أسرار كونية في “يوم عرفة”: الكعبة المُشرّفة بلا ظل لأوّل مرّة منذ 33 عاماً

تتلاقى عظمة الزمان ونفحات الطاعة الإيمانية في مشهد مهيب هذا العام، حيث يترقب العالم الإسلامي مصادفة فلكية نادرة تجمع بين تجلي الرحمات الإلهية في يوم عرفة، وتعامد الشمس تماماً فوق الكعبة المشرفة في حدث لم يتكرر منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تتمثل هذه المصادفة الاستثنائية في تزامن اختفاء ظل القبلة مع اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو ما يعود فلكياً إلى التفاوت الزمني بين سنتنا القمرية وسنتنا الشمسية، إذ تحتاج الدورة القمرية إلى ما يقارب ثلاثة وثلاثين عاماً لتتوافق تماماً مع السنة الشمسية، مما جعل هذا الحدث الكوني يتقاطع مع هذا اليوم العظيم بعد غياب طويل.
من الناحية العلمية، فإن ظاهرة تعامد الشمس فوق بيت الله الحرام تحدث طبيعياً مرتين في كل عام خلال حركة الشمس الظاهرية بين خط الاستواء ومدار السرطان، ويفسر العلماء هذا الأمر بالموقع الجغرافي المتميز لمكة المكرمة التي تقع على خط عرض واحد وعشرين درجة وأربعة أجزاء من العشرة شمالاً، مما يجعلها نقطة التقاء مباشر لأشعة الشمس.

عادة ما تتوزع هذه الظاهرة السنوية على توقيتين محددين، حيث يقع التعامد الأول في أواخر شهر مايو وتحديداً في السابع والعشرين أو الثامن والعشرين منه عند الساعة الثانية عشرة وثماني عشرة دقيقة ظهراً بتوقيت مكة المكرمة، بينما يتجدد في منتصف شهر يوليو وتحديداً في الخامس عشر أو السادس عشر منه عند الساعة الثانية عشرة وسبع وعشرين دقيقة ظهراً.
وفي تلك اللحظة الفريدة التي تتزامن هذا العام مع وقوف الحجيج بصعيد عرفات، تبلغ الشمس أقصى ارتفاع لها في قبة السماء لتصبح في زاوية عمودية كاملة تناهز التسعين درجة وقت أذان الظهر، مما يؤدي إلى اختفاء ظل الكعبة المشرفة تماماً، وانعدام ظلال جميع الأجسام القائمة في مكة المكرمة، في مشهد يجسد دقة الخلق الإلهي ويساعد في تحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية.
(وام)



