🟠هل يوشك المونديال أن يصبح أكثر روعة؟ هل نشهد نهاية من الطراز الرفيع؟

شهد اليوم الـ27 من كأس العالم دموع ليونيل ميسي، احتفالات سويسرية صاخبة، واكتمال عقد المنتخبات المتأهلة إلى ربع النهائي. جاءت مشاعر ميسي في ختام انتصار استثنائي حققته الأرجنتين 3-2، بعدما قلبت تأخّرها أمام مصر 0-2، قبل أن تنتزع سويسرا آخر بطاقات ربع النهائي بفوزها على كولومبيا بركلات الترجيح.
هل نشهد نهاية من الطراز الرفيع؟
اكتمل مشهد ربع النهائي، ويضمّ المنتخبات الـ4 الأفضل من دون أن تصطدم بعضها ببعض: فرنسا وإسبانيا وإنكلترا والأرجنتين بمواجهة المغرب وبلجيكا والنروج وسويسرا توالياً.
أمّا المفاجأة الحقيقية، فهي أنّ أياً من هذه المنتخبات لم يضطر إلى مواجهة البرازيل، ألمانيا أو هولندا، لأنّها ودّعت باكراً. فيما اضطرّت إسبانيا لمواجهة غريمتها البرتغال في دور الـ16، وهي مباراة يُرجّح أنّها كانت أصعب من مواجهتها المرتقبة أمام بلجيكا.
فرنسا تبدو أكثر ميلاً إلى الهجوم من المعتاد، وإسبانيا قدَّمت سلاسل رائعة من التمريرات وأحرزت أهدافاً جميلة، بينما تجاوزت إنكلترا تحدّي مكسيكو سيتي بصورة مثيرة للإعجاب، أمّا الأرجنتين فاهتزّت في مناسبتَين، لكنّها واصلت التقدُّم في البطولة.
لم يكن تصنيف الـ4 المرشحين يحظى بشعبية كبيرة لدى مَن يفضّلون قدراً أكبر من العشوائية في الأدوار المتقدّمة، لكن كانت هناك بعض المنطقية في ذلك، خصوصاً في بطولة أصبح فيها مسار الأدوار الإقصائية غير متوقع بسبب تأهّل بعض المنتخبات صاحبة المركز الثالث. إذاً، يبدو أنّنا نسير نحو مواجهات أسطورية حقيقية في المراحل الحاسمة من المنافسات.
ماذا كشفت مشاعر ميسي؟
إذا كان هناك أمر واحد فقط يمكن أن يؤخذ، ولو على سبيل المجاز، على ميسي، فهو قلّة إظهار المشاعر. ففي كثير من الأحيان بدا ميسي هادئاً أكثر ممّا ينبغي، غير متعجّل، ويكاد يكون آلياً في قدرته على الارتقاء فوق الفوضى وصناعة لحظات من الصفاء. ولهذا، عندما شاهدت قائد الأرجنتين يجهش بالبكاء في نهاية الفوز المثير على مصر، أدركت أنّك كنت أمام مباراة استثنائية بكل المقاييس.
يكاد كل يوم في هذه البطولة يقدِّم مرشحاً جديداً للقب «أفضل مباراة في كأس العالم». وأسهمت الأرجنتين ومصر معاً في صناعة هذه المواجهة، إذ تقدَّمت مصر بهدفَين قبل أن تنهار في الدقائق الأخيرة. وبعد مرور 70 دقيقة، بدا أنّ مصر أدارت المباراة بأفضل صورة ممكنة، لكنّها تراجعت إلى مواقع دفاعية متأخّرة في وقت مبكر أكثر ممّا ينبغي.
في الشوط الثاني، نسج المنتخب المصري هجمات مرتدة جميلة، وأُلغي أحد أهدافه بسبب خطأ ارتُكب في بداية الهجمة. لكنّ الأرجنتين ردّت بهدوء. وكان ليونيل سكالوني قد أجرى تبديلَين قبل الهدف المصري الثاني، فأشرك لاوتارو مارتينيز ونيكولاس غونزاليس بدلاً من رودريغو دي بول ونيكولاس تاليافيكو. أمّا التبديل الوحيد بعد ذلك، فكان تغييراً مباشراً في مركز الظهير الأيمن. كانت الأرجنتين تعرف تماماً كيف ستتصرَّف في حالة طارئة كهذه، وتمسكت بخطّتها.
لم تُقدِّم الأرجنتين مباراة جيدة، لكنّها خاضت كثيراً من المباريات المشابهة، سواء عام 2022 أو حتى في فوزها 3-2 على الرأس الأخضر، ولذلك تحافظ على هدوئها في مثل هذه الظروف. إنّها تؤجِّل مشاعرها إلى ما بعد صافرة النهاية.
إلى أي مدى يستطيع الفريق الذي لا يضمّ نجوماً أن يذهب؟
كأس العالم 2026 بطولة المهاجمين النجوم: ميسي، هاري كاين، كيليان مبابي، وإرلينغ هالاند. ويبدو سباق الحذاء الذهبي لأفضل هداف وكأنّه قائمة بأبرز الأسماء الراسخة. وسط كل ذلك، هناك سويسرا التي تمثل النقيض الكامل لهذا المشهد. فهي لا تملك مهاجماً خارقاً، وتشارك باستمرار في البطولات تقريباً بالمجموعة نفسها، وهم لاعبون بالكاد تلتفت إليهم على مستوى الأندية.
سويسرا أقصت كولومبيا بركلات الترجيح في ختام المباراة الأقل إثارة؛ مواجهة بدا أنّها متّجهة إلى تعادل سلبي منذ نحو الدقيقة الـ20. سيكون من السهل انتقاد المنتخبَين واتهامهما بالمبالغة في الحذر واللعب من أجل ركلات الترجيح. لكنّ الواقع لم يكن كذلك تماماً. فكلاهما حاول الفوز. فأسلوب كولومبيا قائم في جوهره على كرة هجومية، وقد اندفعت بقوّة إلى الأمام خلال الوقت الإضافي، بينما دفعت سويسرا بمهاجم ثانٍ بحثاً عن هدف بدا أنّه لن يأتي.
مايكل كوكس- نيويورك تايمز



