“مصادر حكومية”: الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية

قالت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، إنّ الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، رغم استمرار الاتصالات والوساطات الدولية الهادفة إلى احتواء أي انفجار واسع. وأكّدت أنّ الأولوية اللبنانية تبقى تحييد البلاد عن أي مواجهة جديدة، من خلال تكثيف الاتصالات مع الشركاء الدوليين والعرب، للحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال تداعيات أي تصعيد إقليمي إلى الساحة اللبنانية.

ورأت هذه المصادر، أنّ المشهد الميداني في الجنوب لا يزال مضبوطًا ضمن حدود معينة، معتبرة أنّ التحركات العسكرية الإسرائيلية الحالية تندرج في إطار عمليات ضغط ورسائل ميدانية أكثر منها مقدّمة لحرب شاملة. لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أنّ المؤسسة الرسمية تتعامل مع كل الاحتمالات بجدّية كاملة، في ظل بقاء بعض النقاط الحساسة، ولا سيما منطقة تلة علي الطاهر، موضع متابعة دقيقة، باعتبارها من المواقع التي قد تكتسب أهمية ميدانية إذا شهدت الأوضاع أي تصعيد مفاجئ.

وفي ملف تنفيذ التفاهمات الأمنية، أوضحت المصادر الحكومية نفسها، أنّ موعد زيارة الوفد العسكري الأميركي إلى لبنان لم يُحدّد بعد، نتيجة انشغال كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين بالملف الإيراني والتطورات المرتبطة به، ما أدّى إلى تأجيل البتّ في عدد من الملفات المتعلقة بمتابعة تنفيذ صيغة الإطار. وأضافت أنّ المشاورات مع الجانب الأميركي لا تزال مستمرة، إلّا أنّ واشنطن لم تطرح رسميًا حتى الآن أي تصور يقضي بنشر ضباط أميركيين على الأرض للإشراف المباشر على آليات التنفيذ، في مقابل تداول أفكار داخل الأوساط الديبلوماسية في شأن إمكان إسناد جانب من مهمّات المراقبة أو التحقق إلى أطراف دولية، من بينها إيطاليا، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.

وأشارت المصادر الحكومية، إلى أنّ الشهر المقبل سيكون محطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، سواء لجهة استكمال تنفيذ التفاهمات القائمة أو لجهة مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إذ تكثف الدولة اتصالاتها مع الدول المعنية لضمان استمرار ولاية القوة الدولية ومهماتها على الأقل حتى عام 2027، في اعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق أمني. 

وفي ما يتعلق بآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، شدّدت المصادر على أنّ الموقف اللبناني ثابت برفض أي ترتيبات تتضمن مشاركة أو إشرافًا مباشرًا من الجانب الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكّدة أنّ الجيش اللبناني يتمسك بهذا المبدأ بصورة قاطعة، انطلاقًا من اعتبارات السيادة الوطنية.

وختمت المصادر مؤكّدة أنّ هذا الملف سيشكّل أحد أبرز بنود النقاش خلال جولة المفاوضات المرتقبة في روما، حيث يتمسك لبنان بأنّ أي عملية تحقق من تنفيذ الالتزامات، بما فيها متابعة الانسحابات أو مراقبة المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، يجب أن تتمّ حصراً عبر تنسيق بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي، أو بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، بما يحفظ السيادة اللبنانية ويضمن تنفيذ التفاهمات وفق الآليات التي وافقت عليها الدولة اللبنانية.

مقالات ذات صلة