🟠هل طار اتفاق الإطار… وهل من عدوان جديد تبلّغ به لبنان؟
تلميح جدي أم بالون اختبار…هل طار اتفاق الإطار؟
لم تمضِ ساعات على إبلاغ رئيس الجمهوريّة جوزيف عون الوزراءَ إحرازَ تقدّم إيجابي في ملفَّي الحدود والأسرى خلال المفاوضات التي عُقدت في العاصمة الإيطاليّة، معربًا عن أمله في أن تظهر قريبًا خطوات عمليّة في هذا الإطار، حتى أعلنت مصادر مقربة من رئاسة الوفد اللبناني أن لبنان لم يتلقَّ أي وعود خلال الجولة، وقد أبلغ استياءَه وموقفَه إلى الولايات المتحدة.
لكنَّ الموقف المفاجئ كان في إعلان المصادر عينها، المقربة من رئيس الوفد المفاوض، عدم العودة إلى روما قبل تحقيق تقدم واضح في ثلاثة ملفات: وقف شامل لإطلاق النار، منطقة تجريبية في بنت جبيل والخيام، ووقف هدم المنازل وجرف الأحياء والبساتين والحقول الزراعية. فما الذي تغيّر بين الأمس واليوم؟ وهل يمكن للولايات المتحدة التي تتابع هذين الملفين أن تكون قد أبلغت لبنان رفض إسرائيل الامتثال لمطالبه؟
كيف يُفهم موقف لبنان؟
وصل الوفد اللبناني المفاوض إلى بيروت آتياً من روما خالي الوفاض حتى من موعد محدد للجلسة الثامنة، والذي رفضت إسرائيل تحديده في الجلسة ذاتها التي رفضت فيها المناطق التجريبية ووقف النار. فهل يمكن فهم موقف لبنان بالتلويح بالمقاطعة كاستدراك مسبق لرفض إسرائيل السير بالمفاوضات؟ وهل يمكن للبنان أن يتخذ موقفا بمقاطعة المفاوضات دون العودة إلى الولايات المتحدة التي هي الراعي الرسمي للمفاوضات المباشرة واستمرارها من واشنطن إلى روما، رغم الإخفاق الجسيم وفشل لبنان في انتزاع ولو مطلب ثابت لوقف النار في الجنوب؟
لكنّ موقفا كهذا يطرح علامات استفهام حول مصير “اتفاق الإطار” بالنظر إلى المصير المجهول للمفاوضات، والتي معها أو بدونها فإن تعاطي إسرائيل سيكون واحداً: استمرار العدوان والتفجيرات الضخمة في جنوب لبنان حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين المقبل.
كان الهدف من المفاوضات الفصل عن مسار إسلام آباد؛ فباشر لبنان عملية التفاوض وكان شاهداً على مماطلة إسرائيل وتقطيع الوقت كي تحقق مبتغاها في الاستحواذ على منطقة أمنية صار اسمها “المنطقة الصفراء”، وتفجير المنازل وتجريفها وتحويل الجنوب إلى أرض محروقة بالكامل.
لكنّ مجرد التلويح بتجميد المشاركة لا يعد إعلاناً رسمياً، بل يمكن فهمه على أنه بمثابة رسالة لمحاولة الضغط على الإسرائيلي بعلم الأميركي، الذي سبق وأعلن بنفسه، عقب رد إسرائيل على تفجيرات اتُّهم حزب الله بوضعها، أن هذه التفجيرات زُرعت قبل الاتفاق وبالتالي لا تعد خرقاً، مناقضاً بذلك الرواية الإسرائيلية.
هل لبنان أمام جولة تصعيد جديدة؟
هو تلويح في الوقت الضائع، حيث دخل الجميع، حتى في الولايات المتحدة وإسرائيل، في عطلة ستأخذ مداها حتى أواخر أيلول المقبل. ولكن احتمال أن نكون أمام جولة تصعيد جديدة يبقى وارداً قبل الانتخابات الإسرائيلية، وفي حال تطورت المفاوضات الإيرانية الإسرائيلية، خصوصاً وأن إيران أعادت إحياء الشروط المتعلقة بلبنان لتدخل في صلب أي اتفاق جديد مع واشنطن.
والمفترض أن لبنان ينتظر وصول قائد القيادة المركزية الأميركية جوزيف كليرفيلد، من إسرائيل حيث يلتقي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وعددًا من كبار المسؤولين العسكريين، ليبحث معه في المنطقة التجريبية الثانية التي رفضتها إسرائيل، ووقفِ نارٍ حقيقي في الجنوب، وبحثِ البديل المفترض عن “اليونيفيل”، حيث استبعدت إسرائيل وواشنطن كل الدول الراغبة بدور وتميلان إلى تفضيل إسبانيا على غيرها.
من دون إعلان رسمي، نعى وفد لبنان المفاوضات التي لم تسعفها لقاءات واشنطن ولا بيانات الدعم الأميركية والوعود المتلاحقة بتحقيق تقدم بعد الضغط على إسرائيل. ويعني هذا أن زيارة واشنطن لم تخرج عن كونها مجاملات سمعها الوفد اللبناني في البيت الأبيض، حيث لمس الوفد كيف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن ملماً بالواقع اللبناني كما يجب وغير ملم بتفاصيله المعقدة، وكان ذلك واضحاً من طريقة تعاطيه والأسئلة التي طرحها على الحضور.
ويأتي التلويح بالتزامن مع ما سبق ورشح عن استياء رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم من مفاوضات لا تجدي نفعاً، وهو اعتبر أن ما حصل في المفاوضات هو أقصى ما يمكن تحقيقه، وبدأ يمهد الأرضية لانسحابه، حيث يرى أن واشنطن لا تلعب دور الوسيط النزيه، وإسرائيل هي المعتدية التي لا شيء يثنيها عن عدوانها. والمعلوم أن الوفد اللبناني المفاوض تعرض لانتقادات عنيفة نتيجة الأداء وعدم الإلمام بالملف بالشكل اللازم، في وقت لم يُؤخذ بملاحظات الوفد العسكري الذي كان يضطر للانسحاب احتجاجاً بينما يستمر الوفد السياسي بالتفاوض. وكان ثمة فرقاً بالتعاطي بين الوفد السياسي والوفد العسكري ومستوى التوجيهات.
كلام جديد يدفع إلى انتظار ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية عليه، وخفايا ما تم تسريبه، وما إذا كان لبنان بوارد الإعلان الرسمي عن مقاطعة المفاوضات أم تبقى الأمور في إطار الإعلان لتبرير الانزلاقات التي شهدتها الجلسة السابعة من المفاوضات. إعلان لا يعفي من المسؤولية وطول الانتظار طالما أنها إسرائيل، اللهم إلا إذا كان المقصود أيضاً التمهيد لعدوان جديد تبلغ به لبنان واستبقه الوفد بتسريبة المقاطعة.
غادة حلاوي- المدن



