🟠تسليم دبور إلى رام الله: لمن تهدي السلطة اللبنانية هذه الورقة؟

شير تطور ملف السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور إلى اقتراب القضية من مرحلة مفصلية، بعدما استكملت السلطات القضائية في لبنان مراجعة طلب الاسترداد المقدم من السلطة الفلسطينية، في خطوة تؤكد أن الخلفيات السياسية أكبر بكثير من ملفات الفساد، خصوصاً أن السلطة في لبنان تصر على ارتكاب مخالفة قانونية فاضحة.
وبحسب المعطيات المتداولة، أنجزت النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج مطالعته، وأحال تقريراً مفصلاً إلى وزير العدل عادل نصار، متضمناً توصية بالموافقة على تسليم دبور إلى السلطة الفلسطينية، حيث يواجه اتهامات تتعلق بقضايا مالية واستغلال المنصب خلال مدة توليه مهامه الدبلوماسية.
وتبعاً للإجراءات المعمول بها في لبنان، فإن تنفيذ قرار التسليم يتطلب إصدار مرسوم يوقعه وزير العدل ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون، وسط توقعات بأن يُحسم هذا المسار خلال مدة قريبة إذا لم تطرأ معطيات جديدة. علماً أنه توجد مهلة للطعن بالمرسوم، وبعدها يتم التسليم بواسطة شرطة الإنتربول، علماً أنه في حال وجود دول مكتملة الأركان، فإن وفداً من شرطتها يحضر إلى البلد الآخر لاستلام الموقوف، وفي حال دبور فإن وفد الشرطة الفلسطينية الذي سيأتي إلى لبنان، لن ينقله مباشرة إلى رام الله بسبب عدم وجود حدود طبيعية مع لبنان، كما أن «دولة فلسطين» لا تملك مطاراً تهبط فيه مباشرة طائرة آتية من بلد آخر، ما يعني أن العملية سوف تتم عبر الأردن، وهذا يعني أن الأردن سوف يتولى تسلم الموقوف وهو أمر مخالف للقواعد أيضاً.
وقد صار واضحاً بأن ما تقوم به السلطة في لبنان ليس له علاقة بملف فساد متورط فيه دبور، والنقاش في هذه المسألة لا يتعلق بالتحقيق في التهم المنسوبة إليه، ذلك أن الجهات الحقوقية لم تطلب منحه البراءة أو حفظ الملف، بل إن قضية الفساد تفرض حصول تحقيقات تتجاوز دبور نفسه، كلمّ النقاش حول آلية العمل، حيث تنازلت سلطة الوصاية مرة جديدة عن سيادتها، وأهملت المادة 32 من قانون العقوبات، ووافقت على تسليم موقوف دون أي مسوغ قانوني، ولكنها فعلت ذلك استجابة لضغوط سياسية، وللدلالة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن منظمة الإنتربول نفسها لم توافق على إصدار نشرة حمراء بحق القيادي الفتحاوي محمد دحلان عندما اعتبرته سلطة رام الله مطلوباً للقضاء فيها.
ومن يدافع عن خطوة القضاء ومدعي عام التمييز، يحاول تبرير الخطوة بأن القضاء لم يكتفِ بدراسة الشروط الشكلية لطلب الاسترداد، بل حرص على التحقق من توافقه مع الالتزامات الدولية للبنان، ولا سيما ما يتعلق بحماية حقوق الإنسان. وزعم هؤلاء بأن السلطات اللبنانية حصلت على ضمانات رسمية من الجانب الفلسطيني تفيد بعدم تعرض دبور للتعذيب أو لأي معاملة مهينة أو انتقامية، وهو شرط أساسي يفرضه القانون اللبناني قبل الموافقة على تسليم أي شخص إلى جهة خارجية.
أما على المستوى التنفيذي، فمن المنتظر أن تُنسق عملية النقل بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسفارة الفلسطينية في بيروت، عبر ضابط ارتباط تعينه السفارة، على أن يُنقل دبور جواً من مطار رفيق الحريري الدولي إلى العاصمة الأردنية عمان، قبل استكمال انتقاله براً إلى الأراضي الفلسطينية لتسليمه إلى الجهات المتخصّصة في رام الله. أما الغريب هو في ادعاء الجانب القضائي في لبنان أن دخوله إلى مناطق السلطة الفلسطينية لن يستوجب موافقة إسرائيلية، نظراً لحمله وثائق هوية وجواز سفر فلسطينيين، وهو أمر لا يحصل حتى مع أكبر مسؤولي السلطة الفلسطينية.
سياسياً، يسلط هذا الملف الضوء على تداخل الاعتبارات القضائية مع الحسابات السياسية في العلاقة بين لبنان والسلطة الفلسطينية، ومن ثم سلوك السلطة غير المفهوم في الانصياع الكلي للمطالب الخارجية. علماً أن أحداً في الدولة لم يفهم بعد قرار السلطة تسليم دبور، وعلمت «الأخبار» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط دخلا على خط متابعة هذا الملف وهما يعملان على الوصول إلى حل مقبول ومحاولة فهم ملابسات القضية، بينما تقول مصادر متابعة إن هناك تدخلات لإقناع نواف سلام بالتراجع عن هذا القرار. وكانت عائلة دبور قد أصدرت بيانات وجهت فيه مناشدة للدولة اللبنانية، خصوصاً بعد تدهور حال دبور الصحية، كما حمّلت المسؤولية للدولة في حال اتخاذ أي إجراء بحقه. وفيما قالت أوساط فلسطينية أن هناك حال صدمة من جراء ما يحصل، تظاهر أمس عدد من الفلسطينيين في مخيم الرشيدية اعتراضاً على اعتقال دبور.
الاخبار

