🟠عون «قطع شرش الحيا»: لا أمانع التطبيع ولن أسمح لإيران بإدارة إعادة الإعمار!

عون يذهب بعيداً في ملاقاة مطالب العدوّ الأمنية والسياسية والإنسانية: لا أمانع التطبيع مع إسرائيل ولن أسمح لإيران بإدارة إعادة الإعمار

 

مشكلة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعده لشؤون الحكومة نواف سلام، ليست في عدم قدرتهما على فهم ما يجري من حولنا، بل في أنهما، لا يريدان أي حل يمنح المقاومة أي رصيد. وإلى جانب «الجحود» الذي يتّسم به سلوكهما، فلا يقدّران تضحيات المقاومين، ولا تحمّل الناس لعبء الحرب، فهما في موقع الكاره إلى حدّ الموت لكل من له صلة بالمقاومة فكرةً وحركةً تحريرية. وعندها لا يكون غريباً أن يقوما بكل ما يعطّل محاولة لإنهاء الحرب وانسحاب العدو.

قد لا يصدّق الناس إن روينا لهم، حالة عون وسلام وآخرين، خلال الساعات الـ36 الماضية. وكيف كانوا يتابعون الأخبار الواردة من العالم، وكيف زاد توترهم بعد فشل كل محاولة للتواصل مع المسؤولين الأميركيين. وحقيقةً، لا مجازاً، يمكن للناس أن يقدّروا أن عون وسلام، يواجهان الآن، حالة نفسية مطابِقة لحالة بنيامين نتنياهو. فهما يرفضان أي اتفاق مع إيران له صلة بلبنان. وهما يراهنان – نعم يراهنان – على رفض إسرائيل طلب أميركا وقف الحرب ضد لبنان.

وفي ذلك ما يحتاج إلى طبيب نفسي لتقديم المساعدة، لأن الرئيس عون، لم يبتعد لحظة عن هاتفه، منتظراً اتصال «صديقه ترامب»، خصوصاً بعد الإعلان عن اتصالات الرئيس الأميركي ليلَ السبت مع قادة المنطقة، علماً أنه سبق لمطّلعين، أن أوضحوا له مراراً وتكراراً، بأنه ليس مُدرجاً على جدول أعمال الرئيس الأميركي، وإذا أراد الحصول على بطاقة دخول إلى البيت الأبيض، فيُفترض به أن يحمل معه ما يفيد ترامب. وتوتّر عون قائم أصلاً، من كونه أظهر كل الاستعداد لتقديم كل ما يلزم من أجل نيل رضى ترامب، وسار في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لكنّ عون فهم أنه يتشاطر على الطريقة اللبنانية. ولذلك قرّر ترامب اختباره، من خلال ربط زيارته للبيت الأبيض باجتماع مع نتنياهو… ومع ذلك فإن ترامب ترك له الباب موارباً، لكن شرط أن يأتيه الخبر عن مباشرة الجيش إطلاق النار على حزب الله، وعندها سيفكّر ترامب في استقبال عون، الذي سيأتيه طالباً العون في هذه المعركة!

أجّلوا ملفّنا ولو إلى أسبوع واحد!
ومع ذلك، فإن عون ومساعده الحكومي سلام، لم يتوقّفا لحظة عن التواصل مع كل الكرة الأرضية من أجل أن لا يشمل اتفاق إيران – أميركا لبنان، وهما يطلبان من واشنطن أن تؤجّل الخطوة ولو لأسبوع واحد، وأن تجعل وقف الحرب ثمرة اجتماعات المسار الأمني في 29 أيار الجاري والجلسة السياسية في 2 حزيران المقبل. على أن يوقّع لبنان على وثيقة «إعلان النوايا» التي أعدّها الأميركيون قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

والاستنفار في القصر الجمهوري لا يقف عند حدود الاتصالات، بل يشمل بثّ أكبر قدر من رسائل التهديد والتهويل. وما لا يقوله عون يتولّى مستشاره جان عزيز شرحه، فيقول أمام سياسيين وإعلاميين: «إنّ ما نعمل عليه في المفاوضات هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار يليه تحقيق الانسحاب وإطلاق الأسرى ثم انتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين، وبعدها يكون هناك اتفاق مع إسرائيل على ترسيم الحدود البرية».

لكنّ عزيز يسارع إلى القول إن هذه العملية «تتطلّب التزاماً لبنانياً بنزع سلاح حزب الله، وإذا أصرّ الحزب على عدم السير في الأمر، وربط مصيره بما يجري على المسار الإيراني، فعليه أن يتوقّع حرباً إسرائيلية أكثر شدّة، وسوف توسّع إسرائيل احتلالها لكل الجنوب وصولاً إلى نهر الأولي، وسوف تقوم بتدمير كل القرى والمدن التي تدخلها». ويتابع عزيز: «حتى إن موفدين غربيين، يقولون أمامنا إنه يوجد في الكنيست الإسرائيلي من يدرس إصدار قانون بضمّ قسم من جنوب لبنان إلى دولة إسرائيل، وكما حصل مع الجولان، فإن دونالد ترامب سوف يعترف بهذا الإجراء».

