ضرب الجسور والسكك الحديدية.. هل تمهّد واشنطن لعملية برية في جنوب إيران؟

نفذت القوات الأميركية ليل الخميس – الجمعة غارات مركزة على البنية التحتية في جنوب إيران، في أحدث موجة من الحملة العسكرية المتواصلة.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي رفيع أن الاستراتيجية تهدف إلى خنق خطوط الإمداد المؤدية إلى بندر عباس، القاعدة الرئيسية للحرس الثوري والمحور الأساسي لعمليات طهران في مضيق هرمز.

وبحسب “التلفزيون العربي”، عززت طبيعة الأهداف التي طالت الجسور وشبكة السكك الحديدية مخاوف إيرانية من سيناريو يهدف إلى تقطيع أوصال محافظة هرمزغان المطلة بالكامل على المضيق، تمهيداً لعمل بري محتمل.

وتضم المحافظة 14 جزيرة تتبعها إدارياً، وتحتضن قاعدة كبرى للحرس الثوري تشكل نقطة ارتكاز للعمليات البحرية.

ويشير استهداف خط السكة الحديد الواصل بين بندر عباس وشيراز إلى مسعى لشل تدفق الدعم اللوجستي من وإلى القوات المتمركزة هناك. وكانت القوات الأميركية قد ضربت في وقت سابق من الأسبوع منشأة للغواصات والسفن تستخدم طائرات مسيّرة بحرية.

غارات تشل شرايين النقل

وفي هذا السياق، كشفت وسائل الإعلام الإيرانية عن مدى الأضرار التي لحقت بشبكة النقل الحيوية. وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تعرض عدة جسور للقصف داخل مدينة بندر عباس ومحيطها، ما أدى إلى إغلاق طرق سريعة تربط الميناء الاستراتيجي ببقية المحافظات.

وطاول القصف جسر بندر عباس – شيراز الحيوي قرب مدينة بندر خمير، متسبباً في انقطاع واسع للتيار الكهربائي، إلى جانب جسري غاريفه وكهورستان.

ووفق وكالة أنباء “فارس”، فقد بلغ إجمالي الجسور التي استهدفت خمسة جسور في استهداف طال شبكة النقل اللوجستي والعسكري الداخلي.

ولم تقتصر الغارات على شبكة النقل، إذ امتدت إلى ميناء تشابهار على خليج عمان، حيث أدت إلى انهيار برج مراقبة يُشرف على الحركة التجارية في أحد أهم الممرات التجارية لأفغانستان.

ونشر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على منصة “إكس” صورة لانهيار البرج، في ميناء تشابهار الذي تديره إيران بدعم هندي، في إطار تأكيد السيطرة على الملاحة الإقليمية.

انفجارات على امتداد الساحل

وتوزعت الضربات في محافظة هرمزغان، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أربعة انفجارات قرب جزيرة قشم، وآخر في مدينة سيريك.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع ثلاثة انفجارات غرب بندر عباس، وإلى الجنوب في مدينة بوشهر حيث وقع انفجاران. وفي جنوب شرق البلاد، طال القصف محيط مطار إيرانشهر، كما تعرضت المناطق المحيطة بمدينة الأهواز جنوب غرب إيران للهجوم.

وأسفرت الغارات عن خسائر بشرية. وأعلنت هيئة الإذاعة الإيرانية مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين في قصف حي سكني ببندر عباس. كما أفادت بمقتل سبعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين جراء استهداف جسرين في مدينة بندر خمير.

سنتكوم تعلن توسيع الضربات والحصار

وفي واشنطن، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” إكمال الموجة الجديدة من الهجمات التي أصابت عشرات الأهداف العسكرية شملت مواقع مراقبة ومنظومات دفاع جوي ساحلية وقدرات بحرية.

وأكدت القيادة أنها كثفت إجراءات الحصار البحري، حيث غيّرت مسار ثلاث سفن تجارية وعطلت حركة رابعة، مشيرة إلى رفض الأخيرة الامتثال لأوامر التفتيش التي نفذها عناصر من مشاة البحرية.

وجاء هذا التوسع بعد ساعات من تأكيد الرئيس دونالد ترامب أن العمليات ستتواصل وقد تمتد لمنشآت الطاقة والجسور، فيما اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إيران “تتلقى ضربات مدمرة” لكنها لا تزال تبدي رغبة في التفاوض.

رد إيراني

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف مراكز دعم لوجستي ومواقع انتشار القوات الأميركية في الكويت. كما أكد توجيه هجوم مفاجئ لمركز قيادة العمليات الخاصة الأميركية في منطقة التنف السورية، أسفر عن إصابة نظام رادار وتدمير مروحيات عمليات خاصة وفقاً لمكتب العلاقات العسكرية الإيرانية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مسؤولين عسكريين تهديدهم بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية في عموم الشرق الأوسط إذا وسّعت واشنطن هجماتها على المنشآت الإيرانية.

وفي خضم التصعيد، هزت انفجارات عنيفة سماء الدوحة فجر الجمعة، حيث اعترضت الدفاعات الجوية القطرية وابلاً من الصواريخ الإيرانية.

وأصدرت وزارة الداخلية تحذيرين عاجلين للمواطنين للجوء إلى الملاجئ، وأعلنت إصابة طفل جراء سقوط حطام. كما استهدفت إيران البحرين والكويت، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثلاثة صواريخ أطلقتها طهران.

وفي العراق، دوت انفجارات في أربيل والسليمانية تصدت لها الدفاعات الجوية.

ويأتي هذا التصعيد عقب انهيار وقف إطلاق نار مؤقت أبرم الشهر الماضي، وسط تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز منذ فبراير الماضي.

وكانت طهران قد أغلقت الملاحة في المضيق فعلياً مع بداية الحرب، في خطوة أدت إلى ارتفاع قياسي لأسعار النفط ومنحتها ورقة ضغط كبرى في أي مفاوضات لاحقة.

euro news

مقالات ذات صلة