🟠جلسة السلاح والضرائب: الحكومة أمام اشتباك نيابي…وطرح الثقة بها محتمل؟

جلسة السلاح والضرائب: الحكومة أمام اشتباك نيابي؟
تَمثُل الحكومة غداً، على مدى يومين، للمرّة الثالثة أمام مجلس النوّاب، بعد نحو عام وسبعة أشهر من نيلها الثقة في شباط 2025 لتكون أولى حكومات العهد. طرح الثقة بها محتمل، وسيأتي الطلب من جانب “التيّار الوطنيّ الحرّ”، لكنّ أوساطاً مطّلعة تؤكّد أنّ المجلس سيجدّد ثقته بالحكومة ورئيسها، بعد جلسة المساءلة الأولى في تمّوز 2025.
مهّد العديد من النوّاب في تصريحاتهم للمناخات التي ستطبع جلسة مساءلة الحكومة يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين إلى حدّ وصف النائب جبران باسيل أداء السلطة بـ “الفتنويّ”، قائلاً: “استمعوا إلى نوّاب التيّار سيفترسون الحكومة”، فيما سأل النائب سامي الجميّل: “ماذا فعلتم، وماذا ستفعلون، وما هو الجدول الزمنيّ في ما يخصّ نزع السلاح وبسط سلطة الدولة”.
سبق رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع هؤلاء بالضغط على الحكومة “كي تتصرّف فوراً، وتصدر قراراً بحلّ الأجنحة الأمنيّة والعسكريّة لـ”الحزب” والمنظّمات الفلسطينيّة”، متحدّثاً عن “ثغرات في ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت ممكن”، داعياً إيّاها إلى أن “تلاحق مجلس النوّاب عند إحالتها مشاريع القوانين الحسّاسة إليه”، ومؤكّداً أنّ “عمل الحكومة بطيء ولا يتمّ وفق الأصول المؤسّساتيّة”. في المقلب الآخر تماماً، يتوعّد نائب “الحزب” حسين الحاج حسن الحكومة: “أنتم مهّدتم للحرب، وسنحاسبكم”.
يجزم العديد من النوّاب، حتّى أولئك الذين نظّروا لوصول سلام إلى رئاسة الحكومة، ومدحوا تشكيلاتها الإصلاحيّة والسياديّة، أنّها ترزح تحت ضغط كبير.
آخر “نشاطات” الحكومة في شأن أخذ القرارات الوزاريّة المتعلّقة بـ”بطاقات التشريج” وألواح الطاقة الشمسيّة كاد أن يولّع الشارع، فتراجعت الحكومة خطوات إلى الوراء. الأدقّ القول إنّ رئيس الحكومة، وفق المعلومات، جنّ جنونه على الوزراء بسبب التسريبات التي طالت هذه الملفّات صارخاً بوجههم: “تريدون أن ينفجر الشارع بوجهي؟”، وكذلك ضغط سلام بقوّة كي يحصل تفاوض حكوميّ مع العسكريّين المتقاعدين في شأن رواتبهم خوفاً من “أن يكبر حجر الاعتراض وتقفل الطرقات”.
التّضامن الوزاريّ “مهزوز”
تتلقّى حكومة سلام اللكمات من جبهات متعددة. في موضوع السلاح غير الشرعيّ مغضوب على أمرها من “السياديّين” ومن خطّ “الحزب” وحلفائه معاً، وفي الملفّات الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة وملفّات الكهرباء والتعيينات ورواتب القطاع العامّ والضرائب والزيارات للخارج ليس هناك أيّ طرف راضٍ عن أدائها، بمن فيهم من هم مشاركون في الحكومة.
التّوقيت
عمليّاً، تكتسب دعوة الرئيس نبيه برّي إلى مساءلة الحكومة بعداً استثنائيّاً في ظلّ توقيت حسّاس لجهة أمرين أساسيَّين:
– العلاقة الثنائيّة غير السويّة حاليّاً بين الرئيسين عون وسلام، في ظلّ تكتّم رئاسيّ كبير حول هذا الموضوع، ما تسرّب منه استياء سلام من عدم تنسيق رئيس الجمهوريّة معه في زياراته للخارج، وتفرّده في الكثير من القرارات، واستياء عون من سلام بسبب تغليبه “سنّيّته” في التعاطي مع بعض الملفّات الحكوميّة، و”عناده غير المبرّر”، وآخر جولات التوتّر ملفّ متفرّغي الجامعة اللبنانيّة الذي لم يحسم بعد. هذا جزءٌ بسيط من كمّ كبير من العتب المتبادل بين الرئيسين، مع العلم أنّ الرئيس سلام مستاء جدّاً من جلسة “مناقشة الحكومة”، كما ورد في كتاب برّي، الأقرب برأيه إلى المحاسبة.
