تهدئة هشة…. وقف اطلاق النار على المحك ومؤشرات مقلقة!

تهدئة هشة ومؤشرات مقلقة
يبدو الواقع الإقليمي والداخلي هشاً، من إيران ومضيق هرمز «المتقلّب» إلى لبنان وجنوبه العالق بين فكّي كماشة اللاحرب واللاسلم، بحيث انّ التهدئة المعلنة على المسارين لم ترق بعد إلى مستوى استعادة الهدوء الثابت.
لم تتمكن بعد لا مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن ولا صيغة الإطار بين بيروت وتل أبيب، من إرساء قواعد الاستقرار المفترض في المنطقة ولبنان، بل إنّ وقف إطلاق النار يواجه في الاتجاهين تحدّيات صعبة ومؤشرات مقلقة، من شأنها أن تضعه على المحك في المستقبل.
وإذا كان الإنشغال بمراسم وداع الإمام السيد علي الخامنئي على امتداد اسبوع، قد دفع إيران و»حزب الله» إلى التفرّغ لهذه المناسبة، فإنّ من المتوقع بعد انتهاء فعالياتها، أن يدرس الطرفان تموضعهما للمرحلة المقبلة، وسط أزمة ثقة تتحكّم بعلاقة طهران مع واشنطن، وعلاقة الحزب مع رئاسة الجمهورية.
وتوحي الوقائع، بأنّ الإيرانيين وحليفهم اللبناني، سيكونون أكثر تشدّداً في مرحلة ما بعد الجنازة، خصوصاً انّ الحشود الشعبية التي شاركت فيها منحت طهران «جرعة مقويات» ستفضي إلى مزيد من التصلّب في موقفها التفاوضي، سواء حول مضيق هرمز او تخصيب اليورانيوم أو ملف لبنان او الأموال المجمّدة.
وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه ينتظر مرور اسبوع تشييع الإمام الخامنئي، ليعيد برمجة الضغوط على إيران، بعدما قرّر وقف أي أعمال عسكرية خلال هذه الفترة من باب «اللطف» كما صرّح، علماً انّه مهّد لاستئناف الحرب النفسية بقوله: «إما أن نتوصل إلى اتفاق أو أن ننهي المهمّة. ولن يكون من الصعب إنهائها. أفضّل التوصل إلى اتفاق، لأنني لا أريد أن يؤثر ذلك على 91 مليون شخص. بوسعنا هدم جسورهم في ساعة واحدة، كما يمكننا قطع إمدادات الطاقة عنهم». أخبارجريدة الجمهورية
أما في لبنان، فإنّ الأمور لا تقلّ تعقيداً وخطورة في ظل استمرار اعتداءات الإحتلال المترافقة مع تصريحات إسرائيلية تفيض بالنيات الخبيثة غير المضمرة، ومن بينها على سببل المثال إعلان بنيامين نتنياهو عن انّ هناك بلدات مسيحية جنوبية طلبت الانضمام إلى «إسرائيل»، الأمر الذي نفته كلياً فعاليات تلك البلدات.
وبمعزل عن الخلاف بين السلطة وبعض القوى السياسية حول محتوى صيغة الإطار، واياً يكن المصيب والمخطئ في الموقف منها، فإنّ الأكيد هو انّ التفسيرات الإسرائيلية لها وترجمتها العملية على الأرض، تحشر لبنان وتحرجه، لأنّها لا تقيم أي وزن لحقوقه ومصالحه، وسط الفوقية التي تتعاطى بها قيادة الاحتلال التي تؤكّد انّها ليست في صدد الانسحاب من المنطقة الأمنية قريباً او التخلّي عن حرّية الحركة، ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التحذير من انّه «ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإنّ الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته».
ومنذ توقيع صيغة الإطار لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية، بل ازدادت خلال الأيام الأخيرة وصولاً إلى ارتكاب مجزرة النبطية الفوقا التي ذهب ضحيتها أربعة مدنيين، ولم يحصل بعد أي انسحاب من منطقة تجريبية تخضع للاحتلال المباشر، بل عوضاً عن ذلك توغلت مجموعة من المستوطنين في الأراضي اللبنانية بحماية الجيش الإسرائيلي، داعية الى إطلاق مشروع استيطاني في الجنوب.
وفوق ذلك، لا يزال الجيش الإسرائيلي يتحيّن الفرصة المناسبة للهجوم على مرتفعات علي الطاهر ومحاولة السيطرة عليها، منتظراً الضوء الأخضر من ترامب، الذي لا يزال يضبط إيقاع نتتياهو على حسابات التفاوض مع إيران.
وبينما طلب نتنياهو لقاء ترامب في الولايات المتحدة، حيث سيحاول إقناعه بالاعتبارات التي تستدعي تشدّده في جنوب لبنان، يستعد عون بدوره للاجتماع مع الرئيس الأميركي هذا الشهر، لشرح وجهة نظره وتسويقها، وبالتالي ستتنافس السرديتان اللبنانية والإسرائيلية على استقطاب دعم ترامب، من دون تجاهل حقيقة انّ المنافسة غير متكافئة بفعل المكانة الخاصة التي تملكها تل أبيب تاريخياً لدى الإدارة الأميركية، بمعزل عن التمايزات الموضعية بين ترامب ونتنياهو احياناً.
الجمهورية



