🟠حسم معركة الساحل الغربي بشكل كلّي: صنعاء تُحكم قبضتها على باب المندب!

سقطت مدينة المخا الاستراتيجية الواقعة على الساحل الغربي لليمن، مع كامل الساحل، في أيدي قوات صنعاء، لتصبح سيطرة الأخيرة على مضيق باب المندب، مباشرة. ومن شأن ذلك أن يمنح «أنصار الله» إمكانية تحكّم أكبر بالملاحة في واحد من أهمّ الممرّات المائية في العالم، مع ما لهذا التحوّل من آثار على التجارة العالمية، وخاصة إمدادات النفط. وبدا رئيس «المجلس الرئاسي» الموالي للسعودية، رشاد العليمي، واعياً بخطورة هذه التطوّرات، حينما اعتبر أن خسارة المخا والمضيق «ليست شأناً يمنياً»، داعياً ضمناً إلى تدخّل خارجي لاستعادة السيطرة على ما فقدته القوى المناهضة لصنعاء.

وتمكّنت «أنصار الله»، أمس، من حسم معركة الساحل الغربي بشكل كلّي، حيث فرضت سيطرة كاملة على جبهات الجراحي وحيس والخوخة جنوبي الحديدة، بالتزامن مع تقدّم موازٍ لها في مديريتَي موزع وذوباب المحاذيتَين لمضيق باب المندب. ورغم شنّ الطيران الحربي السعودي سلسلة غارات على مواقعها في جبل النار ومدارس العمري في ذوباب -التي سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى أن المضيق الاستراتيجي يقع في نطاقها-، إلا أن قوات صنعاء تقدّمت نحو الخطّ الساحلي الرابط بين عدن ولحج والمخا، وسيطرَت عليه، قاطِعةً بذلك خطوط الإمداد والتموين كافة في اتجاه المخا، معقل فصائل «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح. كما سُجّل انهيار الفصائل التابعة للسعودية في مختلف جبهات جنوبي الحديدة، ما أدى إلى تقدّم «أنصار الله» لأوّل مرّة نحو مدينتَي حيس والخوخة جنوبي الحديدة وسيطرتها عليهما، ومن ثمّ نحو مدينة يختل الواقعة شرق المخا. ومع إطباقها الحصار على الأخيرة من أكثر من اتجاه، تمكّنت قوات صنعاء أخيراً من اقتحام المدينة، وفرض سيطرة كاملة على المرافق الحكومية فيها.

ودفع هذا التطوّر العسكري الكبير، بالفصائل السلفية الجنوبية كافة، التي كانت توجد في مدارس العمري العسكرية في جبهة ذوباب، إلى الانسحاب الفوري. وجاء ذلك بعد الكشف عن مغادرة طارق صالح، وهو أيضاً نائب رئيس «المجلس الرئاسي»، ورفاقه، مدينة المخا إلى جهة غير معلومة. وكانت قوات صنعاء حقّقت، خلال الأيام الماضية، تقدّماً كبيراً في جبهات جنوبي الحديدة وغربي تعز، حيث تمكّنت من السيطرة على معسكر «خالد بن الوليد» الاستراتيجي، قبل أن تتمكّن القوات البحرية التابعة لها، أمس، من السيطرة على الجزر الحاكمة على باب المندب، كميون الاستراتيجية، وزقر الواقعة في الممرّ الملاحي، فضلاً عن الجزر الكائنة قبالة مدينة الخوخة الساحلية، ومنها حنيش الكبرى والصغرى.

وعقب تلك التطوّرات، أكد طارق صالح توجيه القوات الحكومية في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، معلناً تشكيل مركز قيادة بديل جنوبي المخا. وقال إن «المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، وقوات درع الوطن، ووحدات محور تعز، دفعت ثمناً كبيراً من القتلى والجرحى خلال المواجهات»، متهِماً «إيران بالتخطيط للهجوم ودعم جماعة الحوثي». أمّا العليمي، فاعتبر أن «إيران تسعى إلى منح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر»، قائلاً، في بيان، إنه «لا يمكن التعامل مع محاولة تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتبارها شأناً يمنياً»، مضيفاً أن «أيّ تهديد لباب المندب يمتدّ مباشرة إلى البحر الأحمر، وقناة السويس، والتجارة العالمية»، معتبراً أن «حماية ساحل اليمن، واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها ومياهها مصلحة دولية مشتركة».

