🟠من يطلق شرارة المعركة الحاسمة للسيطرة على مرتفع علي الطاهر؟!

تحرّكات ديبلوماسية مكثّفة تملأ انتظار المفاوضات…

تحذير أممي ولقاءات روما حول إجراءات ميدانية

مع أن الوضع الميداني في الجنوب يشهد انحساراً نسبياً في وتيرة العمليات الإسرائيلية كما في المواجهات منذ عاصفة نهاية الاسبوع الماضي، فإن ذلك لم يحجب القلق المتحكّم بوتيرة الاتصالات الديبلوماسية المستمرة والكثيفة التي تبدو كأنها تسابق أي لحظة تفلّت ميدانية جديدة، من شأنها أن تطلق شرارة المعركة الحاسمة للسيطرة على مرتفع علي الطاهر.

وإذ تراهن السلطة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى على التدخّل القوي للإدارة الأميركية لمنع انفجار ميداني واسع في الجنوب، لا تظهر الأوساط المعنية تفاؤلاً مفرطاً حيال هذا الأمر في ظل معطيات ميدانية لا تبعث إطلاقاً على توقعات إيجابية، بل تثبت أن الاستعدادات المتقابلة لكل من القوات الإسرائيلية و”حزب الله” تجعل معركة علي الطاهر مسألة توقيت لا أكثر. وإذ بدا لافتاً أن “حزب الله” خرج إلى العلن بتأكيد استعداداته لمعركة “علي الطاهر”، اتخذت التحذيرات التي صدرت عن الأمم المتحدة دلالات بارزة حيال التخوّف الأممي من انفجار واسع.

وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من “تصعيد مقلق” في جنوب لبنان، في وقت سجلت فيه “اليونيفيل” أنشطة عسكرية مكثّفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق”.

أضاف دوجاريك “أن قوات اليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني”.

مسار المفاوضات

وإذ يترقّب لبنان تحديد الجانب الأميركي لموعد ثابت للجولة الثامنة من المفاوضات في روما في الشهر المقبل، أفادت أمس معلومات أن الاتصالات التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.

وبينما غادر كليرفيلد بيروت في إطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما على أن يعود في وقت قريب، يتوجه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.

وفي السياق، أكدت معلومات أن زيارتي رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.

النهار

مقالات ذات صلة