🟠طهران – واشنطن: مقترحٌ بهدنة لعشرة أيام!

رغم ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية، عاودت القنوات الدبلوماسية نشاطها في محاولة لاحتواء التصعيد وإحياء «مذكّرة التفاهم» الموقّعة بين إيران والولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أفاد مصدر إيراني، وكالة «رويترز»، بأن الوساطات الجارية تتركّز على «التوصّل إلى وقف متبادل للهجمات لمدّة عشرة أيام»، بما يتيح فتح المجال أمام البحث في ترتيبات سياسية تعيد المسار التفاوضي إلى سكّته. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أعلن، أمس، أن طهران تلقّت، عبر وسطاء، مجموعة من المقترحات والأفكار الرامية إلى خفض التصعيد. وجاء ذلك بعدما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن بلاده «لا تزال منفتحة على خيار الحوار الدبلوماسي مع إيران»، رغم استمرار القوات الأميركية في تنفيذ اعتداءات على الأراضي الإيرانية للّيلة العاشرة على التوالي.

وفي الإطار نفسه، نقل مراسل موقع «أكسيوس»، باراك رافيد، عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يركّز، في الوقت الحالي، على «جعل إيران تدفع ثمن انتهاك مذكّرة التفاهم، واستمرار الأعمال العدائية في مضيق هرمز، فضلاً عن مقتل الجنود الأميركيين في الأردن». وأضاف المسؤول أن «الضربات الأميركية القوية ستستمرّ إلى أن يقرّر ترامب خلاف ذلك»، مستدركاً بأن «المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال متواصلة».

وبعد ساعات من إعلان طهران تلقّيها مقترحات تهدف إلى خفض التصعيد، أفادت وكالة «إيسنا» الإيرانية، أمس، بأن «باكستان وقطر قدّمتا مقترحاً مشتركاً يدعو الطرفَين، في مرحلة أولى، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل التاسع من تموز الجاري، تمهيداً لاستئناف المفاوضات وإعادة تفعيل المسار الدبلوماسي». وفي الاتجاه نفسه، كشف مسؤول إيراني رفيع، لوكالة «رويترز»، أن الوسطاء طرحوا «وقفاً متبادلاً للهجمات لمدة عشرة أيام، على أن تُستثمر هذه المهلة في البحث عن آلية لإحياء الاتفاق الموقّت، وتهيئة الظروف للعودة إلى طاولة التفاوض». وبالتزامن، توجّه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى إسلام أباد، على رأس وفد يضمّ ممثلين عن عدد من الأجهزة التنفيذية الإيرانية، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره الباكستاني، محسن نقوي. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء الدور الذي تؤديه باكستان، إلى جانب قطر، في الوساطة.

وعلى المستوى الميداني، أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، أمس، استهداف قاعدة الصخير الجوية وميناء سلمان في البحرين، وقاعدة عريفجان في الكويت، بهجمات جديدة. وقال «الحرس»، في بيان، إنه نفّذ الموجة الثالثة والعشرين من الضربات على ثلاث مراحل، شملت الأولى استهداف مواقع صيانة وتخزين الطائرات المسيّرة التابعة للوحدات الأميركية في مطار الصخير في البحرين، ما أدى، وفق البيان، إلى تدميرها، في حين استُهدفت في الثانية مواقع تجهيز زوارق من طراز «تي إف 59» في ميناء سلمان في البحرين، ما أسفر عن تدميرها وإلحاق أضرار جسيمة بالزوارق. وأمّا في المرحلة الثالثة، فقُصفت صالات قوات المغاوير البحرية الخاصة في قاعدة عريفجان في الكويت، الأمر الذي أدى إلى «تدميرها بالكامل». وفي المقابل، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، ليل أمس، بدء موجة هجمات جديدة «تهدف إلى مزيد من تقويض قدرات إيران العسكرية المستخدمة في مهاجمة حركة الملاحة بمضيق هرمز».

وعلى صعيد متصل، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته أمس، أن ثلاث هجمات إيرانية على الأردن، لم يعلن عنها «البنتاغون»، أسفرت عن إصابة عشرات الجنود الأميركيين وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات، وذلك قبل الهجوم الأخير الذي أدى إلى مقتل جنديَّين أميركيين وفقدان ثالث في البلد نفسه. وأشارت الصحيفة إلى أن «البنتاغون» تكتّم على تلك الخسائر، فيما سبق أن أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أنها تردّ على الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية عابرة لمضيق هرمز، من دون أن تشير إلى الهجمات الإيرانية على القواعد المنتشرة في المنطقة، بما فيها القواعد الموجودة في الأردن.

ومن جهتها، نقلت صحيفة «التلغراف» عن مسؤول كبير في «البنتاغون» تحذيره، أمس، من أن «مخزون الصواريخ لدى الولايات المتحدة تقلّص بصورة كبيرة بسبب المواجهة المستمرة مع إيران»، وأن واشنطن «لا تمتلك حالياً كمية كافية من الصواريخ لخوض حرب إضافية واسعة النطاق ضدّ طهران». ويتوافق تحذير المسؤول المذكور مع بيانات «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، التي أظهرت أن «البنتاغون» استخدم، حتى آخر توقّف كامل للقتال، ما لا يقلّ عن 50% من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية من طراز «ثاد»، ونحو نصف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، ونحو 30% من صواريخ «توماهوك». ووفقاً للتقرير، لا تواكب وتيرة إنتاج الذخائر الجديدة وتيرة استخدامها في الميدان؛ إذ لا يتلقّى «البنتاغون» سوى نحو 15 صاروخ «توماهوك» و20 صاروخ «باتريوت» جديداً شهرياً، فيما لا يُتوقع توريد أيّ صواريخ اعتراضية من طراز «ثاد» خلال عام 2026. ويقدّر المركز أن إعادة بناء المخزونات الأميركية إلى مستويات ما قبل الحرب «قد تستغرق ثلاثة أعوام أو أكثر».

الاخبار

مقالات ذات صلة