🟠هل اقتربت معركة عليَّ الطاهر؟

ينذر التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، والغارات والتفجيرات العنيفة، بأن معركة علي الطاهر باتت قريبة. تمهّد لها إسرائيل بالنار، وتترصدها إيران وحزب الله على اعتبار أنها ستشكّل نقطة مفصلية تنقل المنطقة إلى مواجهة جديدة أكثر ضراوة. إزاء هذا الواقع، يدخل لبنان في سباق بين التصعيد ومحاولات لجم إسرائيل، والتوصل إلى آلية تحقق لتكون بمثابة قوة بديلة عن اليونيفيل، تمهيداً للانتقال إلى انسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية.

ويُفترض أن يشهد لبنان بداية أسبوع نشاطاً سياسياً، يبدأ بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إيطاليا، تلبية لدعوة من قائد الجيش الإيطالي. وأكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ”المدن” أن أهم مواضيع البحث خلال الزيارة ستتركز على مرحلة ما بعد اليونيفيل والدعم للجيش، في وقت تعيد فيه اليونيفيل تمركز عناصرها تمهيداً للانسحاب النهائي من لبنان.

في هذا الوقت، كان المفاجئ سياسياً تلك المرونة التي أبداها حزب الله تجاه واشنطن، وتأكيد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة. وقال إن المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم، بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية.

وبالموازاة، سُجّل موقف عبّر عنه المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي قال صراحة إن طاولة التفاوض تفتقد أطرافاً قادرين على اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن إيران وحزب الله لا يمكن تجاهلهما إذا كان المطلوب الوصول إلى تسوية قابلة للتنفيذ.

ميدانياً، بقيت المنصوري ومحيط تلة علي الطاهر محور التصعيد الإسرائيلي العنيف، الذي استخدمت فيه إسرائيل القذائف الفوسفورية. أما سياسياً، فقد استمر البحث في مرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الأممية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، وإمكانية مشاركة إيطاليا في قوات مراقبة دولية لعملية تسليم أو نزع سلاح “حزب الله”، حيث يتوجه هيكل إلى روما بداية الأسبوع لهذه الغاية.

وعلمت “المدن” أن الجيش اللبناني حدّد ثوابته المتصلة بآلية التحقق، وقد أبلغها إلى من يعنيهم الأمر على المستويات كافة. فالجيش لا يعارض الاستعانة بجهة دولية متفق عليها تتمتع باستقلالية تقنية، ويمكن أن تحضر كقوة متكاملة بعديدها وعتادها، لكنه يشترط أن تدخل إلى المناطق اللبنانية وتتحرك فيها برفقته وتحت مظلته السيادية.

بمعنى آخر، يمكن للجهة المكلّفة أن تنجز عملها الفني باستقلالية، لكن لا يمكنها التحرك ميدانياً بمعزل عن الجيش أو من خلفه. وهذا شرط لا رجوع عنه بالنسبة إلى قيادة المؤسسة العسكرية، ويحظى بغطاء كامل من رئيس الجمهورية والسلطة السياسية.

وجدّدت مصر دعوتها إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وخفض التصعيد، مؤكدة ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، وذلك خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس غيرابتريتيس.

حزب الله: لم نغلق باب التفاوض مع واشنطن

إلى ذلك، برز كلام للمسؤول في “حزب الله” محمود قماطي، قال فيه إن الحزب لا يغلق نهائياً باب التفاوض مع الولايات المتحدة، علماً أن الكلام جاء متزامناً مع اعتبار المبعوث الأميركي توم برّاك أن أي تسوية في المنطقة يجب أن تشمل “حزب الله” وإيران. كما جاء بعد يوم من إعادة واشنطن تصنيف حزب الله على أساس أنه يعمل “لصالح النظام الإيراني وتحت قيادة فيلق القدس في الحرس الثوري”، وهو ما ردّ عليه “حزب الله” باعتبار أن الإدارة الأميركية “لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين وتوزيع شهادات الوطنية عليهم”، وفق بيان له.

وقال عضو المجلس السياسي للحزب، محمود قماطي، إن الحزب لا يغلق الباب نهائياً أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، موضحاً أن القرار في هذا الشأن سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة. وأضاف أن “المقاومة قررت إعطاء فرصة للمسار السياسي القائم بهدف الوصول إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية”، مؤكداً أن عدم الرد على كل اعتداء لا يعني ضعفاً أو عجزاً.

وبشأن ملف مرتفعات علي الطاهر، قال إن “قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع”، نافياً وجود مقاتلين إيرانيين في صفوف الحزب في جنوب لبنان. وشدّد على أن “أي محاولة إسرائيلية للتقدم واحتلال نقاط جديدة ستواجه بما يتناسب مع التطورات الميدانية”، وفق تعبيره.

وتحدث عن إبداء جماعة الحوثيين في اليمن “استعدادهم لإغلاق باب المندب في حال الإطباق على المقاومة وشعبها في لبنان، ووضع مفتاح المضيق بيد حزب الله”، وفق تعبيره. وقال إنه “إذا الإسرائيلي حاول أن يتقدم بمعنى أن يتوسع، فهو يكون بحال خرق لاتفاق وقف النار، بعرفنا وعرف إسلام آباد وعرف مسار واشنطن الذليل”، معتبراً أن “أكبر جريمة ارتكبتها السلطة أنها أباحت للإسرائيلي المحافظة على ضربات في الجنوب… وحتى ربطت استعادة الأراضي بتسليم السلاح، وهذا مستحيل، يعني أنها باعت الجنوب”.

باراك: التسوية لا بد أن تشمل حزب الله

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، توم برّاك، اعتبر بالمقابل أن أي تسوية جدية في لبنان لا بد أن تشمل “حزب الله” وإيران، مضيفاً في مقابلة نُشرت عبر منصة “إكس”، أن جمع مختلف الأطراف اللبنانية حول طاولة المفاوضات لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضي في الاعتبار “بنية القوة الفعلية” في لبنان.

وتساءل: “كيف ستُحل المشكلة إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟”، مشبهاً المشهد بأحجية معقّدة يستحيل حلّها من دون جلوس أصحاب القرار الأساسيين إلى طاولة المفاوضات. ورأى أن لبنان بات جزءاً من المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل، في وقت تتمسك إسرائيل بهواجسها الأمنية، بينما تسعى بيروت إلى ألّا تتحول إلى ورقة مساومة بين القوى الكبرى.

المدن

مقالات ذات صلة