خاص – شدّة قلم – نحن نُشيّع أحلامنا كل صباح.. أما آن لليل الطويل أنْ ينجلي؟!

لم تعد شمس لبناننا تشرق لتعلن بداية يوم جديد.. بل لتكشف عن جراحٍ جديدة.. ودمارٍ ينهش ما تبقى من ذكريات.. وقوافل من الشهداء والدموع التي لا تجف..

بين غارةٍ وأخرى.. يسقط جدارٌ من الطمأنينة.. وينتصب مكانه جبلٌ من ركام القلق.. الذي بات يرافقنا من أقصى الجنوب إلى كل شبرٍ في هذه الأرض النازفة..

تعبنا من أنْ نكون “خبراً عاجلاً” على شاشات التلفزة.. أو رقماً جديداً في سجلات الضحايا..

تعبنا من العيش تحت هدير المُسيّرات وأزيز الطيران الحربي والإنذارات التي لا ترحم..

هل كُتب علينا أنْ تظل أقدارنا معلّقة بفتيل حربٍ لا تنتهي؟!!

هل باتت حياتنا رخيصة إلى حدّ هدم بيوتنا فوق أحلامنا.. وتشريد أطفالنا في العراء؟!!

العالم ينظر بصمت.. نعم.. لكن ما نطلبه ليس ترفاً..

بل هو أبسط حقوقنا التي تكفلها شرائع السماء والأرض:

  • الأمان: أنْ ينام أطفالنا دون فزع من صوت الانفجارات والغارات.
  • الاستقرار: أنْ يُخطّط شبابنا لمستقبله دون خوف من تبخّر غدهم.
  • الكرامة الحقيقية (وليس تلك المُتَاجَر بها): أنْ نعيش في أرضنا بعيداً عن الدم والدمار.

نحن شعبٌ يُحبُّ الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلاً..

شعبٌ يريد أنْ يعمل ويفرح ويُربّي أجيالاً تبني.. لا أجيالاً “تُشيّع”!!

لبناننا اليوم بنسيجه المُمزّق و”نا المتكلمين المُتعبة”.. في ظل “ضمير العالم المستتر”.. لم يعد يقوى على الاحتمال..

هي صرخة وجعنا النابعة من قلب بيوتنا التي بكت أحبابها.. وعيون أمهاتنا اللواتي يلملمن ما تبقى من “وطنهن الصغير” تحت الركام.

خلف كل غارة قصّة إنسان.. وخلف كل شهيد حلمٌ وأسرة.. وخلف كل دمار غصّة لا تموت.. كفى لهذا الوطن نزفاً.. وكفى لهذا الشعب قهراً.. آن للأمان أنْ يجد طريقه إلى أزقة لبنان، وآن لهذا الليل الطويل أنْ ينجلي.

مصطفى شريف – مدير التحرير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة