🟠انفراج أولي في أسعار المحروقات!

شكّل قرار الحكومة تعليق العمل بمفاعيل المرسوم رقم 3412، الذي فرض رسومًا على عدد من السلع، أول تراجع رسمي أمام الاعتراضات الواسعة التي أثارها القرار، بعدما اعتُبر أنه يضيف أعباءً جديدة على المواطنين والقطاعات الإنتاجية في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة. ويبدو أن أولى نتائج هذا القرار بدأت بالظهور سريعًا في سوق المحروقات، مع تسجيل انخفاض في الأسعار، فيما انطلقت في المقابل ورشة البحث عن بدائل تؤمّن إيرادات للخزينة من دون تحميل اللبنانيين كلفة إضافية.

جاء “قرار التعليق” عقب اجتماع عقده رئيس الحكومة نواف سلام أمس في السراي الحكومي، بحضور وزراء الاقتصاد والعمل والبيئة، إلى جانب وفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة محمد شقير، ووفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة بشارة الأسمر. كما التقى سلام رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني، الذي أعلن وقف تطبيق المرسوم، مؤكدًا أن “المتابعة ستتواصل مع رئيس الاتحاد العمالي العام للبحث عن مصادر إيرادات بديلة لتعويض الإيرادات التي كان من المتوقع أن يوفرها القانون”، لافتًا إلى أن “ملف البيئة يحظى بأهمية كبيرة، وأن الجميع يدعم إيجاد حل مستدام لأزمة النفايات، لكن ليس من جيبة المواطن”.

بدوره، رحب الأسمر بالقرار، معتبرًا أنه “يشكل استجابة للاعتراضات التي أُثيرت، فيما تقرر تشكيل لجنة تضم الوزراء المعنيين وممثلين عن الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام لاستكمال دراسة الملف ورفع اقتراحات إلى لجنة الاقتصاد النيابية”.

وشدد على أن “المرحلة الحالية تتطلب معالجة اجتماعية شاملة وحوارًا يؤدي إلى عقد اجتماعي جديد، يقوم على التفاهم والتنازلات، لا على فرض الرسوم والبدلات والضرائب”.

البراكس: أسعار المحروقات بدأت تتراجع

في موازاة ذلك، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، في حديث لـ “نداء الوطن”، أن “أسعار المحروقات بدأت بالفعل بالانخفاض منذ تعليق العمل بمفاعيل المرسوم”، معتبرًا أن “السوق تلقّى القرار بإيجابية”.

وأشار إلى أن “استمرار هذا المسار يبقى مرتبطًا بالقرار النهائي الذي ستتخذه الدولة”، موضحًا أنه “إذا أُلغي المرسوم نهائيًا فمن المتوقع أن تواصل الأسعار انخفاضها تدريجيًا حتى نهاية شهر تموز، ما لم تشهد منطقة الخليج العربي تطورات استثنائية تنعكس على أسعار النفط العالمية”.

وأوضح البراكس أن “العودة إلى مستويات الأسعار السابقة تحتاج إلى بعض الوقت، إلا أن الاتجاه الحالي يبقى نحو الانخفاض”، لافتًا إلى أن “هذا المسار قد ينعكس فقط في حالتين: إعادة العمل بالمرسوم أو فرض الضريبة مجددًا، أو حصول تطورات جيوسياسية غير متوقعة في الخليج العربي تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط”.

وفي ما يتعلق بمصير المرسوم، أوضح البراكس أن “مجلس الوزراء قرر تعليق العمل به لإفساح المجال أمام مزيد من الدراسة، فيما يبقى القرار النهائي بيد الدولة”، معربًا عن “أمله في أن يُلغى نهائيًا نظرًا إلى ما يرتبه من أعباء على المواطنين والقطاع الاقتصادي”.

ويفتح تعليق العمل بالمرسوم الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول كيفية تأمين إيرادات الدولة من دون اللجوء إلى فرض رسوم إضافية على الاستهلاك، وهو تحدٍّ يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وفي انتظار ما ستخلص إليه اللجنة المشتركة من مقترحات، يبقى القرار النهائي بشأن المرسوم عاملا حاسمًا في رسم اتجاه أسعار المحروقات خلال الأسابيع المقبلة، وفي تحديد قدرة الحكومة على إيجاد بدائل تحقق التوازن بين حاجة الخزينة إلى الإيرادات وعدم تحميل المواطنين والقطاعات الإنتاجية أعباءً إضافية.

نداء الوطن

مقالات ذات صلة