“جنبلاط: ليس اتفاقاً ثلاثياً بل إملاء إسرائيلي أطاح بـ”الطائف

اتفاق الإطار" يُخيّر لبنان بين الفتنة الداخلية وشرعنة الاحتلال"

أكد الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أن “اتفاق الإطار ليس اتفاقاً ثلاثياً، بل هو اتفاق أحادي أملته إسرائيل والولايات المتحدة التي ليست بالقوى الضامنة التي يُركن إليها”.

وفي كلمة ألقاها، خلال جلسة استثنائية لـ”الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز”، التي انعقدت في دار الطائفة ببيروت، بدعوة من شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى وبحضور حشد سياسي وروحي وأمني، أشار جنبلاط إلى أنّ “إسرائيل أملت هذا الاتفاق على فريق لبناني في الخارج والداخل يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية وبعض الموظفين، تلاقوا مع جماعة بعبدا والسراي”.

أضاف: “أيدّتُ بالأساس التفاوض، لكن ليس لنصل إلى هذا الاتفاق أو الإطار الذي لن يؤدي إلى وقف إطلاق النار”، معتبراً أن “الحديث عن سلام مع إسرائيل مستحيل”، وإذ استشهد بكلام الأمير تركي الفيصل بشأن سياسة بنيامين نتنياهو وإسرائيل، طالب بالإقلاع عن كلمة سلام احتراماً للتاريخ.

ودعا جنبلاط الدولة إلى التحضير بأسرع وقت لمراكز إيواء جديدة في الجنوب، مُحيّياً جهد شيخ العقل في القمة الروحية التي دان بيانها “العدوان الصهيوني”، ومعتبراً أن “مذكرة الإطار أطاحت بكل مقومات اتفاق الطائف، وهذا أمر خطير جداً”.

ولفت ختاماً إلى أنّ “كل القرارات الدولية منذ هدنة 1949 نصت على الانسحاب من الجنوب اللبناني، إلا في هذه المعاهدة وهذا الإملاء الذي جاء نتيجة تسليم مصير البلاد إلى جماعات لا خبرة لها بالسياسة وهمها السلطة فقط”، موجهاً دعوة لرؤساء بلديات الجنوب برفض دعوات الالتحاق بإسرائيل والتضامن مع الأهالي.

كلمة شيخ العقل

من جهته، ركز شيخ العقل في كلمته على ضرورة التضامن والوحدة الوطنية دون تخوين أو استقواء، مشيراً إلى أن الدولة ذهبت مرغمة إلى التفاوض للخروج من المأزق، وهي بحاجة لمؤازرة الرؤساء عون وبري وسلام لحماية لبنان وتوضيح الالتباسات المحيطة بالاتفاق وبسط سلطة الدولة عبر الجيش.

وفيما تساءل عن مدى التزام إسرائيل بأي اتفاق وهي التي نقضت هدنة 1949، حذّر من أن يتحول هذا الإطار المثير للجدل إلى أزمة داخلية جديدة.

خطورة الاتفاق

وفي مناقشة المذكرة التي قدمها جنبلاط، أكد المجتمعون على خطورة فلسفة هذا الاتفاق الذي أسقط الاتفاقات والقرارات الدولية التي تحمي لبنان (من الهدنة إلى 1701)، وحوّل الاحتلال إلى نتيجة مشروطة بالوضع الداخلي بدلاً من كونه سبباً للنزاع، واضعاً قيوداً على تحرك لبنان الدولي ومستبدلاً المظلة الأممية بوصاية أميركية -إسرائيلية جديدة، ليصبح لبنان أمام معادلة خطيرة: إما الدخول في مواجهة داخلية حول السلاح  تهدد السلم الأهلي، وإما القبول ببقاء الاحتلال والتهجير تحت ذريعة عدم اكتمال شروط التنفيذ، وبذلك تكون إسرائيل قد حوّلت احتلالها من خرق للقانون الدولي إلى مسألة تفاوضية مرتبطة بالداخل اللبناني.

مقالات ذات صلة