– الوضع الأمنيّ والعسكريّ الخطير، وتعليق المفاوضات المباشرة، والغموض التامّ الذي يلفّ المخطّطات الإسرائيليّة بعد سيطرتها على مرتفعات عليّ الطاهر، وتفجيرها، والهاجس المستمرّ من دخول “الحزب” مجدّداً على خطّ الحرب.
آلان عون: الحكومة “محصّنة”
يقول أمين سرّ مجلس النوّاب آلان عون لـ “أساس إنّ “توقيت الجلسة لمساءلة الحكومة يأتي في سياق ما ينصّ عليه النظام الداخليّ، ويأتي أيضاً تجاوباً مع مطلب أكثر من كتلة ونائب بعقد جلسة مساءلة، البعض يريدها من أجل محاسبة الحكومة، والبعض الآخر لمناقشة مسألة الحرب والسلاح. ويأتي أيضاً متزامناً مع أزمة مستفحلة على المستوى الاجتماعيّ-الاقتصاديّ تشجّع معظم النوّاب، بمن فيهم مؤيّدو الحكومة، على المطالبة بمناقشتها ومساءلتها لكي لا يتحمّلوا وزر الصمت عن الأزمات القائمة”.
هل هذا الواقع يهدّد حكومة سلام بالسقوط؟ يردّ عون: “مساءلة الحكومة شيء وتطييرها شيء آخر، لأنّ الظرف الإقليميّ والسياسيّ لا يتيح ذلك بسهولة. فالحكومة مُحتَضنة دوليّاً وإقليميّاً بحكم خياراتها في ما يخصّ حصريّة السلاح و”اتّفاق الإطار” مع إسرائيل، والانقسام السياسيّ العموديّ الداخليّ لا يتيح التوافق بسهولة على بديل لها، ناهيك عن أنّ الأكثريّة النيابيّة لن تتغيّر مبدئيّاً حتّى لو قرّر الثنائيّ الانضمام إلى “التيّار الوطنيّ الحرّ” في معارضتها”.
هل يصوّت “الحزب” مجدّداً لسلام؟
تتوقّع مصادر نيابيّة تحدّثت لـ “أساس” عن جلسة مساءلة صاخبة تتقدّم بحدّتها على جلسة المحاسبة الأولى في 15 و16 تمّوز 2025، التي انتهت بمنح الثقة مجدّداً لحكومة سلام بنيلها 69 صوتاً (نالت 95 صوتاً في شباط 2025)، ولا ثقة تسعة نوّاب، وأربعة نوّاب امتنعوا عن التصويت، وسط غياب 46 نائباً من أصل 128. كان من بين مجدّدي الثقة لحكومة سلام نوّاب “الحزب” “حرصاً على التعاون والتضامن الوزاريّ”.
لذلك يُطرح السؤال الكبير حول مدى التحاق “الحزب” بالتيّار الوطنيّ الحرّ، وبعض النوّاب، في حجب الثقة عن الحكومة، إذا طلب نوّاب التصويت على الثقة واستجاب الرئيس برّي. فهل يَنزع الثقة عنها ووزراؤه داخل الحكومة؟ هل يَفعلها فيما يصوّت نوّاب “حركة أمل” لمصلحة الحكومة؟ وهل يصحّ السيناريو الذي يتمّ تداوله على نطاق ضيّق ويقضي بخروج حكومة سلام من الجلسة بثقة جديدة في ظلّ غطاء أميركيّ-سعوديّ لا يزال، مبدئيّاً، متوفّراً لها؟
الأهمّ، هل تُترجِم جلسة المساءلة الثانية للحكومة حجم التململ الذي يعكسه الرئيسان عون وبرّي، في مجالسهما، من الحكومة ورئيسها؟
ملاك عقيل-اساس
