🟠مستوى غير مسبوق من العجز الرسمي: ايران تفرض وقف النار والسلطة في «كوما»!

«الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان» كان في مقدمة إعلان رئيس الوزراء الباكستاني​ محمد شهباز شريف، فجر اليوم، عن التوصل إلى «اتفاق سلام» بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية ال​إيران​ية.

وجاء الاعلان بعد ساعات من التوتر عقب قصف العدو الاسرائيلي الضاحية الجنوبية، وتهديد ايران بالرد، ووقف التفاوض مع الوسطاء القطريين. لكن في اللحظات الأخيرة وبعد تقديم تنازلات جوهرية في الملف اللبناني وتأكيد انسحاب العدو الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية ورفع الحصار البحري عن ايران بشكل فوري (وليس خلال شهر) تراجعت ايران عن الرد على قصف الضاحية.

وكانت اسرائيل حاولت استغلال سقوط مسيّرة تابعة للمقاومة على بعد مئات الأمتار من الحدود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتشنّ غارة على الضاحية الجنوبية، بالتوازي مع تصعيد وتيرة القصف والتدمير في مناطق مختلفة من الجنوب.

وقد قرأ الجميع التصعيد الإسرائيلي بوصفه جزءاً من سياسة تهدف إلى منع إدخال لبنان، ولا سيما جبهة الجنوب والضاحية، ضمن أي تسوية إقليمية كبرى قد تنتج عن الاتفاق الأميركي- الإيراني. فإطلاق المسيّرات باتجاه شمال إسرائيل وما تلاه من تطورات ميدانية، لم يُتعامل معه كحادث معزول، بل جرى توظيفه سريعاً في الداخل الإسرائيلي كذريعة سياسية وعسكرية لتوسيع نطاق الرد، وصولاً إلى استهداف العمق اللبناني. وقد جاءت الغارة على شقة في منطقة الغبيري كترجمة مباشرة لهذا التوجه، وهو ما لا يمكن فهمه إلا كرسالة مقصودة لإعادة فرض قواعد اشتباك تقوم على مبدأ واضح: إبقاء لبنان خارج أي هندسة تفاوضية إقليمية محتملة قد تفضي إليها المفاوضات الأميركية- الإيرانية، وتثبيت معادلة ميدانية تمنع تحويل الجبهة اللبنانية إلى جزء من تسوية شاملة.

غير أن إيران وحزب الله لم يكونا في وارد السماح لإسرائيل بترسيخ وقائع تُخرج لبنان من معادلة التفاوض أو تُضعف موقعه فيها. غير أن المفارقة الأشد خطورة لا تكمن فقط في هذا الاشتباك الإقليمي، بل في المقابل الداخلي اللبناني الذي كشف مستوى غير مسبوق من العجز السياسي الرسمي. إذ تتصرف السلطة وكأن ما يجري خارج نطاق مسؤوليتها المباشرة، أو كأن البلاد لا تتعرض لاستهداف يمسّ عمقها السياسي والأمني. فلا بيانات رسمية توازي حجم الحدث، ولا موقف سيادياً يرتقي إلى مستوى استهداف الضاحية، ولا حتى محاولة جدية لفرض حضور الدولة في لحظة يُفترض أنها اختبار فعلي لمفهوم السيادة نفسه. وبعد ساعات من الاستهداف، لم تصدر أي بيانات رسمية حتى لتسجيل إدانة! وهذا الغياب لم يعد يمكن تفسيره بوصفه حذراً دبلوماسياً أو سياسة «خفض منسوب التصعيد»، بل بات أقرب إلى حال انسحاب فعلي من وظيفة الدولة، أو ترجمة للشراكة الأمنية مع العدو الإسرائيلي. فغياب الدولة عن لحظة الاستهداف يعني عملياً تسليم قرار الردع والتفسير والتأويل إلى تل أبيب.

وكانت واشنطن قد دخلت مباشرة على خط احتواء التصعيد، خشية أن يؤدي انفلات الوضع إلى نسف التفاهمات التي تعمل على إنجازها مع طهران. فبعد ساعات من الغارة الإسرائيلية، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، معتبراً أن الغارة على بيروت «لم يكن ينبغي أن تقع في هذا التوقيت»، ولا سيما في ظل اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال إنه «كان من المفترض ألّا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، خصوصاً في يوم حساس ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن لإسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات»، إلا أن الهجوم الذي ردّت عليه جاء «محدوداً للغاية وغير ذي أهمية، ولم يسفر عن أي إصابات أو وفيات»، معتبراً أنه «لا ينبغي أن تعرقل هذه العملية المهمة». وكشف أنه طلب من بنيامين نتنياهو وقف الضربات، قائلاً له: «ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟».

الاخبار

مقالات ذات صلة