🟠جنبلاط وجعجع: صراع الهواجس والخيارات…و مجموعة وصايا “موسى”!

يتخطى السجال المفتوح في مواقع التواصل الاجتماعي، بين جمهوري حزب “القوات اللبنانية” و”التقدمي الإشتراكي”، وصف زعيم “الإشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط، لرئيس “القوات” سمير جعجع، بأن جعجع “يتصرف وكأنه موسى”.

يخفي التصريح مخاوف عميقة من تجارب الماضي، عبّر عنه جنبلاط الذي كان جزءاً من الحرب الأهلية اللبنانية ودفعت بيئته أثمانها (وكذلك جعجع وبيئته)، في مقابل اندفاعة “قواتية” تشعر الآن بالنصر، إثر تغييرات سياسية على وقع التطورات في المنطقة، عبّرت عنها ردود القواتيين بانتقاد جنبلاط.

والحال أن هذا السجال، يرتبط بشكل وثيق بالهواجس والخيارات. ما يراه جنبلاط في وصفه لجعجع، أن رئيس “القوات” يحمل مجموعة وصايا، ويريد تطبيقها على اللبنانيين. الوصايا، بمعناها التوراتي، هي مجموعة من القواعد الأساسية التي أُنزلت على موسى في جبل سيناء لتنظيم العبادة والأخلاق. وعليه، فإن انتقاده لهذا السلوك، يعني أن النصوص لا تعمل في السياسة التي تحتاج لأن يكون الزعيم مرناً، ولا يتمسك بنصوص جامدة، جمود الوصايا والنصوص الدينية.

وخيارات جنبلاط في هذا الوقت، تدور حول إبعاد الساحة الداخلية عن التجاذبات، وحماية السلم الأهلي. وعلى النقيض، يدفع جعجع في تصريحاته إلى تأكيد الموقف الذي يتناسب مع تموضعه الحالي والذي يرى أنه بدوره يحمي اللبنانيين ويكرس سيادة الدولة. خيار المرونة، يقابل خيار المواجهة، وفي وجهة نظر جنبلاط أن المرونة هي التي يمكنها أن تقفل الباب أمام اهتزاز الساحة الداخلية.

لم يتلقف جمهور “القوات” هذا المعنى لموقفه. تحوّلوا الى مهاجمة جنبلاط بالشخصي، ودانوا تحولاته وتموضعاته السياسية، وتجاهلوا الهواجس من تفجير الجبل.

حين أتمّ النائب جنبلاط، والبطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير، “مصالحة الجبل” في العام 2001، في ظل الوجود السوري الأسدي في لبنان، أقفَل باب الماضي على الآلام، واليوم يحاول يوصد الباب على الهواجس نفسها.

المدن

مقالات ذات صلة