🟠دولة النّبيه… اضرب بمطرقتك: مدّ يدك للسُّنّة!

بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وتحديداً في الثاني من كانون الثاني 2024، ليلة اغتيال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة “حماس” في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. زرت رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في مقرّ إقامته في عين التينة، وفي نهاية الحديث نظر إليّ دولة الرئيس مخاطباً، وكنت أسير برفقته في الصالة الكبرى: “هناك فرصة تاريخيّة لتوحيد السُّنّة والشيعة، فقضيّة فلسطين تجمعنا، وعلينا نحن اللبنانيّين الاستفادة ممّا يحصل لتوحيد كلمتنا خدمة للبنان“.

تسارعت الأحداث بعد ذلك، فكان اغتيال العاروري مؤشّراً خطِراً بدت ملامحه على وجه الرئيس برّي وهو يتلقّى خبر اغتياله، وتحوّلت 7 تشرين الأوّل وما تلاها من “حرب الإسناد” وبالاً على لبنان وجنوبه، وضاعت كلّ الآمال والأوهام والأحلام التي رسمها الكثيرون في حينه.

بعد ما يقارب سنتين على كلام الرئيس برّي، هناك فرصة كبيرة لإعادة وصل ما انقطع بين السُّنّة والشيعة في لبنان، وتدور الأيّام ليكون مفتاح ذلك بيد الرئيس نبيه برّي دون غيره من السياسيّين، رسميّين أو غير رسميّين، لأنّه رئيس مجلس النواب أوّلاً، ولأنّه ضمانة وطنيّة وشيعيّة وسُنّيّة أيضاً ثانياً.

اضرب بمطرقتك…

الفرصة اليوم تاريخيّة يا دولة الرئيس، فقانون العفو العامّ لا بدّ، وفقاً للآليّات الدستوريّة، أن يصل إليك من اللجان كي تطرحه على الهيئة العامّة لمجلس النوّاب.

اضرب بمطرقتك، دولة الرئيس، على طاولة رئاسة الجلسة النيابيّة، وحينها سيصمت الجميع، وسينصت الجميع كلّهم عندما تُخرج كعادتك أرنباً يفاجئ الجميع. قل لهم: “أنا نبيه برّي قرّرت أن أحوّل قانون العفو العامّ إلى قانون للمصالحة الوطنيّة، وأريد هذا القانون ببند واحد: إطلاق المسجونين وفتح صفحة جديدة لوطن أُحرقت كلّ صفحاته، ولطوائف ضاعت فيها لغة العقل والحكمة”.

اضرب بمطرقتك يا دولة الرئيس، وقل لهم جميعاً، العاجزين والمتآمرين والحاقدين ومن يعانون من قصر النظر الوطنيّ: “أنا نبيه برّي، رئيس مجلس النوّاب وضمانة الشيعة فيه، أطالب بإطلاق الجميع: أحمد الأسير وكلّ العمائم المسجونة. كفانا ما حلّ بنا من حقد وتآمر وتأجيل. أنا نبيه برّي أطالب بعودة اللبنانيّين في إسرائيل، فهم أبناء قرى الحافة الحدوديّة التي تمنع إسرائيل أهلها من العودة إلى منازلهم للمبيت، وأريد عودتهم إلى قراهم لإفشال مخطّط إسرائيل. أنا نبيه برّي أريد فتح صفحة جديدة مع الشباب الشيعيّ الذي غرّر به البعض مستغلّاً إيّاه في التهريب والاتّجار بالممنوعات بشتّى أنواعها، فالإمام عليّ عليه السلام قال: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، فكيف إذا كان الفقر سبباً لدخول السجن بألف تهمة وتهمة في هذا الوقت العصيب”.

مدّ يدك للسُّنّة

نعم، دولة الرئيس نبيه برّي، مدّ يدك للسُّنّة، ونحن نعلم أنّ يدك دائماً ممدودة للجميع. مدّ يدك لشبابنا في سجن رومية. وكما يقول المثل الشعبيّ، وأنت تهوى تلك الأمثال الحكيمة: “يا ما في السجن مظاليم”. مدّ يدك لهم، لأنّ كلّ الأيادي إمّا قاصرة أو مقطوعة، وقد تقطّعت بهم سبل الآمال بحلّ قريب.

نعم، من موقع الخصومة، قل لهم: أطلقوا أحمد الأسير وفضل شاكر والشيخ حبلص وكلّ هؤلاء، فأنت مقاوم وتعرف كيف يبذل الرجل الغالي والنفيس من أجل فكرة آمن بها.

حرّيّة أبناء السُّنّة في يدك يا دولة الرئيس، أطلق سراحهم، وقل لأهاليهم: أنا نبيه برّي سُنّيّ الهوى، شيعيّ المعتقد، ولبنانيّ حتّى العظم إن دُقّ النفير. قل للسُّنّة: أنتم أهلي وناسي، فكيف لا أمدّ يدي إليكم في هذا الزمن الأليم؟

دولة الرئيس، هي لحظة تاريخية، وأنت أستاذ في تلك اللحظات المصيريّة. هكذا عوّدتنا، وهكذا نريد أن نتعوّد على يديك، فالأمل أنت بالنسبة لهؤلاء وعائلاتهم. هو ملفّ يجب أن يُقفَل على مصالحة وطنيّة، وليس على أحقاد ضيّقة تقتل صاحبها، وتقتل المجتمع، وتقتل كلّ أمل بفجر جديد.


زياد عيتاني- اساس

مقالات ذات صلة