرارات الحكومة.
وأفاد البرلماني اللبناني لـ”إرم نيوز”، أن نزع السلاح والانتشار الكامل، يحتاج توفير الاحتياجات العسكرية واللوجيستية في ظل عتاد وأسلحة لدى القوات المسلحة اللبنانية حاليًّا، لا تتناسب مع هذه المهمة، وذلك في الوقت الذي تزداد فيه صعوبة هذه المهمة، مع قرب الفراغ الذي ستخلفه قوات “اليونيفيل”.
سباق التمويل والبدائل
ويقول الخبير العسكري اللبناني، العميد متقاعد جورج نادر، إن الولايات المتحدة هي مصدر السلاح وتمويله يكون بشكل كبير من دول صديقة غربية وعربية، والشرط الأساسي لهذه البلدان لدعم الجيش هو نزع سلاح حزب الله وإذا لم يتم ذلك، سيكون توفير المساعدات للقوات المسلحة اللبنانية غير حاضر.
واعتبر نادر في حديث لـ”إرم نيوز”، أن عملية دعم الجيش والمؤتمرات والاتصالات القائمة حول ذلك، مرهونة بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها ونزع السلاح غير الشرعي، ومن دون ذلك فإن كافة الأحاديث الدبلوماسية التي تؤكد دعم الجيش، ليس لها جدوى.
وأشار إلى أن هناك ضرورة للاتفاق حول بديل قوات “اليونيفيل” التي يتبقى لها شهران في لبنان، في الوقت الذي تنسحب فيه عناصرها تدريجيًّا، مع ضرورة الوقوف على الدول التي ستشارك بقواتها كبديل لها، وصلاحيات عمل هذه العناصر وشرعية وجودها التي يحددها مجلس الأمن وسط نفوذ أمريكي حول ذلك.
واستكمل أن مؤتمر دعم الجيش للأسف لا يقدم طرقًا مرنة في هذا الملف تأتي بمصلحة مباشرة للقوات المسلحة اللبنانية بحسب احتياجاتها؛ لأن الدولة اللبنانية لم تستطع أن تقدم خطوات لنزع سلاح حزب الله.
ويحمل المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، 3 شروط، تتمثل في، الإقدام على نزع السلاح والموافقة الأمريكية على هذا الدعم لا سيما أن السلاح سيكون أمريكيًّا، وموافقة الممولين واستقرارهم على وضعية فرض الدولة نفوذها.
تجاذبات دولية حول مستقبل الجنوب
بينما يرى الباحث السياسي اللبناني، قاسم يوسف، أن بيروت تحاول عبر مؤتمر دعم الجيش، الحصول على تمويل كبير في ظل احتياجات عسكرية لوجيستية تقارب المليار دولار، لمواكبة المهمات الجديدة الملقاة على عاتقه ولكن هناك أساسيات يجب التطرّق إليها أولا.
وذكر يوسف لـ”إرم نيوز”، أن واشنطن تربط بشكل أساسي مسألة تسليح الجيش بالانتشار في الجنوب ونزع السلاح، حيث لا تريد تقديم أي دعم دون أن يكون هناك عمل مؤسسي عسكري مؤثر من الدولة في الجنوب، وسط أزمة ثقة تتعلق بقدرة الجيش على القيام بمهامه وأيضًا قدرة السلطة السياسية على اتخاذ قرارها بحرية.
وتحدث عن أن فرنسا تضغط بشكل كبير لتأمين دعم للجيش اللبناني حتى يستطيع تقديم خطوات مؤثرة وكبيرة تجاه سلاح حزب الله وتقول بكل وضوح: إن الجيش حامي الاستقرار والعيش المشترك في لبنان، والوحيد القادر على إدارة المرحلة المقبلة وملء الفراغ العسكري الوطني.
في حين أن العمل على حسم دور القوات الدولية وسط رفض الولايات المتحدة وإسرائيل، لأيّ وجود فرنسي ضمن القوات الدولية المنتظر تشكيلها، والعمل مع إيطاليا واليابان على أن يكون لهم دور في مهام لوجيستية محدودة والمراقبة بالجنوب، يحمل على حد قول يوسف، صعوبات حول استقرار عمل هذه القوات.
وتظل صلاحيات القوات الدولية العقبة الكبرى أمام دورها المستقبلي، إذ تنظر واشنطن وتل أبيب إلى تجربة “اليونيفيل” بآلية اتهام، معتبرتين أنها غضت الطرف ومكّنت حزب الله من بناء شبكة أنفاقه في الجنوب.
erem news



