🟠حرب جديدة وشيكة على إيران: هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد كبير وحاسم؟

إنّ السؤال الذي ينبعث من حقل النار الأميركية – الإيرانية المستجد اشتعاله: هل انتهت صلاحية مذكّرة التفاهم؟ وهل مواجهات الأيام الأخيرة، معطوفة على المواجهات السابقة قبل نحو أسبوعَين، كناية عن فصول متلاحقة في سياق التمهيد لحرب جديدة باتت وشيكة على إيران؟

ثمة تقديرات، تقارب «مذكّرة التفاهم» وكأنّ لا أثر لها، ولم يبقَ منها شيء، وأنّها نُحِّيت على هامش صفحة جديدة، تغلّب فيها بداية انزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يريدها الأميركيون حاسمة هذه المرّة، وبمعنى أدق، يريدونها مواجهة تأسيسية لواقع جديد، لكن من الصعب مسبقاً حسم خواتيمها، أو تحديد امتداداتها، أو مداها الزمني، أو تقدير حجم ومدى تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على إيران خصوصاً، وعلى دول المنطقة بصورة عامة.

يؤيّد هذا التقدير مصدر سياسي بقوله لـ«الجمهورية»: «من الخطأ افتراض أنّ الحرب انتهت، و«مذكّرة التفاهم» – التي ادّعت إيران انتصاراً وهمياً فيها، يمنحها حق القرصنة في مضيق هرمز، والهيمنة في المنطقة من الخليج إلى لبنان – ما كانت إلّا محطة عابرة في خضم حرب مستمرة، بدأها الأميركيّون من الأساس لتحقيق هدف معيَّن في إيران، يبدأ من إسقاط النظام ولا ينتهي بالنووي والباليستي، بالتالي لا يمكن للولايات المتحدة أن تخرج من هذه الحرب من دون تحقيقه».

العرب وشعوب الشرق الأوسط

في تقدير السياسي عينه «أنّ تراجع العمليات لا يعني انتهاءها، فما هو مؤكّد هو أنّ الولايات المتحدة تتّجه حتماً إلى تصعيد كبير وحاسم، لا أقول ذلك من باب المبالغة، بل ليقيني أنّ المسافة الفاصلة بين واشنطن والهدف الذي حدّدته لهذه الحرب باتت أقصر ممّا يتخيَّله أتباع إيران، فالولايات المتحدة تمكنت من إضعاف قدرات إيران بصورة كبيرة وإلى حدّ الإنهاك الكلّي عسكرياً واقتصادياً، وفي هذه الحالة، هل من عاقل يعتقد بأنّ أميركا ستتوقف هنا أو تتراجع عن تحقيق هدفها الذي أصبح في متناولها؟».

وفي موازاة ذلك، تقدير معاكس، يورده مرجع سياسي، رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، إذ يُقارب المواجهة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على أنّها «تصعيد مضبوط» تحت سقف مذكّرة التفاهم.

وأوضح المرجع: «جدّياً أستبعد تدحرج المواجهة إلى تصعيد واسع، كان يمكن لتقديري هذا أن يكون مختلفاً، ولقلتُ إنّنا أمام حرب واسعة وشاملة، لو أنّ إسرائيل شريكة فيها، لكنّ الواضح هو أنّ الأميركيّين لا يريدون ذلك. ما حصل من مواجهات سواء الآن أو قبل فترة، لم يفاجئ أحداً على الإطلاق، بل كان متوقعاً، من قِبل طرفَين يؤكّدان بصورة علنية أنّهما لا يثقان أبداً ببعضهما البعض. وفي رأيي أنّ التصعيد الحالي هو فصل من فصول المفاوضات، فكما أنّ هناك مفاوضات سياسية وديبلوماسية، هناك أيضاً مفاوضات بالنار يُراد منها تحسين الشروط». حروبوصراعات

وأضاف: «أعتقد أنّ سقف المواجهة الحالية حدوده الوتيرة التي شهدناها، طبعاً لستُ أملك تقدير المدى الزمني للمراوحة ضمن هذه الوتيرة، لكنّني على يقين من أنّ الأميركيّين والإيرانيّين سيعودون عاجلاً أم آجلاً إلى الجلوس من جديد على الطاولة، وأكاد أجزم بأنّه لن يطول الوقت حتى تبدأ جهود الوسطاء بالتحرُّك بين الجانبَين. ومعلوماتي تؤكّد أنّ مصر والسعودية وقطر وعمان، على خط الوساطة».

ورداً على سؤال عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتهديدات الإيرانية المقابلة التي يستشَف منها بأنّ الطرفَين عادا إلى المربّع الحربي الأول، وأنّ مذكرة التفاهم قد انتهت، أضاف المرجع عينه: «هذه التهديدات لا تغيّر في حقيقة أنّ مذكّرة التفاهم لا تزال قائمة، فلا أعلنت واشنطن ولا أعلنت طهران بصورة رسمية وصريحة أنّ المذكرة قد انتهت، وعدم الإعلان يعني أنّهما لا يزالان متمسكَين بالمذكرة، على رغم من أنّها أصيبت بأضرار وتصدّعات جراء المواجهات العسكرية، بالإضافة إلى التباين في تفسير بنودها، والسبب بسيط جداً، وهو أنّها كانت ولم تزل حاجة لكليهما، إذ صرف المفاوضون من الوقت الطويل جداً، والجهد الكبير والمضني لبلوغها، وشكّلت في نهاية المطاف فرصة هروب للأميركيِّين كما للإيرانيّين، من حرب ثَبُتَ لِمَن أشعلها بالدرجة الأولى أنّها باتت بلا أهداف وغير قابلة للحسم، فضلاً عن أنّ تداعياتها وسلبياتها الاقتصادية والمالية تمدّدت من مضيق هرمز وشملت العالم بأسره».

قواميس وموسوعات

ولدى سؤاله: كيف سيعاد ترميم المذكرة؟ ردّ المرجع السياسي: «هذا الأمر متروك لجهود الوسطاء».

يُشار في هذا السياق، إلى ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيّين، حول أنّ حركة اتصالات ديبلوماسية مكثفة أجراها الوسطاء، نجحت في خفض التصعيد، فيما ذكرت شبكة CNN أنّ واشنطن «تتعمّد شنّ ضربات متقطّعة ثم التوقف لتجنُّب التصعيد وإتاحة الفرصة للديبلوماسية». وفي السياق، أكّد مسؤول أميركي لـ«بلومبرغ»: «استمرار المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق سلام دائم، والولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل ديبلوماسي مع إيران».

الجمهورية

مقالات ذات صلة