قاسم يشكر وليّ نعمته: خطاب مصاب بعمى الألوان!

على الحد الفاصل بين قراءة الدولة وقراءة “الحزب”، جاء كلام الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ليكشف جوهر الأزمة، وربما عنوان الاشتباك الداخلي المقبل. فالحزب الذي اعتاد شكر كل من تعامل مع لبنان كساحة سياسية، كما فعل يوم خرج الاحتلال الأسدي من لبنان عام 2005، يكرر اليوم شكره لولي نعمته وصاحب القرار في مساره، أي “الجمهورية الإسلامية في إيران”، التي ورّطت لبنان وبيئة قاسم نفسها في حرب مدمرة.

وحين يروّج قاسم لأي تفاهم أميركي – إيراني بوصفه انتصارًا لمحور “الممانعة”، يتجاهل أن لبنان دفع أثمانا باهظة من أمنه واقتصاده وقراه وناسه. فالحزب الذي صادر قرار فتح الجبهة يحاول اليوم مصادرة نتيجة وقفها، وتحويل الكلفة اللبنانية الباهظة إلى رصيد سياسي.

كما أن نفيه وجود مناطق “تجريبية” أو “صفراء” ليس سوى محاولة لإنكار واقع صنعه “الحزب” بيديه، حين حوّل الجنوب إلى ساحة معلّقة بين النار والتفاوض. فالمطلوب اليوم ليس خطابا مصابا بعمى الألوان، بل دعم الدولة كي تستعيد أرضها وناسها بسلاح المفاوضات المباشرة، بعدما دمّرت “بندقية الممانعة” القرى، وشرّدت أهلها، وفتحت الباب أمام وقائع ميدانية لا تُمحى بالشعارات أو بالاتكال على “الحرس الثوري”، خصوصًا أن تل أبيب لن تتساهل في هذه القضية. في هذا الإطار، وبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، ولا سيما في منطقة النبطية وبنت جبيل، شددت مصادر البيت الأبيض لـ”نداء الوطن” على أن تل أبيب ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الأميركي – الإيراني، وأن انسحابها من لبنان ليس شرطًا منصوصًا عليه فيه، وأن حقها في الرد أو “الدفاع عن النفس” يبقى قائمًا في حال استمرار أي تهديد صادر من “حزب الله” أو من الأراضي اللبنانية. وبمعنى عملي، قد يجد لبنان نفسه أمام وقف نار اسمي يخفف مستوى الحرب المفتوحة، لكنه لا يمنع استمرار الضربات الموضعية أو العمليات الإسرائيلية التي تُبرَّر بأنها استباقية أو ردعية.

نداء الوطن

مقالات ذات صلة