طهران تفخخ الاتفاق مع واشنطن!

يتشبث النظام الإيراني بتفاصيل التنفيذ في مسار الاتفاق المؤجل مع واشنطن، من تسلسل الخطوات إلى الوصول للمواد النووية وترتيبات المرور في مضيق هرمز، لتأجيل التزاماته عبر بنود تقنية تعطل مفاعيل الضغط الأمريكي.
ويقول مصدر دبلوماسي أمريكي، لـ”إرم نيوز”، إن القناة الباكستانية نقلت إلى واشنطن خلال الساعات الأخيرة صورة أوضح عن أسلوب المراوغة الإيراني، إذ سبقت زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى واشنطن، يوم الجمعة، رسائل ركزت على تسلسل الخطوات، وآليات التفتيش، وشروط الوصول إلى المواد النووية، وترتيبات المرور في هرمز، وهي تفاصيل تعدّها واشنطن مدخلًا إيرانيًّا لتأجيل الالتزامات المطلوبة بعد الاتفاق المرتقب.
وزاد انتهاء اجتماع غرفة العمليات في البيت الأبيض من دون قرار نهائي معلن أهمية التفاصيل التنفيذية، إذ بقيت واشنطن متمسكة بإعادة فتح هرمز وإزالة الألغام وحسم ملف اليورانيوم عالي التخصيب، فيما واصل النظام الإيراني تمرير رسائل مبهمة عبر العلن والوسطاء لإبقاء التزاماته معلقة على ترتيبات لاحقة.
اتفاق مؤجل تحت اختبار التنفيذ
ويتمسك الرئيس دونالد ترامب بقاعدة الاتفاق الموقع والمصدق قبل أي تخفيف أمريكي، بما يمنح واشنطن أداة مباشرة لفحص التزام طهران بفتح هرمز، وإزالة الألغام، وتمكين الوصول إلى المواد النووية العالية التخصيب وفق جدول محدد.
وبحسب المصدر الأمريكي، يركّز فريق ترامب على تثبيت ما يسميه مسؤولون في واشنطن “حق الوصول القابل للتحقق”، عبر جدول قصير ومعلن للوصول إلى المواد النووية العالية التخصيب، وممرات التفتيش، وترتيبات المرور في مضيق هرمز؛ لأن النظام الإيراني يضغط باتجاه جعل الوصول نفسه ملفًّا تفاوضيًّا متكررًا، بما يؤخر الالتزامات المطلوبة منه ويفتح الطريق أمام تفسيرات تقنية تخدم المماطلة.
وتربط واشنطن هذه النقطة بمذكرة الستين يومًا المطروحة، إذ تريد الإدارة تحويل المهلة إلى اختبار سريع لسلوك طهران، مع جدول واضح لفتح هرمز وإزالة الألغام وبدء مسار الوصول إلى اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت يسعى فيه النظام الإيراني إلى تقطيع التنفيذ عبر ربط كل خطوة بشرط لاحق وتأجيل الملفات الأكثر إلحاحًا.
فيما جاءت تصريحات محمد باقر قاليباف لتكشف مدخل المماطلة الإيراني، بعدما قال إن طهران لا تثق بالكلمات والضمانات، وإن الأفعال وحدها هي المعيار، وإن أي إجراء إيراني لن يبدأ قبل تحرك الطرف الآخر، بما يمنح النظام ذريعة لتأخير التزاماته تحت عنوان التسلسل والتنفيذ المتبادل.
واشنطن تضبط تفاصيل التنفيذ
ويحظى ملف هرمز بأولوية مباشرة، حيث تريد واشنطن عودة حركة السفن بصورة كاملة وآمنة، مع إزالة الألغام وإنهاء أي رسوم أو قيود على الملاحة، فيما يسعى النظام الإيراني إلى إدخال شروط عن بيانات السفن العابرة ومساراتها وترتيبات التفتيش، بما يمنحه أدوات تأخير لا علاقة لها بحرية المرور في ممر دولي.
وفي الملف النووي، تطلب واشنطن إدخال اليورانيوم عالي التخصيب في أولى خطوات التنفيذ، عبر تحديد الكميات، وتثبيت مواقع التخزين، وفتح الوصول أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول قصير، لمنع النظام الإيراني من استخدام التفاصيل الفنية في تأجيل الالتزامات المطلوبة منه إلى نهاية مهلة الستين يومًا.
واشنطن تربط التخفيف بخطوات نووية مكتملة
ويقول المصدر الأمريكي، إن فريق ترامب يرفض الطروحات الإيرانية الخاصة بنقل جزء من المواد النووية أو إدخال دولة ثالثة في ترتيبات التخزين؛ لأنها تمنح طهران طريقًا للعودة إلى التفاوض على الملف نفسه، فيما تريد واشنطن مسارًا يبدأ بالوصول إلى المواد وينتهي بمعالجتها عبر النقل أو التدمير.
كذلك يضيف المصدر أن نفي طهران لوجود بند واضح حول تدمير المواد النووية في مذكرة التفاهم يكشف محاولة مبكرة لترك الملف مفتوحًا عند التنفيذ؛ لذلك تدفع واشنطن نحو نص يربط أي تخفيف أمريكي بخطوات إيرانية مكتملة، تبدأ من فتح المواقع وتحديد الكميات وتوثيق المخزون، ثم معالجة المواد نفسها تحت رقابة دولية مباشرة.
ويختم بالقول، إن أي ربط إيراني للتفتيش بشروط إضافية، أو تأجيل للوصول إلى المواد النووية، أو إدخال قيود على المرور البحري، سيؤكد أن النظام يبحث عن ممر جديد للمماطلة؛ لذلك تريد واشنطن اتفاقًا يترجم الضغط الأمريكي إلى التزام إيراني محدد بزمن وآلية فحص ومسؤولية مباشرة.
erem news