وفي دوائر «سلطة الاحتلال» من يعزّز هذه التهديدات، بأن ينسب إلى ضابط كبير في «اليونيفل» قوله إنه «ما لم يتقدّم لبنان إلى الأمام في خطة قابلة للتحقّق بشأن نزع سلاح حزب الله، فإن إسرائيل سوف تلجأ إلى تصعيد عسكري كبير، وسوف تتوغّل في النبطية وصور والبقاع الغربي. وسوف تجدّد غاراتها على بيروت والضاحية الجنوبية» من أجل دفع السلطة في لبنان إلى تقديم تنازلات إضافية في الشكل وفي المضمون. وقال الضابط إن ما يسمعه من الضباط الإسرائيليين يفيد بأن «نتنياهو لا يريد وقف الحرب مع لبنان إلا بعد تفكيك حزب الله».

عون يستعجل السلام لا الإعمار
وبعدما قرّر عون مغادرة «المربّع الملتبس» حول حقيقة موقفه من المقاومة ومن دورها وناسها ومن إيران أيضاً، فهو قرّر أن يمسح بيديه الغشاوة عن عينَيْ من كان لديه وهم حول موقف عون قبل عامين أو أقل، علّه يخرج من المقاومة ومن معها، من يصيغ استراتيجية جديدة للتعامل مع هذه السلطة وليس مع عون وحده، ما يجعل إسقاط الحكومة، هدفاً ليس للإتيان بآخر مكان سلام، بل بقصد تعديل التوازن السياسي في مؤسسات السلطة، والأهم، من أجل إعادة الاعتبار إلى الدستور، الذي يدوسه عون كل صبح ومساء، وأن يعاد الاعتبار إلى دور وموقع مؤسسة مجلس الوزراء. فلا تبقى مخطوفة من قبل عون وفريقه وبرعاية أميركية – سعودية فاقعة.

وعون الذي «قطع شرش الحيا» كما يقال في العامية، قرّر أيضاً خلع القُفازات، وصار يقول الأمور من دون أي تحفّظ. وعندما عُرضت أمامه المعطيات – من الجانب الأميركي – حول دور إيران وموقفها من الحرب على لبنان، قال محتجاً: «أنا لا أمانع أن تلعب إيران دوراً في مجال وقف الحرب. لكن يجب أن يتم الأمر وفق شروط لبنان. ما يعني أن على إيران أن توافق على أن وقف الحرب هو مقدّمة لبرنامج عمل يستهدف رفع الغطاء عن حزب الله ووقف دعمه، وعدم عرقلة عملية نزع سلاحه».

وعون في هذه النقطة، كمن يريد من يجبي من إيران ثمن دعمها للبنان، فتراه يريد مساعدتها في التخلّص من المقاومة. والأخطر في نظرته إلى دور إيران، يتجاوز موضوع السلاح، ليصل إلى ملف الإعمار وضمان عودة أمنية وكريمة للنازحين إلى بيوتهم. ويضيف مع جرعة أعلى من الحقد «أن هناك أمراً آخر يخصّ إيران، وهو أنه لا يمكن تركها توفّر الدعم المالي لجهة لبنانية من دون علم أحد. ولو بحجة الإعمار، لأن عملية إعادة الإعمار يجب أن تتم وفق شروط الدولة. وبالتالي، سيكون هناك صندوق يخصّ الدولة لتمويل عملية إعادة الإعمار. ولن أوافق أنا على أن تدفع إيران الأموال إلى حزب الله، ولو أدّى ذلك إلى منع الإعمار ولن يكون هناك بناء». ليستدرك عون الأمر قائلاً: «لقد سمعت من السعودية وقطر وحتى من فرنسا أنهم مستعدّون لتولّي مهمة الإعمار، ولكن شرطهم واضح وهو نزع السلاح».

وفي هذه النقطة، يتقدّم عون على الشروط الأميركية والإسرائيلية في ربط حق الناس بالإعمار بنزع السلاح. وهو بالتالي قد يقدم على المزيد من الخطايا، مثل منع الجيش اللبناني من الانتشار على الحدود لحماية الأهالي، أو منع مجلس الوزراء من إقرار أي خطة دعم للنازحين أو لإعادة الإعمار، لكنّ عون لم يقل لنا، بأي طريقة سوف يمنع مواطناً من إعادة إعمار بيته، إلا إذا كان سيسنّ قانوناً جديداً، يوجب على المواطن أن يبرّر مصدر الأموال التي جاء بها لإعادة إعمار منزله المُهدّم دون انتظار الدولة الفاشلة!.

وكلام عون، هذا، يرد في سياق قناعات الرجل حيالَ مستقبل الوضع في المنطقة، والعلاقة مع إسرائيل. وهو لم يعد يُخفي موقفه من أصل فكرة السلام والتطبيع مع إسرائيل. وهو يقول صراحة: «إن لبنان لا يمكن أن يبقى أسيراً لأيديولوجية دينية تخصّ فريقاً بعينه. فإسرائيل دولة موجودة، وهي عضو في الأمم المتحدة، ولديها علاقات مع كل الكرة الأرضية، وتتواجد في كل المؤتمرات الدولية، وهي اليوم على علاقة بجميع الدول العربية سواء أكان علناً أم سراً. ونحن بلد نريد السلام ونؤمن به، وكل العرب معنا في هذا التوجه».

ابراهيم الامين- الاخبار

مقالات ذات صلة