قاسم: لا تعنينا مفاوضات روما.. الرئيس ساهم في تعميق الانقسام الداخلي!

شن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، هجوماً حاداً على مسار المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما. واعتبر قاسم في كلمة له أن هذه الجولات التفاوضية لا تخدم المصالح الوطنية اللبنانية، بل تؤدي إلى سلسلة من التنازلات التي وصفها بالمجانية لصالح الاحتلال.
تزامن خطاب قاسم مع انطلاق الجولة السابعة من المباحثات برعاية أمريكية، وهي الجولة التي تهدف إلى استكمال بنود اتفاق الإطار الموقع في يونيو الماضي. وأكدت مصادر أن الحزب يرى في هذه المفاوضات محاولة لانتزاع مكاسب سياسية لإسرائيل دون تقديم نتائج ملموسة تضمن السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي المحتلة.
وشدد الأمين العام على أن حزب الله غير معني بالمخرجات التي قد تسفر عنها هذه اللقاءات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المقاومة في أعلى درجات الجاهزية. وأوضح أن أي اعتداء إسرائيلي سيقابل برد حازم، مؤكداً أن الحزب يمتلك أوراق قوة ميدانية لا يمكن التفريط بها في أروقة السياسة.
وانتقد قاسم أداء السلطة السياسية في بيروت، متهماً إياها بتقديم تسهيلات للاحتلال بدلاً من حماية السيادة الوطنية. وطالب بضرورة وقف ما أسماه ‘التنازلات المجانية’ وفتح قنوات حوار جدية مع المقاومة لترميم الجبهة الداخلية اللبنانية في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.
وفي سياق انتقاداته، طال الهجوم رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث اعتبر قاسم أن الرئاسة لم تلعب دور الحكم الجامع بين اللبنانيين. ورأى أن أداء الرئاسة ساهم في تعميق الانقسام الداخلي بدلاً من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الأمنية والحدودية التي تفرضها إسرائيل.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات التفجير والهدم في مناطق واسعة من جنوب لبنان تزامناً مع انطلاق جولة روما. وتهدف هذه العمليات إلى خلق واقع جغرافي جديد يخدم تطلعات تل أبيب في إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود المشتركة.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الهدف الأساسي من التحرك الدبلوماسي هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية. وتتمسك الحكومة بتنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كخطوة أولى نحو الاستقرار.
وعلى صعيد العلاقة مع دمشق، فجر نعيم قاسم مفاجأة بإعلانه عدم ممانعة الحزب عقد لقاءات علنية مع القيادة السورية الجديدة. وأشار إلى أن توقيت هذه اللقاءات سيحدد لاحقاً، مؤكداً على العمق الاستراتيجي للعلاقة بين لبنان وسوريا رغم سنوات التوتر الماضية.
وفيما يخص ملف إعادة الإعمار، تعهد الحزب بمواصلة العمل على ترميم ما دمرته الحرب في الضاحية الجنوبية والبقاع وجنوب لبنان. ودعا قاسم الحاضنة الشعبية إلى الصبر، مؤكداً أن جهود الإيواء والتعويض للمتضررين تسير وفق خطط مدروسة لمواكبة حجم الدمار.
وبالنسبة لسلاح الحزب، أوضحت مصادر مقربة أن ملف القدرات العسكرية والمواقع الاستراتيجية غير قابل للنقاش في المرحلة الراهنة من التفاوض. ويرى الحزب أن بقاء سلاحه هو الضمانة الوحيدة لمنع إسرائيل من فرض شروطها الأمنية الدائمة داخل العمق اللبناني.
ختاماً، جدد الشيخ نعيم قاسم التزام حزبه بدعم القضية الفلسطينية والمقاومة في قطاع غزة في وجه العدوان المستمر. واعتبر أن جبهات المساندة ستبقى قائمة طالما استمر الاستهداف الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، مشدداً على وحدة المصير بين قوى المقاومة في المنطقة.
القدس



