هل من أمل للبرازيل باللقب؟ ولمن تُخصَّص حقاً الاستراحات؟

سيطر مشجّعو البرازيل على ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك في الفترة التي سبقت مباراتهم الافتتاحية في كأس العالم ضدّ المغرب، لكنّ مزاجهم تعكّر بسبب الأداء الباهت في التعادل 1-1 على ملعب «ميتلايف». وسجَّل فينيسيوس جونيور هدفاً رائعاً للبرازيل، أعاد به فريقه إلى أجواء المباراة، لكنّ النجم الحقيقي للقاء كان لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي (18 عاماً)، الذي تفوَّق على منافسيه الأكثر خبرة بكثير في وسط الملعب. ومع ذلك، استمرّت الاحتفالات في نيويورك حتى الساعات الأولى من الصباح، بعدما تغلّب فريق نيويورك نيكس على سان أنطونيو سبيرز، ليحرز أول لقب له في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين منذ 53 عاماً.

في مباراة قطر وسويسرا، التي انطلقت عند الظهر بالتوقيت المحلي في سانتا كلارا، كان الحرّ شديداً، مقاعد فارغة، ومخاوف بشأن حالة تقنية التسلّل. فيما تشبَّثت اسكتلندا بتقدُّمها أمام هايتي، لتبدأ مشوارها بانتصار في بوسطن، قبل أن تقدِّم أستراليا درساً مثالياً في الطاقة والانضباط لتفوز على تركيا 2-0 وتتساوى مع الولايات المتحدة بـ3 نقاط. فيما صدر تحذير من إعصار في أجزاء واسعة من مدينة كانساس سيتي، ونُصِحَ منتخب إنكلترا بالبقاء داخل أماكن مغلقة.

هل استراحات المياه تخدم المعلنين أكثر من اللاعبين؟

قبل 20 دقيقة من نهاية المباراة أمام سويسرا، وبينما كان متأخِّراً 1-0، بدا حارس المرمى القطري محمود أبو ندى أكثر فأكثر توتراً. كان الحكم قد أطلق صافرة استراحة المياه عند الدقيقة 66:55، بعدما فرض «فيفا» إيقاف اللعب لمدة 3 دقائق. لكن بعد حوالى نصف دقيقة إضافية على انتهاء الوقت المحدَّد، وبينما تصدح أغنية لويتني هيوستن في أرجاء ملعب «ليفايز»، لم تكن المباراة قد استؤنفت بعد. ولم يكن هذا التأخير المزعج ظاهراً على شاشات التلفزيون الأميركية، حيث استمرَّت الإعلانات حتى استئناف اللعب عند الدقيقة 70:18.

تذكّروا، أنّه عندما أُعلِن عن هذه الاستراحات لأول مرّة، كان الهدف منها «توفير الترطيب للاعبين»، أي أنّها لمصلحة اللاعبين. لكن هل كانت سلامة اللاعبين ورفاههم حقاً وراء استحداثها؟ لم يحصر «فيفا» استراحات المياه بالملاعب الحارة فقط، كما لم يحدِّد حداً أدنى لدرجة الحرارة. إنّها توجيهات عامة وشاملة تطبَّق على الجميع.

وهذا يتيح لشركات البث بيع فترات إعلانية خلال هذه التوقفات، ما قد يسمح لـ«فيفا» بفرض أسعار أعلى على حقوق البث التلفزيوني. وقد استغلّت شبكات تلفزيونية الفرصة لبث الإعلانات خلال هذه الفترة التي بات يُشار إليها بالفعل في بعض الملاعب الأميركية على أنّها نهاية «الربع»، في حين رفضت جهات البث في المكسيك والمملكة المتحدة القيام بذلك. وفوتَّت شبكة Fox الأميركية بعض أحداث المباراة خلال الشوط الثاني من اللقاء الافتتاحي للبطولة بين المكسيك وجنوب إفريقيا.

من المشكوك فيه، أن يفضِّل كثيرون مشاهدة الإعلانات بدلاً من متابعة مجريات المباراة. أمّا اللاعبون، فيمكنهم إعادة ترطيب أجسامهم في المباريات الحارّة، لكنّ هذه الاستراحات لم تكن ضرورية دائماً في الأجواء المعتدلة.

