“سواتش” تحوّل حلم امتلاك ساعة فاخرة بسعر معقول إلى “حرب شوارع”

مَنْ كان يظن أنّ ساعة يد قد تثير فوضى عارمة تجبر شرطة مكافحة الشغب على التدخل بالغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية؟
هذا ما حدث تماماً بعدما أعلنت شركة “سواتش” عن تعاون تاريخي ومحدود مع علامة الساعات فائقة الفخامة “أوديمار بيغيه” لإطلاق ساعة “رويال بوب”.
فجأة، تحوّلت شوارع العواصم الكبرى من بريطانيا، إلى أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، إلى ساحات حرب حقيقية بين آلاف المتسوقين والمضاربين، مما أجبر الشركة على إغلاق عشرات من متاجرها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الهوس بالعلامات التجارية
السر وراء هذا الانفجار الجماهيري يكمن في المعادلة السحرية التي قدمها هذا التعاون؛ فساعات “أوديمار بيغيه” الأصلية تعد رمزاً لثراء فاحش يرتديه مشاهير الفن، وتباع بأسعار فلكية تصل إلى 150 ألف جنيه إسترليني.

لكن طرح نسخة “رويال بوب” التي تحمل الهوية البصرية ذاتها بمبلغ لا يتجاوز الـ400 دولار، فتح الباب أمام عامة الناس لامتلاك قطعة من هذا البريق الفاخر بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما أشعل تهافتاً غير مسبوق.
ولم يقتصر المشهد على عشّاق الساعات، بل دخل على خط المواجهة جيش من التجار والمضاربين الساعين وراء الربح السريع، فقد تحوّلت الطوابير إلى صراع مالي شرس واشتباكات بالأيدي لضمان أسبقية الدخول، بعدما نجح بعض المحظوظين في إعادة بيع الساعة فوراً على منصات إلكترونية مثل “eBay” بعشرة أضعاف سعرها الأصلي، واصلة إلى 4000 دولار خلال دقائق معدودة.
أيام من التخييم
هذا الطمع التنظيمي والأمني رافقته مأساة حقيقية في الشوارع، حيث خيّم الآلاف من المتسوّقين لعدّة أيام متواصلة في ظروف قاسية. ومع لحظة فتح الأبواب، انهارت الحواجز الأمنية الضعيفة أمام اندفاع الحشود، فوقع المواطنون فوق بعضهم بعضاً ونشبت معارك بدنية عجز موظفو الأمن عن السيطرة عليها، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من قوات الشرطة.

الشرارة الأخيرة التي فجرت غضب الجماهير كانت قرار الشركات المفاجئ بإلغاء البيع وإغلاق المتاجر خوفاً على السلامة العامة. هذا الإعلان دفع الحشود، التي قضت أياماً في الصقيع، إلى الرفض التام للمغادرة، مما صعد التوتر ودفع رجال مكافحة الشغب لاستخدام القوة والغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
“بي بي سي”