في المقابل، وفي إطار تبديد صنعاء المخاوف الدولية من تداعيات السيطرة على مضيق باب المندب والجزر الواقعة في البحر الأحمر، خاطب رئيس «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، مهدي المشاط، الخارج بالقول: «نطمئنكم أن قواتنا المسلحة منضبطة، وليس هناك مصدر للخطر على أمن الملاحة، إلا من التصرّفات الرعناء للعدو السعودي»، داعياً الجميع إلى «الضغط على العدو السعودي للكفّ عن هذه التصرفات وإنهاء الحصار ووقف العدوان على اليمن». ومن جهته، أكد «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» في صنعاء، في بيان، أن «حركة عبور السفن تجري بصورة طبيعية وسلسة من دون عوائق تشغيلية»، موضحاً أن «هذا الأمان يشمل جميع سفن البضائع، وناقلات التجارة العالمية التابعة لكافة الدول، باستثناء السفن السعودية، التي تفرض عليها صنعاء حظراً».

ووسط احتفالات شعبية واسعة في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة «أنصار الله»، أعلن «المجلس الأعلى» عفواً عاماً على كلّ من يلقي سلاحه. وعلى الأثر، بدأت السلطات المحلية بتنفيذ القرار الذي دفع بالمئات من المقاتلين إلى الاستجابة له. وفي الوقت نفسه، باشرت حكومة صنعاء إعادة تطبيع الأوضاع في المدن التي سقطت تحت سيطرة قواتها؛ إذ أكدت مصادر محلية في تعز قيام السلطة المحلية بإعادة فتح الطريق العام الرابط بين تعز والحديدة، لأوّل مرّة منذ إغلاقه قبل 10 سنوات. ووفق المصادر، فإن حكومة صنعاء وجّهت بإعادة فتح الطرقات الرئيسة، ومنها خط البرح ـ مفرق الحناية ـ العوشقة ـ الوازعية وطريق البرح ـ الحديدة ـ مفرق المخا ـ مدينة المخا، فضلاً عن الطرقات الرابطة بين مديريتَي حيس والخوخة، وباقي مديريات محافظة الحديدة، وذلك لتخفيف معاناة المواطنين التي تفاقمت خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن سيطرة قوات صنعاء على مدن الساحل الغربي وموانئه التي تمتدّ من سواحل الخوخة جنوبي الحديدة، وحتى سواحل ذو باب شرق المخا، تمكّنها من الإشراف المباشر على الحركة الملاحية، بعد أن كانت تفرض إشرافاً غير مباشر عليها -قبل سقوط المخا وذوباب-، وتتيح لها تتبّع السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية بدقة متناهية، في ظلّ استمرار معادلة «الحصار بالحصار». ووسط حديث سعودي عن تعرّض ثلاث مناطق في جنوب المملكة لهجمات يمنية مكثّفة، خلال مدة 24 ساعة، أفاد الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، في تصريح مساء أمس، بأن الطيران الحربي السعودي شنّ 64 غارة جوية خلال المدة نفسها، توزّعت على محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف. وقال إن طائرات معادية من طرازَي «F15» و«تايفون» أقلعت من قاعدة «الملك فهد» في الطائف، وقاعدة «الملك خالد» في خميس مشيط، وجنوبي المملكة، مؤكداً تمكّن قواته من التصدّي لتشكيل قتالي في محافظة تعز وإجباره على المغادرة، وذلك باستهدافه بعدد من صواريخ أرض – جو المحلية الصنع.

الاخبار

مقالات ذات صلة