🟠إسرائيل تبلغ واشنطن بخرائطها للجنوب: لا انسحاب!
بعد 111 يومًا على اندلاعها، وقّعت الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران مذكّرة تفاهم تُنهي الحرب الأميركيّة، الإسرائيليّة على إيران، في تطوّرٍ إقليميّ بالغ الحساسيّة، تَقاطعت تداعياته مباشرةً مع الملفّ اللبنانيّ، ولا سيّما مستقبل الانتشار الإسرائيليّ في الجنوب وسلاح حزب الله.
وقال المتحدّث باسم الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي إنّ نصّ مذكّرة التفاهم وُقّع رسميًّا من رئيسَي الولايات المتّحدة وإيران، مؤكّدًا أنّ المذكرة تشمل لبنان وتنصّ على احترام وحدة أراضيه وسيادته.
في المقابل، نقل موقع أكسيوس الأميركيّ عن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو قوله إنّ إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء المتعلّق بلبنان من مذكّرة التفاهم، مضيفًا أنّ نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّ إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يُنزَع سلاح حزب الله.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر إسرائيليّة وأخرى في الإدارة الأميركيّة أنّ ترامب سأل نتنياهو، خلال مكالمة هاتفيّة جرت أخيرًا بشأن لبنان: “لماذا تقومون بتفجير المباني؟ توقّفوا عن ذلك”.
هل يستمرّ الخرق جنوبًا؟
ميدانيًّا، سقط شهيدان في غارة نفّذتها مسيّرة معادية استهدفت سيّارة عند مستديرة كفرتبنيت، أرنون.
وبالتزامن مع التوقيع الذي تمّ خلال عشاء جمع الرئيسين الأميركيّ والفرنسيّ في قصر فرساي بباريس، استمرّ القصف المدفعيّ على منطقة علي الطاهر ومحيطها حتّى ساعات الفجر.
واستشهد شاب في بلدة زبدين في غارة لمسيرة استهدفته فجر اليوم، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول الجبل الاحمر عند اطراف بلدة زبدين لجهة حاروف.
وليس معلومًا، ولا مؤكّدًا، مدى التزام إسرائيل وقفًا شاملًا لإطلاق النار وفق ما ورد في الاتّفاق، فيما لا يزال الانسحاب الإسرائيليّ عالقًا بين محطّتَي واشنطن، التي ستستضيف الجلسة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والمفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة حول الملفّ النوويّ ضمن مهلة الستّين يومًا.
انقسام إسرائيليّ حيال لبنان
وتحدّثت صحيفة هآرتس العبريّة عن اختلافٍ في الموقف حيال الشقّ اللبنانيّ من الاتّفاق، مشيرةً إلى خيبة أمل تخيّم على المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة من الطريقة التي تقترب بها الحرب من نهايتها، ومن الموقع الذي تجد إسرائيل نفسها فيه خلال صياغة الترتيبات الإقليميّة.
وقال ضبّاط كبار إنّ الجيش الإسرائيليّ، بعد أكثر من عامين ونصف العام من القتال على عدّة جبهات، نجح في خلق أوراق ضغط مهمّة كان يمكن ترجمتها إلى مكاسب سياسيّة وأمنيّة. ولفت مصدر أمنيّ إلى وجود شعور بأنّ جزءًا من “الإنجازات” التي تحقّقت في ساحة المعركة لا ينعكس على طاولة المفاوضات.
ويسود في جيش الاحتلال أيضًا قدر كبير من عدم اليقين بشأن استمرار الانتشار في جنوب لبنان. ويقدّر الجيش أنّه قد يُطلب من القوات قريبًا الانسحاب إلى “الخطّ الأصفر” بوصفه مرحلةً أولى، إلّا أنّ هناك مخاوف من ضغوط إضافيّة لاحقًا قد تؤدّي إلى انسحاب كامل نحو الحدود الدوليّة “من دون الحفاظ على المصالح الإسرائيليّة”.
وقال مصدر عسكريّ إنّه لم تصدر حتّى الآن توجيهات واضحة من المستوى السياسيّ بشأن الهدف النهائيّ، وإنّ هذا الغموض يصعّب القيام باستعدادات عمليّاتيّة طويلة المدى.
ويعكس الجدل داخل الجيش حالة عدم اليقين، إذ ينحاز بعض الضبّاط إلى فكرة الاستعداد منذ الآن لانسحاب منظّم بمبادرة إسرائيليّة نحو “الخطّ الأصفر”، خصوصًا في ضوء العودة المتوقّعة لمئات الآلاف من السكّان إلى جنوب لبنان.
في المقابل، يرى ضبّاط آخرون أنّه ينبغي، في هذه المرحلة، فرض حقائق على الأرض وتجنّب الانسحاب، بل وحتى توسيع السيطرة على نقاط إضافيّة داخل لبنان، انطلاقًا من فرضيّة أنّ كلّ منطقة تسيطر عليها قوات الاحتلال يمكن أن تُستخدم ورقة تفاوض في أيّ تسوية مستقبليّة.
تجنّب هجمات واسعة
وبحسب مصادر عسكريّة، فإنّ التوجيهات الحاليّة للقوات تقضي بتجنّب المبادرة إلى هجمات واسعة، والتركيز على حماية القوات واستهداف البنى التحتيّة التي تُعرَّف بأنّها حيويّة.
وقال أحد الضبّاط: “في الوقت الحاليّ، تنتظر القوات القرارات السياسيّة، لكنّ المشكلة أنّ هذه القرارات تُتّخذ في أماكن أخرى، بينما لا تجلس إسرائيل إلى الطاولة التي تُحدَّد فيها الشروط التي ستؤثّر على أمنها في السنوات المقبلة”.
المدن