ماذا جرى في بندر عباس وما حقيقة انقسام الحرس الثوري؟

كشفت تقارير استخباراتية غربية مسربة عن تفاصيل دراماتيكية سبقت الضربة العسكرية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مقر القيادة البحرية المشتركة في بندر عباس.

وبحسب مصادر غربية اطلعت على محتوى التقارير الاستخباراتية، فإن الهجوم الجوي الأمريكي على مقر القيادة البحرية في بندر عباس لم يكن مجرد رد فعل عسكري على استهداف إيران لسفن وناقلات نفط في مضيق هرمز، بل جاء استغلالاً لمعلومات استخباراتية أظهرت وجود حالة عصيان عسكري داخل مقر القيادة.

وأوضحت المصادر لـ”إرم نيوز”، أن قادة ميدانيين بارزين في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري في بندر عباس رفضوا تنفيذ أوامر مباشرة صدرت من المراجع العليا في طهران، تقضي بشن هجوم صاروخي شامل ومكثف جديد يستهدف ناقلات النفط والتجارة الغربية في مياه الخليج ومضيق هرمز.
اقرأ المزيد على موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com/news/world/5rydfly

واعتبر القادة الميدانيون أن تلك الأوامر بمثابة “انتحار عسكري” محتم، سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من القدرات البحرية الإيرانية في مواجهة القوة البحرية الضاربة للولايات المتحدة.

 تفاصيل الخلاف
وأكدت المصادر الغربية، في حديث لـ”إرم نيوز”، أن الأزمة بدأت داخل أروقة صناعة القرار العسكري الإيراني عقب تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، حيث صدرت توجيهات من القيادة المركزية تطلب تفعيل خطة “الردع الشامل”، التي تتضمن استهدافاً مباشراً وعشوائياً لخطوط الملاحة الدولية لإجبار الولايات المتحدة على التراجع، لكن هذه التوجيهات قوبلت بمعارضة من ضباط وقادة ميدانيين في بندر عباس.

واعتبر الضباط المتمردون أن إطلاق مئات الصواريخ على ناقلات النفط سيفتح أبواب الجحيم، ويسوغ للولايات المتحدة تدمير البنية التحتية الحيوية للبلاد بالكامل.

التوقيت القاتل
وقد أدى هذا الارتباك الإداري والفراغ المفاجئ في اتخاذ القرار إلى خلق ثغرة أمنية وعسكرية قاتلة، حيث التقطت أجهزة الرصد والتجسس الأمريكية مؤشرات الخلل في الهيكل التنظيمي الإيراني، وتحديداً التوقف المفاجئ في تبادل الشيفرات العسكرية، ومظاهر التوتر في مراكز القيادة.

وبناءً على هذا “الارتباك والتفكك التنظيمي”، اتخذت القيادة العسكرية الأمريكية قراراً فورياً باستهداف مقر القيادة البحرية المشتركة في بندر عباس، وهو في أضعف حالاته التنظيمية، حيث نفذت المقاتلات الأمريكية ضربة دقيقة استهدفت غرف العمليات، مستغلة عدم وجود تنسيق للدفاع الجوي أو خطة طوارئ مفعلة نتيجة الصراع الداخلي، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية في المقر المستهدف.

ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد هلال الخالدي أن “العصيان العسكري داخل بحرية الحرس الثوري يمثل سابقة خطيرة في تاريخ هذه المؤسسة العقائدية. فالخلاف لم يكن على تفاصيل تكتيكية، بل كان خلافاً وجودياً يعكس إدراكاً عميقاً من القادة الميدانيين بعدم جدوى المغامرات العسكرية الانتحارية في مواجهة التكنولوجيا العسكرية الغربية الحديثة”.

ويؤكد، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن “سرعة الاستجابة الأمريكية لتنفيذ الضربة توضح أن واشنطن لم تكن تراقب التحركات العسكرية فحسب، بل كانت مخترقة للاتصالات العسكرية الحساسة في الوقت الحقيقي”.

ويوضح أن استغلال الفراغ التنظيمي لضرب بندر عباس يثبت أن الحرب الحديثة تعتمد على سرعة معالجة المعلومات الاستخباراتية وتحويلها إلى أهداف عسكرية في غضون دقائق.

ويعتقد أن هذه الحادثة ستعمق أزمة الثقة بين القيادة السياسية والدينية في طهران وبين الميدان، مشيراً إلى أنه عندما يرى القائد الميداني أن الأوامر الصادرة إليه من الأعلى هي تذكرة موت باتجاه واحد، فإن الانضباط العسكري ينهار. 

ويتوقع أن يلجأ النظام الإيراني إلى عمليات تطهير واسعة داخل صفوف القوات البحرية لإعادة فرض السيطرة والولاء، وهو ما قد يستغرق وقتاً طويلاً ويترك الجبهة البحرية في حالة من عدم الاستقرار.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة كيف ستعيد طهران ترتيب أوراقها العسكرية بعد خسارة مقر قيادتها البحرية الأهم، وكيف ستتعامل مع الشروخ الداخلية التي لم تعد سراً بعد هذه التسريبات.

erem news

مقالات ذات صلة