🟠واشنطن تثبت فشل مسارها…وقاسم يدعو جمهوره لاختزان غضبه!

في الوقت الذي كشفت فيه زيارة وفد القيادة العسكرية الأميركية إلى بيروت عن فشل مسار التفاوض المباشر في تحقيق أي هدف، أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة قادرة على تغيير المعادلة، داعياً جمهور المقاومة إلى أن يختزن غضبه والاستعداد لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافه ومطالبه.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار تموز 2006 قال الشيخ قاسم: «إن اتفاق تشرين 2024 الذي يدعو إلى انسحاب العدو، ما زال صالحاً، إلا أن السلطة اللبنانية لم ترَ إلا سلاح المقاومة وبدأت تصوّب عليه، ولم تكن متعاونة بل كانت تحت وصاية برزت في نتائج عملها». وقال إن «المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيداً».
ووصف الشيخ قاسم اتفاق الإطار بأنه «إملاءات بالحبر الإسرائيلي وقّعت عليه السلطة اللبنانية برعاية ومشاركة أميركيتين»، وقال إن «الإشكال هو في المفاوضات المباشرة وفي مضمونه كاملاً من أوله إلى آخره»، لافتاً إلى أن «كل الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقاً واحداً اسمه الفريق الأميركي – الإسرائيلي، أمّا الفريق اللبناني فكان تابعاً وكان ينفّذ ما تقوله أميركا». وتوجّه إلى السلطة بالقول: «أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع، كل شيء حصل عليه العدو الإسرائيلي».
وتساءل الشيخ قاسم مستنكراً ممارسات السلطة: «ما هي هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية… وكيف تقبلون بالإهانة للجيش بدل أن تكونوا حماة له؟ وكيف تقرّون بأن زوطر الغربية (غير المحتلة) بمثابة منطقة تجريبية كي تسمح إسرائيل لكم أن تدخلوا إليها؟»، مؤكداً أن اتفاق الإطار حرم السلطة من مقاضاة العدو في المحاكم وأدّى إلى احتلال المنصوري وزوطر الغربية والخزي والعار.
وشدّد الشيخ قاسم على أنه «يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم ويجب أن يؤمَّن النازحون، وأن يؤمَّن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى».
وتوجّه الشيخ قاسم إلى الأهالي الذين وصفهم بـ«العظماء» قائلاً إن «كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاء ونحن نراكم كباراً. ومن حقّكم أن تغضبوا وأن تعبّروا عن غضبكم، لكننا نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب وتتهيأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم (…) إن الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر. أمّا كيف ينفجر؟ فليتحمّل من لا يعرف العمل ويحاول العمل ضد المقاومة وأهل المقاومة المسؤولية»، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة وعلى شعب المقاومة وعلى لبنان وعلى مستقبل لبنان وعلى سيادة لبنان.
إلى ذلك، أظهرت زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، عدم وجود اختراق كما تحدّثت السلطة. ورغم محاولة واشنطن الإيحاء بأن باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل لا يزال مفتوحاً، جاءت الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية لرسم صورة مختلفة تماماً، إذ لا تبدو إسرائيل في وارد تقديم تنازلات فعلية في هذه المرحلة، بل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، بما يسمح لها بالبقاء في مواقعها إلى ما بعد الانتخابات المُقرّرة في تشرين.
كليرفيلد، بحث عن توفير الغطاء السياسي والآليات العملية اللازمة للانتقال من تفاهمات عامة إلى إجراءات ميدانية. فواشنطن تدرك أن أي ترتيبات أمنية تتعلق بالسلاح وانتشار الجيش اللبناني والمناطق التجريبية لن تكون قابلة للتنفيذ من دون قرار سياسي واضح، وضمن آلية تحقّق تحظى بقبول الأطراف. إلا أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة. فآلية التحقّق من سحب السلاح لم تُحسم، وكذلك تركيبة الهيئة الدولية التي يُفترض أن تشرف على التنفيذ، فيما لا تزال أسماء دول عدة مطروحة للمشاركة، بالإضافة إلى الشروط الأخرى التي تشمل عمليات تفتيش المنازل والأماكن الخاصة والتدقيق في أسماء الناس في القرى. ما يعني بحسب المفهوم الأميركي – الإسرائيلي أن الحديث عن تقدّم في ملف المناطق التجريبية لم يتحوّل بعد إلى اتفاق قابل للتطبيق، خصوصاً أن الجيش اللبناني أبلغ الأميركيين بأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، يجعل أي ترتيبات أمنية جديدة أكثر تعقيداً.
في المقابل، تبدو الرسالة الإسرائيلية أكثر وضوحاً من الرسائل الدبلوماسية الأميركية. فالتصعيد المستمر في الجنوب، وفي هذا السياق، تبرز مرتفعات علي الطاهر كواحدٍ من أهم الأهداف الإسرائيلية، وسط تحضيرات ميدانية متواصلة، تشمل القصف المدفعي والغارات واستخدام الفوسفور وتدمير الأنفاق والمنازل والقرى، في سياق ما يشبه سياسة «الأرض المحروقة».
وبينما يسرّب رئيس الجمهورية جوزف عون بأن «إسرائيل ستدمّر علي الطاهر إذا رفض الحزب تسليمها للجيش»، كرّر الرئيس نبيه بري موقفه بالقول إن مفتاح الاستقرار يبدأ بإلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب، في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات. لكنّ السفير الأميركي ميشال عيسى اعتبر أن زيارة كليرفيلد تهدف إلى توضيح الأمور وشرح حقيقة ما يجري، وأكّد أن المفاوضات ستُستكمل، مضيفاً: «اقنعوا حزب الله يسلم سلاحو وكل شي بينحل».
لا يبدو أن زيارة كليرفيلد نجحت حتى الآن في تغيير المعادلة. فالمسار الأميركي يحاول فتح الطريق أمام آليات تقنية ومفاوضات جديدة، بينما تعمل إسرائيل على الأرض لتثبيت احتلالها. وبينما تنتظر واشنطن تحويل التفاهمات إلى إجراءات، تستمر تل أبيب في توسيع هامش سيطرتها، ما يجعل الرهان الحقيقي ليس على موعد الجولة المقبلة فحسب، بل على قدرة الأميركيين على وقف التصعيد الإسرائيلي قبل أن يصبح الواقع الميداني أقوى من أي اتفاق سياسي.
الاخبار
