🟠هل تتوسع العقوبات لتشمل شخصيات سياسية جديدة؟

في قراءة أوسع للتطوُّرات، يرى مصدر السياسي أنّ المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة شاملة للتوازنات السياسية والأمنية، وأنّ لبنان بات جزءاً من مشروع إقليمي ودولي يهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وحصر القرارَين الأمني والعسكري بيدها، باعتبار ذلك مدخلاً لأي استقرار طويل الأمد.
ويؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ هذا الواقع يفسّر تصاعد الضغوط الأميركية على أكثر من مستوى، سواء عبر الدفع نحو تنفيذ صيغة الإطار، أو عبر توسيع منظومة العقوبات المالية.
وبحسب المصدر، فإنّ الحديث عن ولادة جبهة سياسية موحّدة لإسقاط صيغة الإطار يبدو بعيداً عن الواقع، لأنّ لكل طرف من خارج تحالف «الثنائي الشيعي» حساباته الداخلية والخارجية، كما أنّ ارتباطاته العربية والدولية تجعل من الصعب تشكيل تحالف صدامي بهذا الحجم. لذلك، فإنّ ما يجري هو تباين في أساليب الاعتراض أكثر منه تحالفاً سياسياً متماسكاً.
ويضيف أنّ «استحضار تجربة اتفاق 17 أيار لم يعُد يعكس الواقع الحالي، إذ إنّ الظروف الإقليمية تبدّلت بالكامل». ويشير المصدر إلى أنّ واشنطن باتت تتعامل مع ملفات لبنان وسوريا والعراق باعتبارها مساراً واحداً، يبدأ بتعزيز سلطة الدولة، ويمر بإقفال مصادر التمويل غير الشرعي، وصولاً إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وفي هذا الإطار، يضع المصدر العقوبات الأميركية الأخيرة على «القرض الحسن» في سياق انتقال الإدارة الأميركية من استهداف المؤسسات إلى تفكيك البنية التشغيلية والإدارية التي تتهمها بإدارة منظومات مالية موازية، معتبراً أنّ توسيع دائرة العقوبات لتشمل مسؤولين وشركات محاسبة وتدقيق، يعكس رغبة واضحة في تجفيف مصادر التمويل تدريجياً ومنع إعادة إنتاج هذه الشبكات مستقبلاً.
ويرى أنّ الضغوط لن تقتصر على الجانب المالي، إذ تتقاطع مع مسارات قضائية وأمنية وسياسية، ما يوحي بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً متدرّجاً على كل مَن تعتبره واشنطن معرقلاً للمسار الذي تعمل على ترسيخه في المنطقة، من هنا يعود المصدر السياسي إلى «نقطة عدم القدرة على إنتاج تحالف ينسف صيغة الإطار أو يفشلها».
ولا يستبعد المصدر أن تتوسع العقوبات مستقبلاً لتشمل شخصيات سياسية، إذا اعتبرت الإدارة الأميركية أنّها تستخدم المؤسسات الدستورية لتعطيل أي تفاهمات أو اتفاقات مقبلة.



