🟠خاص – جردة حساب: من “مذكرة إسلام آباد” إلى “اتفاق الإطار”!

كتب المحرر السياسي:
تتقاطع الأزمات اللبنانية دائماً عند مفارق الاتفاقيات الدولية والمذكرات الثنائية التي تحاول صياغة واقع أمني وسياسي جديد. وفي قراءة متأنية للمشهد الراهن، يبرز تباين جوهري بين صيغ التسويات المطروحة؛ بدءاً من الطروحات الإقليمية المتمثلة في “اتفاق إسلام آباد” (الأميركي -الإيراني)، مروراً بـ”اتفاق الهدنة اللبنانية الإسرائيلية”، ووصولاً إلى “اتفاق الإطار” اللبناني الإسرائيلي في واشنطن، ما يعكس تبايناً محتدماً على تحديد مفهوم السيادة ومستقبل التوازنات العسكرية.
مقارنة بنيوية للمسارات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن تكثيف الفروقات الجوهرية عبر دمج البنود الأساسية في محاور رئيسية مقارنةً بـ”اتفاق وقف إطلاق النار /نيسان 2026″:
– وقف إطلاق النار والمدى الزمني: يفرض “اتفاق إسلام آباد” وقفاً فورياً وتاماً محكوماً بسقف زمني أقصاه شهران لبسط السيادة. في المقابل، جاءت ترتيبات “هدنة نيسان” كمذكرة تفاهم ميدانية لوقف العمليات العسكرية دون قيود زمنية جامدة، بينما “اتفاق الإطار” في واشنطن افتقر لآليات الوقف الفوري المشروط.
– الانسحاب وجغرافيا الانتشار: يقضي المسار الإقليمي (إسلام آباد) بانسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب وكافة الأراضي اللبنانية خلال شهرين دون شروط مسبقة. بالمقابل، يربط “اتفاق الإطار” الانسحاب بتقديرات أمنية إسرائيلية أحادية وبمناطق تجريبية محددة، وهو ما حاول “اتفاق نيسان” ضبطه ميدانياً لحماية الحدود.
– السلاح وسلطة الدولة: يطرح “اتفاق إسلام آباد” معالجة السلاح غير الشرعي ضمن استراتيجية دفاعية وطنية (حوار داخلي) بالتوازي مع بسط سلطة الدولة. أما “اتفاق الإطار” فيشترط البدء الفوري بنزع سلاح حزب الله كجزء أساسي ومسبق لتوسيع سلطة الدولة.
– حق الدفاع والسيادة الأمنية: يضمن “اتفاق إسلام آباد” حق الدفاع عن النفس للطرفين بالتساوي عند التعرض للاعتداء. بينما يمنح “اتفاق الإطار” إسرائيل شرعية الحركة العسكرية عند شعورها بأي “خطر”، وهو بند سيادي خطير تلافته “مذكرة نيسان” عبر توازن ميداني نسبي لوقف الدم.
أيّهم أفضل حلاً للأزمة اللبنانية؟
عند تحليل هذه المسارات، يظهر أنّ “اتفاق إسلام آباد” يمثّل مقاربة إقليمية تمنح الدولة اللبنانية فرصة لبسط سيادتها تدريجياً وتجنّب البلاد صداماً داخلياً فورياً عبر إبقاء ملف السلاح في إطار الحوار الوطني. في المقابل، جاءت “هدنة نيسان” كضرورة واقعية لحقن الدماء وتثبيت جبهة الأرض، لكنها ظلت محاصرة بالشروط القاسية التي أسس لها اتفاق الإطار.
بالتالي، فإنّ الحل الأفضل يكمن في صيغة تجمع بين الجدولة الزمنية الصارمة والانسحاب غير المشروط (الموجود في الطرح الإقليمي)، مع آليات التهدئة الميدانية المباشرة التي كرّسها “تفاهم نيسان 2026″، لحماية السيادة دون ارتهان القرار الوطني.
أفضل أو أسوأ الممكن؟!
ليبقى السؤال المحوري: هل كان “اتفاق الإطار” أفضل الممكن أم أسوأ الممكن؟
بالنظر إلى بنوده، يتضح أنّه يميل لكونه “أسوأ الممكن” من الناحية السيادية، لأنّه رهن الانسحاب الإسرائيلي بشروط تعجيزية وأعطى الاحتلال حق التدخل العسكري بذريعة “الشعور بالخطر”، ما يسقط مفهوم السيادة.
لكن، من منظور واقعي بحت، قد يراه البعض “أفضل الممكن” باعتباره الممر الإجباري والوحيد الذي كان متاحاً في واشنطن لوقف آلة التدمير والاستنزاف الشامل، وتمهيد الطريق للوصول إلى التهدئة الميدانية التي تبلورت لاحقاً في نيسان 2026.

خاص Checklebanon