🟠خاص شدة قلم: .”الأضحى” و”الحج” و”حرب المواقيت”: لماذا يختلف العيد بين الدول؟

بينما تقترب شمس ذي الحجة لعام 2026 من الشروق، تشخص الأبصار نحو مكة المكرّمة، حيث تذوب الأرواح في ملكوت التلبية، وتتّجه القلوب في هجرةٍ روحية إلى “مهوى الأفئدة” وموطن الأنبياء.
إنّها أيام الحج المُعظّمة، التي يتشابك فيها دعاء الطائفين حول الكعبة بتكبيرات المُصلّين في أصقاع الأرض، ليطل علينا عيد الأضحى المبارك كتاجٍ من نور يكلل هذه الرحلة الإيمانية، ويجمع الأمة على مائدة التضحية والفداء.
بين الحسابات العلمية والرؤية الشرعية
ولكن، رغم وحدة القبلة والمقصد، يبرز التساؤل السنوي حول “توقيت اللقاء”؛ فالحسابات الفلكية ترسم خارطة الطريق مُسبقاً، مُشيرةً إلى أنّ الثلاثاء 26 أيار الجاري، سيكون ركن الحج الأكبر أي “يوم الوقوف على جبل عرفة”، ليليه فجر الأربعاء 27 أيار أوّل أيام العيد.
ومع ذلك، يظل المُسلمون رهن “الرؤية الشرعية” المباشرة، حيث تترقّب المحاكم والهيئات الدينية ولادة الهلال في ليلة الرصد، وهو ما يفتح الباب لاحتمالات التباين بين الدول.
لماذا يختلف العيد بين الدول؟
يعود تباين المواعيد بين العواصم العربية والإسلامية إلى عوامل تقنية وفقهية بحتة، يمكن تلخيصها في:
– تعدّد المطالع: تأثّر الرؤية بالظروف الجوية المحلية والموقع الجغرافي لكل دولة.
– المنهجية: انقسام الدول بين الاعتماد الكلي على الحساب الفلكي، أو التمسك بالرؤية البصرية التقليدية.
– المرجعية: ميل بعض الدول لاتباع توقيت المملكة العربية السعودية لارتباط العيد بمناسك الحج، بينما تفضل دول أخرى الاستقلال برؤيتها المحلية.
وحدة الوجدان فوق فروق الزمان
هذا التباين، وإنْ أوجد فارقاً زمنياً في الاحتفال، إلا أنّه لا يمس جوهر الوحدة؛ فالعلماء يؤكدون أن اتباع كل مسلم لجهة الإفتاء في بلده هو ضمان لاستقرار المجتمع وتماسكه. ويبقى الهدف الأسمى أن تتوحد القلوب في استشعار عظمة هذه الأيام، سواء توافقت الأيام أو تباعدت، فربُّ الشعيرة واحد، والقبلة التي نولي وجوهنا شطرها واحدة.
مصطفى شريف – مدير التحرير