وكان اللاعبون جاهزين لاستئناف اللعب قبل الموعد الفعلي من مباراة البرازيل والمغرب أيضاً، والأهم أنّهم كانوا جاهزين قبل انقضاء 3 دقائق، أي قبل انتهاء الفاصل الإعلاني. ويبدو أنّ الحكّام يتلقون تعليمات بانتظار بث الإعلانات قبل السماح باستكمال المباراة.

وقد يكون لدى المغرب سببه للشعور بالاستياء بعد هذا التأخير، إذ تقدَّم قبل أقل من 5 دقائق على نهاية الشوط الأول، وكان يبدو في موقع الأفضلية والسيطرة، لكنّه فَقَد زخمه بعد استراحة المشروبات، قبل أن تعادل البرازيل النتيجة بعد وقت قصير من استئناف اللعب. فإذا لم تكن هذه الاستراحة من أجل الجماهير، ولا من أجل اللاعبين، فلمن تُخصَّص فعلاً؟ كان الجواب محل شكوك قبل انطلاق البطولة، لكنّه بات الآن أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم.

هل يبدو التتويج السادس بكأس العالم ممكناً للبرازيل؟

انتهت المباراة بالتعادل 1-1، لكن لا تخطئوا: كانت البرازيل محظوظة بالخروج من مباراتها الافتتاحية أمام المغرب محتفظة بكرامتها، ناهيك عن نقطة التعادل.

كانت الأجواء المحيطة بأبطال العالم 5 مرّات متباينة قبل هذه البطولة. فقد سلكوا طريقاً وعراً منذ مونديال قطر 2022، وعانوا كثيراً في التصفيات. ووصول الإيطالي في أيار 2025 أحدث تحسناً في الأداء، لكنّه لم يكن تحوُّلاً جذرياً.

قام أنشيلوتي بخيارَين مثيرَين للاهتمام في التشكيلة، لكنّ كليهما لم ينجح. فقد بدأ روجر إيبانيز كظهير أيمن، وقدَّم أداءً كارثياً قبل استبداله بين الشوطَين. كما حصل المهاجم إيغور تياغو على فرصة اللعب أساسياً في الهجوم، لكنّه فشل في ترك أي بصمة. ثم كان هناك خط الوسط، بثنائية برونو غيمارايش وكاسيميرو البطيئة، التي تعرَّضت باستمرار للتفوُّق من قبل نظرائها المغاربة. كانت البرازيل أفضل في الشوط الثاني، لكن بالطريقة نفسها التي يكون فيها ارتطام إصبع القدم بطاولة أفضل من تلقّي لكمة في الوجه.

هل المقاعد الفارغة ثمن اللعب في ملاعب الـNFL؟

ظهرت أقسام غير مشغولة خلال مباراة قطر وسويسرا على ملعب ليفايز. وكان عدد الحضور أقل بـ861 مقعداً فقط من السعة الإجمالية للملعب البالغة 68,827 متفرَّجاً، ويُعزى جزء من هذا الفارق إلى شدّة أشعة الشمس، إذ ارتفعت درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية بحلول نهاية التعادل 1-1.

وكان الملعب ممتلئاً إلى حدّ كبير في البداية، لكن بدا أنّ الحرارة دفعت كثيرين من المشجّعين إلى متابعة المباراة من المناطق المظلّلة في الممرات بدلاً من الجلوس في مقاعدهم، ما جعل المدرجات تبدو نصف ممتلئة.

جميع الملاعب الأميركية الـ11 المستخدمة في البطولة هي ملاعب تابعة لدوري كرة القدم الأميركية (NFL)، وقد اختارها «فيفا» لأنّها جاهزة وتتمتع بسعات جماهيرية ضخمة. وفي الغالب، تُبنى الملاعب غير المغطاة في الدوري على شكل وعاء مفتوح لا يوفِّر قدراً كبيراً من الظل.

جايكوب وايتلانغ، جاك لانغ- نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة