“فخ” تصريحات بري.. إسرائيل تخشى عودة حزب الله إلى جنوب لبنان “بزيّ مدني”

علقت مصادر سياسية في تل أبيب على مطالب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بإعادة السكان إلى القرى الشيعية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وأشارت إلى أن ذلك لا يحمل نذر توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، أو حتى اعتراف بها، بل إعادة إحياء قوة حزب الله، وعودة عناصر “وحدة الرضوان” بملابس مدنية إلى الجنوب، بحسب موقع “نتسيف”.

وأشار الموقع العبري إلى تصريحات صحافية، أدلى بها نبيه بري، رئيس حركة “أمل”، التي أكد فيها أن لبنان “لن يقبل بأقل من انسحاب الجيش الإسرائيلي، يليه إعادة الإعمار، ونشر الجيش اللبناني، وعودة السكان”.

واستبعد إمكانية تلميح بري إلى اتفاق سلام بين بيروت وتل أبيب، مؤكدًا أن رئيس البرلمان اللبناني، يعد وسيطًا رسميًا لحزب الله والشيعة في مواجهة الغرب، معتبرًا أن “كلماته تعكس تعقيدات الساحة اللبنانية، ولكن من المهم فهم ما يقصده بدقة”.

ولا يحوي معجم “حزب الله” وحركة أمل مصطلح “معاهدة سلام مع إسرائيل”، وإنما تميل تصريحات بري إلى “تسوية”، أو تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وفقًا لمفهوم مصادر الموقع العبري.

إنجاز استراتيجي

وبمنظور رئيس البرلمان اللبناني، تُعد عودة السكان الشيعة إلى الجنوب إنجازًا استراتيجيًا، يهدف إلى استعادة قاعدة نفوذهم، التي تضررت بشدة خلال الحرب.

ويعتبر الشيعة وجودهم على الحدود “حماية” من إسرائيل؛ ولا تعني الموافقة على إعادتهم تخليًا عن العداء لإسرائيل، بل هي مطلب لاستعادة الوضع الراهن الذي يسيطر فيه حزب الله وحركة أمل مدنيًا وعسكريًا على جنوب لبنان، وفق تقدير “نتسيف”.

وإزاء ذلك، تؤشر تقديرات الموقف في تل أبيب إلى عدم قبول إسرائيل بالعودة إلى واقع ما قبل الـ7 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وترفض تحويل عودة سكان جنوب لبنان إلى غطاء، يعيد ترسيخ وجود حزب الله على الحدود.

وتصر إسرائيل على شرط جوهري، وهو انسحاب عناصر “وحدة الرضوان” التابعة لحزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني؛ كما ترهن عمليات إعادة إعمار الجنوب بضمان عدم إعادة تسليح المنطقة؛ وتحتفظ لنفسها أيضًا بحرية العمل العسكري في الجنوب اللبناني، حتى إذا عاد السكان إلى منازلهم.

زي مدني

وترى مصادر الموقع العبري أن تصريحات بري تحمل في فحواها “فخًا مدنيًا”، يعكس خشية إسرائيل من “عودة حزب الله بزي مدني”؛ مشيرة إلى أنه إذا عاد السكان دون آلية مراقبة محكمة (من قبل الجيش اللبناني أو قوة دولية فعّالة)، سيعاد ترسيخ البنية التحتية لحزب الله داخل القرى الشيعية بسرعة.

وألمحت في المقابل إلى تعرض نبيه بري إلى ضغوط داخلية، تحرضه على الإدلاء بمثل هذه التصريحات، لا سيما أن الشيعة النازحين، باتوا يشكلون عبئًا اقتصاديًا وسياسيًا هائلًا في بيروت وشمال لبنان، ما يُؤجج التوترات مع الطوائف الأخرى.

وخلصت إلى أن مدلول التصريحات ينحصر في مناقشة “هدنة” طويلة الأمد، وليس سلامًا؛ وبينما تسعى إسرائيل إلى إبعاد حزب الله قدر الإمكان عن السياج الحدودي، يحاول بري ضمان بقاء المنطقة الجنوبية “شيعية”، تحت سيطرة حركة أمل وحزب الله، وفق تقدير الموقع العبري.

erem news

مقالات ذات صلة